شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي

 سيد الانام صلى الله عليه وسلم فى صباه

زائر
زائر
تمت المشاركة في الأربعاء سبتمبر 03, 2014 4:36 am
بسم الله الرحمن الرحيم

سنرى كيف صنع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على عينه ، سرَّ قوله سبحانه {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} طه39

كيف تولاه ربُّنا منذ الصغر؟ سنجد أمراً عجيباً ، وسرَّاً غريباً ، وشأناً أي شأن ، فقد حفظ الله رسوله من لحظة ميلاده ، من كل ما يشين الإنسان ، ويعيبه ، ويقربه إلى الشرور ، أو إلى المعاصي ، أو إلى الرجس ، أو إلى الدنس ، وجعله كما قال حسان بن ثابت :

خُلقتَ مُبرَّءاً من كل عيب ،،،، كأنك قد خلقت كما تشاء

ومن أجل هذا كانت الملائكة هي التي تتولى رعايته ، والإحاطة به في كل مرحلة من مراحله ، فإذا مشى فالملائكة من أمامه ، ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله ، تحرسه وترعاه ، وإذا نام ؛ يقف جبريل عند رأسه ، وميكائيل عند قدميه ؛ يحرسانه ، ويحيطانه برعاية الله سبحانه وتعالى

ولذا تحكى السيدة حليمة السعدية {أنه صلى الله عليه وسلم ، شبَّ ليس كبقية الأطفال ، فتروى أنه {جلس وعنده أربعة أشهر ، ووقف على قدميه وأستند على الجدران ، ومشى وعنده خمسة أشهر ، ومشى مشياً طبيعياً ، ونطق بجميع الألفاظ العربية وعنده ستة أشهر ، قالت : وكان من يراه وعنده ستة أشهر ، يظن أن عنده أربعة أعوام}[1]

{وعن العباس بن عبد المطلب ، قال : قلت يا رسول الله ، دعاني للدخول في دينك أمارة لنبوتك ، رأيتك في المهد تناغى القمر وتشير إليه بإصبعك ، فحيث أشرت إليه مال ، قَالَ : إِنِّى ُكنْتُ أُحَدِّثَهُ ، وُيُحَدِّثُنِى ، وَيُلْهِينِى عَنْ البُكاءِ ، وَاسْمَعُ وَجْبَتَهُ حِينَ يَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ }[2]

وقد حفَّه الله بآيات فضله وإكرامه في طفولته ، وفي ريعان شبابه ، ليعلم من حوله قدره ، فيؤمنوا به عند إرسال الله له فمن ذلك :

أن أهل مكة عندما كانوا يصابون بالقحط ، ويقل المطر عندهم ، كانوا يذهبون إلى جده عبد المطلب ، فيأخذه صلى الله عليه وسلم وهو طفل صغير ، ويصعد به إلى جبل أبى قبيس المطل على الكعبة ، فيدعوا الله وهو ممسك بيده صلى الله عليه وسلم فيستجيب الله له وينزل المطر كأفواه القرب

وكان السبب في ذلك أنه أصاب مكة والجزيرة العربية كلها قحط شديد ، فرأى نفر كثير من قريش رجالا ونساء أن الله لن يأتي لهم بالحيا {المطر} ؛ إلا إذا دعا لهم رجل رأوه بهيئته ، وعرفوه بصفته ، ومعه ابن صغير له ، فلما قصُّوا ما رأوه ، وطبَّقوا ذلك على ما يعاينوه ، وجدوا أن تلك الصفة لا تنطبق إلا على عبد المطلب وولد ولده عبد الله :

{فلما تيقنوا بذلك ذهبوا إليه ، وأخبروه ، وأخذوه معهم ، وصعدوا به الجبل ، فأمسك بالصبي {محمد صلى الله عليه وسلم} ودعا الله ، فنزل المطر على مكة ، ولم ينزل على ما حولها من بلاد العرب .، وعندما نما الخبر إلى العرب خارج مكة ، أسرعوا إلى مكة ، وذهبوا إلى عبد المطلب ، وطلبوا منه الدعاء لهم لينزل عليهم المطر ، مثل أهل مكة ، فأخذهم وذهب بهم إلى عرفات ، ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمسك بيده صلى الله عليه وسلم ، ودعا الله ، فهطلت السماء بالماء مدراراً ، وسقى الله الجزيرة العربية كلها ببركته صلى الله عليه وسلم}[3]

وقد قال في ذلك أبو طالب قصيدة طويلة مطلعها :

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ،،،، ثمال اليتامى عصمة للأرامل

وقد استمر معه هذا الفضل الإلهي عندما انتقل إلى كفالة عمه أبى طالب ، فقد أوصاه به عبد المطلب عندما حانت منيته ، وقال له {أنتَ تعلمُ ما قاله الأحبارُ والرهبانُ بشأنه ، وإني أخافُ عَليه من اليهود ، فَحَافِظْ عَلى ابنِ أخيك}[4]

فنفذَّ وصيته ، وقد شجَّعه على ذلك ما رآه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كان أولاده يقومون من نومهم شعثا وهيئتهم رثة ، ووجوههم متجهمة

{بينما يقوم صلى الله عليه وسلم نشيطاً ، كحيل العين ، مُسترسل الشعر ، كأنما مسَّه بزيت ، طيِّب الرائحة كأنه وضع عطراً ، وكان إذا اجتمع أولاده على طعام ، ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يشبعون من الطعام - مع قلَّته - ، فإذا افتقدوه عند تناول الطعام ، لم تمتلئ بطونهم ، ولم يدركوا الشبع مع كثرة الطعام

وكذا كانوا في الشراب ، فكان إذا بدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وناوله كوباً من اللبن ، يأخذ حظه منه ، ثم يناولهم فضلته فترويهم جميعاً ، ولا يحتاجون لغيره ، فإذا غاب عنهم ؛ شربوا حلاب إبلهم كلها ، وظلُّوا عطاشا لما فقدوه من بركته صلى الله عليه وسلم ، وهذا ما جعل أبا طالب يحرص ألا يأكل إلا معه صلى الله عليه وسلم ويقول له : إنك لمبارك}[5]

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الفترة {لا يشكو جوعاً ولا عطشاً ، حتى ولو مكث أياماً متوالية بدون طعام أو شراب ، ولا يطلب منهم ، أم من أحد طعاماً ، فإذا عرضوا عليه الطعام أجاب ، وإذا تركوه ، أو نسوه ، صبر غير متبرم ، ولا ضجر}[6]

[1] أخرجه ابن إسحاق وابن راهويه وأبو يعلى والطبراني والبيهقى وأبو نعيم وابن عساكر عن طريق عبد الله بن جعفر [2] أخرجه البيهقي والصابوني في المائتين والخطيب وابن عساكر في تاريخهما عن العباس بن عند المطلب [3] أخرجه ابن سعد وابن أبى الدنيا والبيهقي والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر عن مخرمة بن نوفل [4] رواه أبو نعيم عن طريق الواقدى عن شيوخه [5] أخرجه ابن سعد وأبو نعيم وابن عساكر عن ابن عباس [6] رواه أبو نعيم عن أم أيمن

رد:  سيد الانام صلى الله عليه وسلم فى صباه

avatar
بصمة خالدة
الجنس : انثى

عدد المساهمات : 25081

نقاط النشاط : 27488

السٌّمعَة : 328

بلد العضو :



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الأربعاء سبتمبر 03, 2014 10:00 am
شكرا لك على الموضوع 

جزاك الله خيراً , وردة حمراء 
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد:  سيد الانام صلى الله عليه وسلم فى صباه

avatar
عضو التميز
الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 7173

نقاط النشاط : 9545

السٌّمعَة : 118

بلد العضو :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الأربعاء سبتمبر 03, 2014 12:20 pm
اشكر الاخت جرح على طرح هذا الموضوع المهم جدا لانه يخص رسول هذه الامة :
اما بعد فاحب ان اشارك انا ايضا في هذه الساحة المباركة :
للعظماء شأنهم المبكر منذ ولادتهم ، فكيف إذا كان العظيم هو محمد صلى الله عليه وسلم ، سيد الخلق ، وأفضل الرسل ، وخاتم الأنبياء ، الذي أحاطته الرعاية الربانية ، والعناية الإلهية منذ الصغر ، بحيث تميّزت طفولته عن بقيّة الناس ، وكان ذلك من تهيئة الله له للنبوّة .

ففي صبيحة يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل ، الذي يُوافق العشرين أو الثاني والعشرين من شهر إبريل سنة 571م ، وُلد أكرم الخلق - صلى الله عليه وسلم – في مكة المكرمة ، وفي أشرف بيت من بيوتها ، فقد اصطفاه الله من بني هاشم ، واصطفى بني هاشم من قريش ، واصطفى قريشاً من سائر العرب ، قال – صلى الله عليه وسلم - : ( إن الله خلق الخلق ، فجعلني في خير خلقه ، وجعلهم فرقتين ، فجعلني في خير فرقة ، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة ، وجعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً ، فأنا خيركم بيتاً ، وخيركم نفساً ) رواه أحمد .

ونسبه – صلى الله عليه وسلم – من أطهر الأنساب ، حيث لم يختلط بشيءٍ من سفاح الجاهليّة ، وتمتدّ أصول هذه الطهارة حتى تصل إلى آدم عليه السلام ، قال – صلى الله عليه وسلم – : ( خرجت من نكاح ، ولم أخرج من سفاح ، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي ، لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء ) رواه الطبراني .

وقد نشأ - صلى الله عليه وسلم – يتيماً ، حيث توفّي والده عند أخواله في المدينة قبل مولده ، فتولى أمره جدّه عبد المطلب ، الذي اعتنى به أفضل عناية ، وشمله بعطفه واهتمامه ، واختار له أكفأ المرضعات ، فبعد أن أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب ، دفع به إلى حليمة السعدية ، فقضى النبي – صلى الله عليه وسلم – الأيّام الأولى من حياته في بادية بني سعد ، ليلقى من مرضعته حليمة كل عناية ، مع حرصها على بقائه عندها حتى بعد إكمال السنتين ، لما رأت من البركة التي حلّت عليها بوجوده – صلى الله عليه وسلم - ، حيث امتلأ صدرها بالحليب بعد جفافه ، حتى هدأ صغارها وكفّوا عن البكاء جوعاً ، وكانت ماشيتها في السابق لا تكاد تجد ما يكفيها من الطعام ، فإذا بالحال ينقلب عند مقدم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى زاد وزنها وامتلأت ضروعها باللبن ، ومن أجل ذلك تحايلت حليمة لإقناع والدة النبي – صلى الله عليه وسلم – بضرورة رجوعه إلى البادية بحجّة الخوف عليه من وباء مكّة .

وهكذا أمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – سنواته الأولى في صحراء بني سعد ، فنشأ قوي البنية ، سليم الجسم ، فصيح اللسان ، معتمداً على نفسه ، حتى كانت السنة الرابعة من مولده ، حين كان - صلى الله عليه وسلم – يلعب مع الغلمان وقت الرعي ، فجاءه جبريل عليه السلام مع ملك آخر ، ، فأمسكا به وشقّا صدره ، ثم استخرجا قلبه ، وأخرجا منه قطعة سوداء فقال جبريل : " هذا حظ الشيطان منك " ، ثم غسلا قلبه وبطنه في وعاء من ذهب بماء زمزم ، ثم أعاده إلى مكانه ، والغلمان يشاهدون ذلك كلّه ، فانطلقوا مسرعين إلى مرضعته وهم يقولون : " إن محمداً قد قُتل، وأقبل النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو يرتعد من الخوف ، فخشيت حليمة أن يكون قد أصابه مكروهٌ ، فأرجعته إلى أمّه ، وقالت لها : " أدّيت أمانتي وذمّتي " ، ثم أخبرتها بالقصّة ، فلم تجزع والدته لذلك ، وقالت لها : " إني رأيت خرج مني نورٌ أضاءت منه قصور الشام " .

وبهذه الحادثة الكريمة ، نال -صلى الله عليه وسلم- شرف التطهير من حظ الشيطان ووساوسه، ومن مزالق الشرك وضلالات الجاهليّة ، مع ما فيها من دلالةٍ على الإعداد الإلهيّ للنبوّة والوحي منذ الصغر .

ومكث النبي – صلى الله عليه وسلم - في مكّة يتربّى في أحضان والدته ، ولما بلغ عمره ست سنين توفيت أمه في قريةٍ يُقال لها " الأبواء " بين مكّة والمدينة ، فعوّضه جدّه عبدالمطلب حنان والديه ، وقرّبه إليه وقدّمه على سائر أبنائه ، وفي يومٍ من الأيام أرسل عبدالمطلب النبي – صلى الله عليه وسلم – للبحث عن ناقة ضائعة ، فتأخّر في العودة حتى حزن عليه جدّه حزناً شديداً ، فجعل يطوف بالبيت وهو يقول :

رب رد إلي راكبي محمدا رده رب إلي واصطنع عندي يدا

ولما عاد النبي – صلى الله عليه وسلم – قال له : " يا بني ، لقد جزعت عليك جزعاً لم أجزعه على شيء قط ، والله لا أبعثك في حاجةٍ أبداً ، ولا تفارقني بعد هذا أبداً " .

واستمرّت هذه الرعاية طيلة سنتين حتى توفّي عبدالمطلب وللنبي – صلى الله عليه وسلم – ثمان سنين ، فكفله عمّه أبو طالب وقام بحقه خير قيام ، وقدمه على أولاده ، واختصّه بمزيد احترام وتقدير ، ولم يزل ينصره ويبسط عليه حمايته ، ويُصادق ويُخاصم من أجله طوال أربعين سنة ، حتى توفّي قبيل الهجرة بثلاث سنين .

ومن هنا نرى كيف توالت الأحزان في طفولة النبي - صلى الله عليه وسلم – وتركت أثرها في قلبه ، وهو جزءٌ من التقدير والحكمة الإلهيّة في إعداد هذا النبي الكريم ؛ حتى لا يتأثّر بأخلاق الجاهلية القائمة على معاني الكبر والاستعلاء ، فكانت تلك الأحزان سبباً في رقّة قلبه واكتسابه لمكارم الأخلاق ، حتى صدق فيه وصف خديجة رضي الله عنه : " يحمل الكَلَّ، ويكسب المعدوم ، ويُقري الضيف ، ويُعين على نوائب الحق " .

رد:  سيد الانام صلى الله عليه وسلم فى صباه

زائر
زائر
تمت المشاركة في الأربعاء سبتمبر 03, 2014 1:21 pm
بارك الله فيك ع طرحك بموضوعي
منور اخي العزيز

رد:  سيد الانام صلى الله عليه وسلم فى صباه

بصمة خالدة
الجنس : ذكر

القوس

عدد المساهمات : 60006

نقاط النشاط : 66590

السٌّمعَة : 884

بلد العضو :

العمر : 19

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.ben7sharabi.com/forum
تمت المشاركة في الخميس سبتمبر 04, 2014 9:26 pm
{ .. شكرا لك على موضوعك الرائع
جزاك الله خيرا وجعله في ميزان
حسناتك يوم القيامة .. !



واصل ابداعك, دمت بخير وردة حمراء
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد:  سيد الانام صلى الله عليه وسلم فى صباه

زائر
زائر
تمت المشاركة في الجمعة سبتمبر 05, 2014 11:33 am
شكرا لك

رد:  سيد الانام صلى الله عليه وسلم فى صباه

زائر
زائر
تمت المشاركة في الجمعة سبتمبر 05, 2014 5:30 pm
منور يسلمو ع الرد

رد:  سيد الانام صلى الله عليه وسلم فى صباه

avatar
مؤسس الابداع العربي
الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 49295

نقاط النشاط : 54335

السٌّمعَة : 264

بلد العضو :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الجمعة سبتمبر 05, 2014 9:46 pm
بارك الله فيك ع موضوعك الجميل
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد:  سيد الانام صلى الله عليه وسلم فى صباه

زائر
زائر
تمت المشاركة في السبت سبتمبر 06, 2014 7:09 pm
منور يسلمو ع الرد

رد:  سيد الانام صلى الله عليه وسلم فى صباه

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

العذراء

عدد المساهمات : 40678

نقاط النشاط : 44276

السٌّمعَة : 1241

بلد العضو :

العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في السبت سبتمبر 06, 2014 10:45 pm
شكرا لك
التوقــيـــــــــــــــــــــع
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Propellerads                                                                           Propellerads