شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي

تفسير سورة ال عمران من الاية 1 الى الاية 5 - تفسير الطبري

بصمة خالدة
الجنس : ذكر

القوس

عدد المساهمات : 60006

نقاط النشاط : 66590

السٌّمعَة : 884

بلد العضو :

العمر : 19

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.ben7sharabi.com/forum
تمت المشاركة في الإثنين سبتمبر 01, 2014 3:48 pm
بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر

أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد : القول في تأويل قوله ( الم الله لا إله إلا هو ( 1 ) )

قال أبو جعفر : قد أتينا على البيان عن معنى قوله : " الم " فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وكذلك البيان عن قوله : " الله " .

وأما معنى قوله : " لا إله إلا هو " فإنه خبر من الله - جل وعز - أخبر عباده أن الألوهية خاصة به دون ما سواه من الآلهة والأنداد ، وأن العبادة لا تصلح ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية ، وتوحده بالألوهية ، وأن كل ما دونه فملكه ، وأن كل ما سواه فخلقه ، لا شريك له في سلطانه وملكه احتجاجا منه - تعالى ذكره - عليهم بأن ذلك إذ كان كذلك ، فغير جائزة لهم عبادة غيره ، ولا إشراك أحد معه في سلطانه ، إذ كان كل معبود سواه فملكه ، وكل معظم غيره فخلقه ، وعلى المملوك إفراد الطاعة لمالكه ، وصرف خدمته إلى مولاه ورازقه e]ص: 150 ] ومعرفا من كان من خلقه - يوم أنزل ذلك إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بتنزيله ذلك إليه ، وإرساله به إليهم على لسانه صلوات الله عليه وسلامه - مقيما على عبادة وثن أو صنم أو شمس أو قمر أو إنسي أو ملك أو غير ذلك من الأشياء التي كانت بنو آدم مقيمة على عبادته وإلاهته ، ومتخذه دون مالكه وخالقه إلها وربا أنه مقيم على ضلالة ، ومنعدل عن المحجة ، وراكب غير السبيل المستقيمة ، بصرفه العبادة إلى غيره ، ولا أحد له الألوهية غيره .

قال أبو جعفر : وقد ذكر أن هذه السورة ابتدأ الله بتنزيله فاتحتها بالذي ابتدأ به : من نفي " الألوهية " أن تكون لغيره ، ووصفه نفسه بالذي وصفها به في ابتدائها ؛ احتجاجا منه بذلك على طائفة من النصارى قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نجران فحاجوه في عيسى - صلوات الله عليه - وألحدوا في الله . فأنزل الله - عز وجل - في أمرهم وأمر عيسى من هذه السورة نيفا وثمانين آية من أولها ، احتجاجا عليهم وعلى من كان على مثل مقالتهم لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - فأبوا إلا المقام على e]ص: 151 ] ضلالتهم وكفرهم ، فدعاهم إلى المباهلة ، فأبوا ذلك ، وسألوا قبول الجزية منهم ، فقبلها - صلى الله عليه وسلم - منهم ، وانصرفوا إلى بلادهم .

غير أن الأمر - وإن كان كذلك وإياهم قصد بالحجاج - فإن من كان معناه من سائر الخلق معناهم في الكفر بالله ، واتخاذ ما سوى الله ربا وإلها ومعبودا معمومون بالحجة التي حج الله تبارك وتعالى بها من نزلت هذه الآيات فيه ، ومحجوجون في الفرقان الذي فرق به لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبينهم .

ذكر الرواية عمن ذكرنا قوله في نزول افتتاح هذه السورة أنه نزل في الذين وصفنا صفتهم من النصارى : -

6543 - حدثنا محمد بن حميد قال : حدثنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر قال : قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد نجران : ستون راكبا فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، في الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يئول أمرهم : " العاقب " أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم ، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه ، واسمه " عبد المسيح " و " السيد " ثمالهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم ، واسمه " الأيهم " وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم . وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم ، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخدموه ، وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات ؛ لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم . e]ص: 152 ] قال ابن إسحاق قال محمد بن جعفر بن الزبير : قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فدخلوا عليه في مسجده حين صلى العصر ، عليهم ثياب الحبرات جبب وأردية ، في [ جمال رجال ] بلحارث بن كعب قال : يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ : ما رأينا بعدهم وفدا مثلهم ! وقد حانت صلاتهم فقاموا يصلون في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " دعوهم ، فصلوا إلى المشرق .

قال : وكانت تسمية الأربعة عشر منهم الذين يئول إليهم أمرهم : " العاقب " وهو " عبد المسيح " والسيد ، وهو " الأيهم " " وأبو حارثة بن علقمة " أخو بكر بن وائل ، وأوس ، والحارث ، وزيد ، وقيس ، ويزيد ، ونبيه ، وخويلد ، وعمرو ، وخالد ، وعبد الله . ويحنس : في ستين راكبا . فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم : " أبو حارثة بن علقمة " ، و " العاقب " عبد المسيح ، و " الأيهم " السيد ، وهم من النصرانية على دين الملك مع اختلاف من أمرهم . يقولون : " هو الله " ويقولون : " هو ولد الله " ويقولون : " هو ثالث ثلاثة " وكذلك قول النصرانية .

فهم يحتجون في قولهم : " هو الله " بأنه كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طائرا ، وذلك كله بإذن الله ؛ ليجعله آية للناس . e]ص: 153 ]

ويحتجون في قولهم : " إنه ولد الله " أنهم يقولون : " لم يكن له أب يعلم ، وقد تكلم في المهد ، شيء لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله " .

ويحتجون في قولهم : " إنه ثالث ثلاثة " بقول الله - عز وجل - : " فعلنا ، وأمرنا ، وخلقنا ، وقضينا " . فيقولون : " لو كان واحدا ما قال : إلا " فعلت ، وأمرت وقضيت ، وخلقت " ولكنه هو وعيسى ومريم " .

ففي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن ، وذكر الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - فيه قولهم .

فلما كلمه الحبران قال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أسلما . قالا : قد أسلمنا . قال : إنكما لم تسلما ، فأسلما . قالا : بلى قد أسلمنا قبلك . قال : كذبتما ، يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله - عز وجل - ولدا ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير . قالا : فمن أبوه يا محمد ؟ فصمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهما فلم يجبهما ، فأنزل الله في ذلك من قولهم واختلاف أمرهم كله صدر " سورة آل عمران " إلى بضع وثمانين آية منها . فقال : " الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم "
، فافتتح السورة بتبرئته نفسه تبارك وتعالى مما قالوا ، وتوحيده إياها بالخلق والأمر ، لا شريك له فيه ردا عليهم ما ابتدعوا من الكفر ، وجعلوا معه من الأنداد واحتجاجا عليهم بقولهم في صاحبهم ؛ ليعرفهم بذلك ضلالتهم ، فقال : " الله لا إله إلا هو " أي : ليس معه شريك في أمره . e]ص: 154 ]

6544 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم " قال : إن النصارى أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخاصموه في عيسى ابن مريم وقالوا له : من أبوه ؟ وقالوا على الله الكذب والبهتان - لا إله إلا هو لم يتخذ صاحبة ولا ولدا - فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت ، وأن عيسى يأتي عليه الفناء ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يكلؤه ويحفظه ويرزقه ؟ قالوا : بلى . قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟ قالوا : لا . قال : أفلستم تعلمون أن الله - عز وجل - لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ؟ قالوا : بلى . قال : فهل يعلم عيسى من ذلك شيئا إلا ما علم ؟ قالوا : لا . قال : فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء ، فهل تعلمون ذلك ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يحدث الحدث ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ، ثم غذي كما يغذى الصبي ، ثم كان يطعم الطعام ، ويشرب الشراب ويحدث الحدث ؟ قالوا بلى . قال : فكيف يكون هذا كما زعمتم ؟ قال : فعرفوا ، ثم أبوا إلا جحودا ، فأنزل الله - عز وجل - : " الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم "

القول في تأويل قوله ( الحي القيوم ( 2 ) )

قال أبو جعفر : اختلفت القرأة في ذلك .

فقرأته قرأة الأمصار ( الحي القيوم ) .

وقرأ ذلك عمر بن الخطاب وابن مسعود فيما ذكر عنهما : الحي القيام .

وذكر عن علقمة بن قيس أنه كان يقرأ : الحي القيم .

6545 - حدثنا بذلك أبو كريب قال : حدثنا عثام بن علي قال : حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر قال سمعت علقمة يقرأ : " الحي القيم " .

قلت : أنت سمعته ؟ قال : لا أدري .

6546 - حدثنا أبو هشام الرفاعي قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن علقمة مثله .

وقد روي عن علقمة خلاف ذلك ، وهو ما : -

6547 - حدثنا أبو هشام قال : حدثنا عبد الله قال : حدثنا شيبان عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن علقمة أنه قرأ : " الحي القيام " .

قال أبو جعفر : والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا في ذلك ، ما جاءت به قرأة المسلمين نقلا مستفيضا - عن غير تشاعر ولا تواطؤ - وراثة ، وما كان مثبتا في مصاحفهم ، وذلك قراءة من قرأ " الحي القيوم " .
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: تفسير سورة ال عمران من الاية 1 الى الاية 5 - تفسير الطبري

بصمة خالدة
الجنس : ذكر

القوس

عدد المساهمات : 60006

نقاط النشاط : 66590

السٌّمعَة : 884

بلد العضو :

العمر : 19

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.ben7sharabi.com/forum
تمت المشاركة في الإثنين سبتمبر 01, 2014 3:48 pm
القول في تأويل قوله ( نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه )

قال أبو جعفر : يقول - جل ثناؤه - : يا محمد إن ربك ورب عيسى ورب كل شيء هو الرب الذي أنزل عليك الكتاب يعني ب " الكتاب " القرآن " بالحق " يعني : بالصدق فيما اختلف فيه أهل التوراة والإنجيل ، وفيما خالفك فيه محاجوك من نصارى أهل نجران وسائر أهل الشرك غيرهم " مصدقا لما بين يديه " يعني - بذلك القرآن - أنه مصدق لما كان قبله من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه ورسله ، ومحقق ما جاءت به رسل الله من عنده ؛ لأن منزل جميع ذلك واحد ، فلا يكون فيه اختلاف ، ولو كان من عند غيره كان فيه اختلاف كثير .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

6554 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، e]ص: 161 ] عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : " مصدقا لما بين يديه " . قال : لما قبله من كتاب أو رسول .

6555 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : " مصدقا لما بين يديه " لما قبله من كتاب أو رسول .

6556 - حدثني محمد بن حميد قال : حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير : " نزل عليك الكتاب بالحق " أي بالصدق فيما اختلفوا فيه .

6557 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة : " نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه " يقول : القرآن " مصدقا لما بين يديه " من الكتب التي قد خلت قبله .

6558 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال حدثني ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع قوله : " نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه " يقول : مصدقا لما قبله من كتاب ورسول .


القول في تأويل قوله - جل ثناؤه - ( وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس ( 3 ) )

قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : " وأنزل التوراة " على موسى " والإنجيل " على عيسى " من قبل " يقول : من قبل الكتاب الذي نزله عليك ويعني بقوله : " هدى للناس " بيانا للناس من الله فيما اختلفوا فيه e]ص: 162 ] من توحيد الله وتصديق رسله ، ونعتيك يا محمد بأنك نبيي ورسولي ، وفي غير ذلك من شرائع دين الله ، كما : -

6559 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة : " وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس " هما كتابان أنزلهما الله فيهما بيان من الله ، وعصمة لمن أخذ به وصدق به ، وعمل بما فيه .

6560 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير : " وأنزل التوراة والإنجيل " التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى ، كما أنزل الكتب على من كان قبله .


القول في تأويل قوله ( وأنزل الفرقان )

قال أبو جعفر : يعني - جل ثناؤه - بذلك : وأنزل الفصل بين الحق والباطل فيما اختلفت فيه الأحزاب وأهل الملل في أمر عيسى وغيره .

وقد بينا فيما مضى أن " الفرقان " إنما هو " الفعلان " من قولهم : " فرق الله e]ص: 163 ] بين الحق والباطل " فصل بينهما بنصره الحق على الباطل ، إما بالحجة البالغة ، وإما بالقهر والغلبة بالأيد والقوة .

وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، غير أن بعضهم وجه تأويله إلى أنه فصل بين الحق والباطل في أمر عيسى وبعضهم إلى أنه فصل بين الحق والباطل في أحكام الشرائع .

ذكر من قال : معناه : " الفصل بين الحق والباطل في أمر عيسى والأحزاب " :

6561 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير : " وأنزل الفرقان " أي الفصل بين الحق والباطل فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره .

ذكر من قال : معنى ذلك : " الفصل بين الحق والباطل في الأحكام وشرائع الإسلام " :

6562 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة : " وأنزل الفرقان " هو القرآن ، أنزله على محمد ، وفرق به بين الحق والباطل ، فأحل فيه حلاله وحرم فيه حرامه ، وشرع فيه شرائعه ، وحد فيه حدوده ، وفرض فيه فرائضه ، وبين فيه بيانه ، وأمر بطاعته ، ونهى عن معصيته .

6563 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع : " وأنزل الفرقان " قال : الفرقان ، القرآن ، فرق بين الحق والباطل . e]ص: 164 ]

قال أبو جعفر : والتأويل الذي ذكرناه عن محمد بن جعفر بن الزبير في ذلك ، أولى بالصحة من التأويل الذي ذكرناه عن قتادة والربيع وأن يكون معنى " الفرقان " في هذا الموضع فصل الله بين نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - والذين حاجوه في أمر عيسى ، وفي غير ذلك من أموره ، بالحجة البالغة القاطعة عذرهم وعذر نظرائهم من أهل الكفر بالله .

وإنما قلنا : هذا القول أولى بالصواب ، لأن إخبار الله عن تنزيله القرآن - قبل إخباره عن تنزيله التوراة والإنجيل في هذه الآية - قد مضى بقوله : " نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه " . ولا شك أن ذلك " الكتاب " هو القرآن لا غيره ، فلا وجه لتكريره مرة أخرى ، إذ لا فائدة في تكريره ، ليست في ذكره إياه وخبره عنه ابتداء .


القول في تأويل قوله ( إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام ( 4 ) )

قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : إن الذين جحدوا أعلام الله وأدلته على توحيده وألوهيته ، وأن عيسى عبد له ، واتخذوا المسيح إلها وربا أو ادعوه لله ولدا لهم عذاب من الله شديد يوم القيامة .

و " الذين كفروا " هم الذين جحدوا آيات الله و " آيات الله " أعلام الله وأدلته وحججه . e]ص: 165 ]

وهذا القول من الله - عز وجل - ينبئ عن معنى قوله : " وأنزل الفرقان " أنه معني به الفصل الذي هو حجة لأهل الحق على أهل الباطل ؛ لأنه عقب ذلك بقوله : " إن الذين كفروا بآيات الله " يعني : إن الذين جحدوا ذلك الفصل والفرقان الذي أنزله فرقا بين المحق والمبطل " لهم عذاب شديد " وعيد من الله لمن عاند الحق بعد وضوحه له ، وخالف سبيل الهدى بعد قيام الحجة عليه ثم أخبرهم أنه " عزيز " في سلطانه لا يمنعه مانع ممن أراد عذابه منهم ، ولا يحول بينه وبينه حائل ، ولا يستطيع أن يعانده فيه أحد وأنه " ذو انتقام " ممن جحد حججه وأدلته بعد ثبوتها عليه ، وبعد وضوحها له ومعرفته بها .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

6564 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير : " إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام " أي إن الله منتقم ممن كفر بآياته بعد علمه بها ومعرفته بما جاء منه فيها .

6565 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع ، " إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام "


القول في تأويل قوله ( إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ( 5 ) )

قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : إن الله لا يخفى عليه شيء هو في الأرض ولا شيء هو في السماء . يقول : فكيف يخفى علي يا محمد - وأنا علام جميع الأشياء - ما يضاهى به هؤلاء الذين يجادلونك في آيات الله من نصارى نجران في عيسى ابن مريم ، في مقالتهم التي يقولونها فيه ؟ ! كما : -

6566 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير : " إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء " أي : قد علم ما يريدون وما يكيدون وما يضاهون بقولهم في عيسى ، إذ جعلوه ربا وإلها ، وعندهم من علمه غير ذلك ، غرة بالله وكفرا به .
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: تفسير سورة ال عمران من الاية 1 الى الاية 5 - تفسير الطبري

زائر
زائر
تمت المشاركة في الإثنين سبتمبر 01, 2014 8:13 pm
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك ع موضوعك الجميل

واصل تالقك ..

دمت بخير

رد: تفسير سورة ال عمران من الاية 1 الى الاية 5 - تفسير الطبري

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

الحمل

عدد المساهمات : 14033

نقاط النشاط : 16888

السٌّمعَة : 81

بلد العضو :

العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الثلاثاء سبتمبر 02, 2014 8:14 am
جزاك الله خيرا
واصل تميزك
التوقــيـــــــــــــــــــــع


رد: تفسير سورة ال عمران من الاية 1 الى الاية 5 - تفسير الطبري

بصمة خالدة
الجنس : ذكر

القوس

عدد المساهمات : 60006

نقاط النشاط : 66590

السٌّمعَة : 884

بلد العضو :

العمر : 19

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.ben7sharabi.com/forum
تمت المشاركة في الثلاثاء سبتمبر 02, 2014 2:09 pm
JAR7 كتب:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك ع موضوعك الجميل

واصل تالقك ..

دمت بخير

منور.. شكرا على تفاعلك, وردة حمراء
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: تفسير سورة ال عمران من الاية 1 الى الاية 5 - تفسير الطبري

بصمة خالدة
الجنس : ذكر

القوس

عدد المساهمات : 60006

نقاط النشاط : 66590

السٌّمعَة : 884

بلد العضو :

العمر : 19

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.ben7sharabi.com/forum
تمت المشاركة في الثلاثاء سبتمبر 02, 2014 2:09 pm
2Na El3SaL كتب:جزاك الله خيرا
واصل تميزك
منور.. شكرا على تفاعلك, وردة حمراء
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: تفسير سورة ال عمران من الاية 1 الى الاية 5 - تفسير الطبري

avatar
عضو نشيط
الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 206

نقاط النشاط : 212

السٌّمعَة : 12

بلد العضو :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الثلاثاء سبتمبر 02, 2014 10:41 pm
يسسلموو ع الطرحح
موضوع جمميل ~
يعطيك العآفيةة وردة حمراء وردة حمراء تحية مع الشكر

رد: تفسير سورة ال عمران من الاية 1 الى الاية 5 - تفسير الطبري

بصمة خالدة
الجنس : ذكر

القوس

عدد المساهمات : 60006

نقاط النشاط : 66590

السٌّمعَة : 884

بلد العضو :

العمر : 19

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.ben7sharabi.com/forum
تمت المشاركة في الأربعاء سبتمبر 03, 2014 12:39 am
@ZerO|oNE كتب:يسسلموو ع الطرحح
موضوع جمميل ~
يعطيك العآفيةة وردة حمراء وردة حمراء تحية مع الشكر

منور.. شكرا على تفاعلك,
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: تفسير سورة ال عمران من الاية 1 الى الاية 5 - تفسير الطبري

avatar
عضو التميز
الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 7173

نقاط النشاط : 9545

السٌّمعَة : 118

بلد العضو :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الخميس سبتمبر 04, 2014 3:13 pm
شكرا لك ~~~

رد: تفسير سورة ال عمران من الاية 1 الى الاية 5 - تفسير الطبري

بصمة خالدة
الجنس : ذكر

القوس

عدد المساهمات : 60006

نقاط النشاط : 66590

السٌّمعَة : 884

بلد العضو :

العمر : 19

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.ben7sharabi.com/forum
تمت المشاركة في الجمعة سبتمبر 05, 2014 5:14 pm
منور.. شكرا على تفاعلك,
التوقــيـــــــــــــــــــــع
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Propellerads                                                                           Propellerads