شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي

هل يجوز أن يقال: ظلم العبد لربه؟

بصمة خالدة
  •  

  • الجنس : ذكر

    القوس

    عدد المساهمات : 60006

    نقاط النشاط : 66590

    السٌّمعَة : 884

    بلد العضو :

    العمر : 20

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.ben7sharabi.com/forum
    تمت المشاركة في الخميس سبتمبر 11, 2014 3:24 pm
    تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

    السؤال:
    هل يجوز أن يقال: ظلم العبد لربه ؟





    الجواب :
    الحمد لله
    الظلم يقع من الإنسان على غيره من عباد الله ومخلوقاته ، بأذيتهم في أعراضهم ، أو
    أبدانهم ، أو أموالهم ، بغير حق .
    ويطلق الظلم على ما يقع من العبد من تفريط وتقصير في حقوق الله جل جلاله .
    وهذا النوع من الظلم لا يقال فيه : إنَّ العبد ظلم ربَّه ، بل هو في الحقيقة ظلمٌ
    من العبد لنفسه ؛ لأنه سبحانه وتعالى لا يتضرر بمعصية عباده ، كما لا ينتفع بطاعتهم
    .
    قال سبحانه وتعالى عن بني إسرائيل : ( وَمَا ظَلَمُونَا ، وَلَكِنْ كَانُوا
    أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ).
    قال ابن جرير الطبري : " وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( وَمَا ظَلَمُونَا ) وَمَا
    وَضَعُوا فِعْلَهُمْ ذَلِكَ وَعِصْيَانَهُمْ إِيَّانَا مَوْضِعَ مَضَرَّةٍ
    عَلَيْنَا وَمَنْقَصَةٍ لَنَا ، وَلَكِنَّهُمْ وَضَعُوهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
    مَوْضِعَ مَضَرَّةٍ عَلَيْهَا ، وَمَنْقَصَةٍ لَهَا ... فرَبُّنَا جَلَّ ذِكْرُهُ
    لاَ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ عَاصٍ ، وَلاَ يَتَحَيَّفُ خَزَائِنَهُ ظُلْمُ ظَالِمٍ ،
    وَلاَ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مُطِيعٍ ، وَلاَ يَزِيدُ فِي مُلْكِهِ عَدْلُ عَادِلٍ ؛
    بَلْ نَفْسَهُ يَظْلِمُ الظَّالِمُ ، وَحَظَّهَا يَبْخَسُ الْعَاصِي ، وَإِيَّاهَا
    يَنْفَعُ الْمُطِيعُ ، وَحَظَّهَا يُصِيبُ الْعَادِلُ ". انتهى ، " تفسير الطبري "
    (1/711).

    ثم إن الظلم لا يقع إلا على من هو عاجز أو ضعيف أو
    مستضعف ، والله منزه عن هذا .
    ولذلك قال ابن عباس في قوله تعالى : ( وَمَا ظَلَمُونَا ) قال : " نحن أعز من أن
    نُظلم " . انتهى ، "تفسير ابن أبي حاتم" (1/116).

    وقال الألوسي : " ظلم الإنسان للّه تعالى لا يمكن
    وقوعه البتة ". انتهى ، " روح المعاني " (1/265) .

    قال ابن القيم : " فَمَا ظَلَمَ الْعَبْدُ رَبَّهُ ،
    وَلَكِنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ، وَمَا ظَلَمَهُ رَبُّهُ ، وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي ظَلَمَ
    نَفْسَهُ ". انتهى ، " الجواب الكافي " صـ 71 .

    ولذلك ما شاع على لسان البعض من أن الظلم منه ظلم
    العبد لربه ، وظلمه لنفسه ، وظلمه لغيره ، غير صحيح ، بل الصواب أن يقال : ظلم
    العبد فيما بينه وبين ربه .
    وفي الحديث : ( الدَّوَاوِينُ ثَلَاثَةٌ : فَدِيوَانٌ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ مِنْهُ
    شَيْئًا ، وَدِيوَانٌ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا ، وَدِيوَانٌ لَا يَتْرُكُ
    اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا .
    فَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَغْفِرُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا ،
    فَالْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( إِنَّ
    اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
    يَشَاءُ ).
    وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا قَطُّ ، فَظُلْمُ
    الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ .
    وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا ، فَمَظَالِمُ
    الْعِبَادِ بَيْنَهُمُ ، الْقِصَاصُ لَا مَحَالَةَ ). رواه الحاكم في " المستدرك
    على الصحيحين" (4/ 619) ، وفي سنده ضعف ، وله شاهد من حديث أنس عند أبي داود
    الطيالسي (3/ 579) ، وقد حسنه به الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1927) .


    ومن العلماء من لم يذكر للظلم إلا قسمين .
    قال ابن رجب الحنبلي عن الظلم : " وهو نوعان :
    أحدهما : ظلمُ النفسِ ، وأعظمه الشِّرْكُ ، كما قال تعالى : ( إِنَّ الشِّرْكَ
    لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ، فإنَّ المشركَ جعل المخلوقَ في منزلةِ الخالق ، فعبده
    وتألَّهه ، فوضع الأشياءَ في غيرِ موضعها ، وأكثر ما ذُكِرَ في القرآن مِنْ وعيد
    الظالمين إنَّما أُريد به المشركون ، كما قال الله عز وجل : (وَالْكَافِرُونَ هُمُ
    الظَّالِمُونَ ) ، ثمَّ يليه المعاصي على اختلاف أجناسها من كبائرَ وصغائرَ .
    والثاني : ظلمُ العبدِ لغيره ، وقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في خطبته في
    حجة الوداع : ( إنَّ دماءكم وأموالَكُم وأعراضَكُم عليكُم حرامٌ ، كحرمةِ يومكم هذا
    ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ). ". انتهى ، "جامع العلوم والحكم" (2/36).


    والحاصل : أن ما يقع من العبد من شرك وكفر وذنوب
    وكبائر ، هي من ظلمه لنفسه ، أو يقال فيها : ظلم العبد فيما بينه وبين الله ،
    والمراد بذلك : المعاصي التي لا تتعلق بحقوق العباد ؛ بل هي محرمة لحق الله تعالى ،
    ولا يقال : ظلم العبد لربه ؛ لما في هذه الجملة من الإيهام ، والله أجل وأعز من أن
    يقع عليه ظلم من عبيده .
    والله أعلم
    التوقــيـــــــــــــــــــــع

    رد: هل يجوز أن يقال: ظلم العبد لربه؟

    زائر
    زائر
    تمت المشاركة في الأربعاء ديسمبر 23, 2015 11:59 am
    شكرا ع الموضوع
    تحياتي  تحية مع الشكر

    رد: هل يجوز أن يقال: ظلم العبد لربه؟

    avatar
    بصمة خالدة
  •  

  • الجنس : ذكر

    السرطان

    عدد المساهمات : 9947

    نقاط النشاط : 10778

    السٌّمعَة : 11

    بلد العضو :

    العمر : 13

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    تمت المشاركة في الأربعاء ديسمبر 23, 2015 12:53 pm
    بارك الله فيك
    التوقــيـــــــــــــــــــــع

    رد: هل يجوز أن يقال: ظلم العبد لربه؟

    زائر
    زائر
    تمت المشاركة في الجمعة أبريل 29, 2016 7:07 pm


    موضوع في قمة الخيااال
    طرحت فابدعت
    دمت ودام عطائك
    ودائما بأنتظار جديدك الشيق
    لك خالص حبي وأشواقي
    سلمت اناملك الذهبيه على ماخطته لنا
    اعذب التحايا لك

    لكـ خالص احترامي

    رد: هل يجوز أن يقال: ظلم العبد لربه؟

    avatar
    بصمة خالدة
  •  

  • الجنس : ذكر

    السمك

    عدد المساهمات : 11072

    نقاط النشاط : 11893

    السٌّمعَة : 70

    بلد العضو :

    العمر : 22

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    تمت المشاركة في الثلاثاء يوليو 19, 2016 6:49 pm
    كل الشكر والامتنان على روعهـ بوحـكـ
    وروعهـ مانــثرت .. وجماليهـ طرحكـ
    دمت ودام لنا روعه مواضيعك
    #Basil Abdallah
    @Basil Abdallah
    التوقــيـــــــــــــــــــــع

    رد: هل يجوز أن يقال: ظلم العبد لربه؟

    avatar
    عضو خبير
    الجنس : ذكر

    السرطان

    عدد المساهمات : 1522

    نقاط النشاط : 1560

    السٌّمعَة : 3

    بلد العضو :

    العمر : 17

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    تمت المشاركة في الخميس أغسطس 25, 2016 10:59 pm
    ما شاء الله موضوع رائع :)
    التوقــيـــــــــــــــــــــع


    استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
    صلاحيات هذا المنتدى:
    لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    Propellerads                                                                           Propellerads
    Top