شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي

حاجة الناس إلى الرسل

بصمة خالدة
الجنس : ذكر

القوس

عدد المساهمات : 60005

نقاط النشاط : 66589

السٌّمعَة : 884

بلد العضو :

العمر : 19

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.ben7sharabi.com/forum
تمت المشاركة في الإثنين سبتمبر 01, 2014 3:35 pm
تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

ما هي حاجة الناس للأنبياء ؟.



الحمد لله







الأنبياء هم رسل الله تعالى إلى عباده يبلغونهم

أوامره , ويبشرونهم بما أعد الله لهم من النعيم إن هم أطاعوا أوامره , ويحذرونهم من

العذاب المقيم إن هم خالفوا نهيه , ويقصون عليهم أخبار الأمم الماضية وما حل بها من

العذاب والنكال في الدنيا بسبب مخالفتها أمر ربها .





وهذه الأوامر والنواهي الإلهية لا يمكن أن تستقل

العقول بمعرفتها ؛ ولذلك شرع الله الشرائع وفرض الأوامر والنواهي ؛ تكريماً لبني

الإنسان وتشريفاً لهم وحفظاً لمصالحهم ؛ لأن الناس قد ينساقون وراء شهواتهم

فينتهكون المحرمات ويتطاولون على الناس فيسلبونهم حقوقهم , فكان من الحكمة البالغة

أن يبعث الله فيهم بين آونة وأخرى رسلاً يذكَّرونهم أوامر الله , ويحذرونهم من

الوقوع في معصيته , ويتلون عليهم المواعظ ويذكرون لهم أخبار السابقين , فإن الأخبار

العجيبة إذا طرقت الأسماع , والمعاني الغريبة إذا أيقظت الأذهان , استمدتها العقول

فزاد علمها , وصح فهمها , وأكثر الناس سماعاً أكثرهم خواطر , و أكثرهم خواطر أكثرهم

تفكراً , وأكثرهم تفكراً أكثرهم علماً , وأكثرهم علماً أكثرهم عملاً , فلم يوجد عن

بعثة الرسل معدل ولا منهم في انتظام الحق بدل .-

أعلام النبوة , تأليف علي بن محمد الماوردي , ص : 33.





وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : - أحمد

بن عبد الحليم بن عبد السلام الشهير بابن تيمية , ولد عام واحد وستين وتوفي عام

ثمان وعشرين وسبع مائة من الهجرة , وهو من كبار علماء الإسلام له مصنفات كثيرة

نفيسة . _ والرسالة ضرورية في إصلاح العبد في معاشه ومعاده , فكما أنه لا صلاح له

في آخرته إلا باتباع الرسالة , فكذلك لا صلاح له في معاشه ودنياه إلا باتباع

الرسالة , فالإنسان مضطر إلى الشرع لأنه بين حركتين حركة يجلب بها ما ينفعه وما

يضره , فهو نور الله في أرضه , وعدله بين عباده , وحصنه الذي من دخله كان آمناً .





وليس المراد بالشرع التمييز بين النافع والضار

بالحس , فإن ذلك يحصل للحيوانات فإن الحمار والجمل يفرق ويميز بين الشعير والتراب ,

بل التمييز بين الأفعال التي تضر فاعلها في معاشه ومعاده , والأفعال التي تنفعه في

معاشه ومعاده كنفع الإيمان , والتوحيد , والعدل , والبر , والإحسان , والأمانة ,

والعفة , والشجاعة , والعلم , والصبر , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وصلة

الأرحام , وبر الوالدين , والإحسان إلى الجيران , وأداء الحقوق , وإخلاص العمل لله

, والتوكل عليه , والاستعانة به , والرضا بمواقع أقداره , والتسليم لحكمه , وتصديقه

وتصديق رسله في كل ما أخبروا به وغير ذلك مما هو نفع وصلاح للعبد في دنياه وآخرته ,

وفي ضد ذلك شقاوته ومضرته في دنياه وآخرته .





ولولا الرسالة لم يهتد العقل إلى تفاصيل

المنافع والمضار في المعاش , فمن أعظم نعم الله على عباده , وأشرف مننه عليهم , أن

أرسل إليهم رسله , وأنزل عليهم كتبه , وبين لهم الصراط المستقيم , ولولا ذلك لكانوا

بمنزلة الأنعام وأشر حالاً منها , فمن قَبِلَ رسالة الله واستقام عليها فهو من خير

البرية , ومن ردها وخرج عنها فهو من شر البرية , وأسوأ حالاً من الكلب والخنزير

وأحقر من كل حقير , ولا بقاء لأهل الأرض إلا بآثار الرسالة الموجودة فيهم , فإذا

درست آثار الرسل من الأرض , وانمحت معالم هداهم ؛ أخرب الله العالم العلوي والسفلي

وأقام القيامة .





وليست حاجة أهل الأرض إلى الرسول كحاجتهم إلى

الشمس والقمر والرياح والمطر , ولا كحاجة الإنسان إلى حياته , ولا كحاجة العين

لضوئها , والجسم إلى الطعام والشراب بل أعظم من ذلك وأشد حاجة من كل ما يقدر ويخطر

بالبال , فالرسل عليهم الصلاة والسلام وسائط بين الله تعالى وبين خلقه في أمره

ونهيه , وهم السفراء بينه وبين عباده , وكان خاتمهم وسيدهم وأكرمهم على ربه محمداً

صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين فبعثه الله رحمة للعالمين , وحجة للسالكين , وحجة

على الخلائق أجمعين , وافترض على العباد طاعته ومحبته وتوقيره وتعزيره والقيام

بأداء حقوقه , وأخذ العهود والمواثيق بالإيمان به واتّبَاعهِ على جميع الأنبياء

والمرسلين , وأمرهم أن يأخذوها على من اتبعهم من المؤمنين , أرسله بين يدي الساعة

بشيراً ونذيراً , وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً , فختم به الرسالة , وهدى

به من الضلالة , وعلّم به من الجهالة , وفتح برسالته أعيناً عمياً , وآذاناً صماً ,

وقلوباً غلفاً , فأشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها , وتآلفت به القلوب بعد شتاتها ,

فأقام به الملة العوجاء وأوضح به المحجة البيضاء وشرح له صدره ووضع عنه وزره ,

ورفع له ذكره وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره , أرسله صلى الله عليه وسلم حين

فترة من الرسل ودروس من الكتب , حين حُرِف الكلم , وبدلت الشرائع , واستند كل قوم

إلى ظلم آرائهم وحكموا على الله وبين عباده بمقالاتهم الفاسدة وأهوائهم , فهدى الله

به الخلائق , وأوضح به الطرائق وأخرج الناس به من الظلمات إلى النور , وميز به أهل

الفلاح وأهل الفجور , فمن اهتدى بهديه اهتدى , ومن مال عن سبيله فقد ضل واعتدى ,

فصلى الله عليه وسلم وعلى سائر الرسل والأنبياء .

– قاعدة في وجوب الاعتصام بالرسالة لشيخ الإسلام ابن

تيمية – رحمه الله - , جـ 19 , ص: 99 – 102 , من مجموع الفتاوى , وتنظر لوامع

الأنوار البهية و جـ 2 ص: 216 , 236 .





ونستطيع أن نلخص احتياج الإنسان إلى الرسالة

فيما يلي :





1-

أنه إنسان مخلوق مربوب

, ولا بد أن يتعرف على خالقه , ويعرف ماذا يريد منه , ولماذا خلقه , ولا يستقل

الإنسان بمعرفة ذلك , ولا سبيل إليه إلا من خلال معرفة الأنبياء والمرسلين , ومعرفة

ما جاءوا به من الهدى والنور .





2-

أن الإنسان مكون من جسد

وروح وغذاء الجسد ما تيسر من مأكل ومشرب , وغذاء الروح قرره لها الذي خلقها , وهو

الدين الصحيح والعمل الصالح , والأنبياء والمرسلون جاءوا بالدين الصحيح وأرشدوا إلى

العمل الصالح .





3-

أن الإنسان متدين

بفطرته , ولا بد له من دين يدين به , وهذا الدين لا بد أن يكون صحيحاً , ولا سبيل

إلى الدين الصحيح إلا من خلال الإيمان بالأنبياء والمرسلين والإيمان بما جاءوا به .





4-

أنه محتاج إلى الطريق

الذي يوصله إلى رضى الله في الدنيا وإلى جنته ونعيمه في الدار الآخرة وهذه طرق لا

يرشد إليها , ويدل عليها إلا الأنبياء والمرسلون .





5-

أن الإنسان ضعيف بنفسه

ومتربص به أعداء كثر , من شيطان يريد إغواءه , ورفقة سوء تزين له القبيح , ونفس

أمارة بالسوء , ولذا فهو محتاج إلى ما يحفظ به نفسه من كيد أعدائه ، والأنبياء

والمرسلون أرشدوا إلى ذلك وبينوه غاية البيان.





6-

أن الإنسان مدني بطبعه

واجتماعهم بالخلق ومعاشرته لهم لا بد لها من شرع ليقوم الناس بالقسط والعدل – وإلا

كانت حياتهم أشبه بحياة الغابة ـ وهذا الشرع لا بد أن يحفظ لكل ذي حق حقه دون تفريط

ولا إفراط , ولا يأتي بالشرع الكامل إلا الأنبياء والمرسلون .





7-

أنه محتاج إلى ما يحقق

به الطمأنينة والأمن النفسي , ويرشده إلى أسباب السعادة الحقيقية وهذا هو ما يرشد

إليه الأنبياء والمرسلون .
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: حاجة الناس إلى الرسل

بصمة خالدة
عدد المساهمات : 12246

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الأربعاء يوليو 27, 2016 7:13 pm
شكرا اخي الغاليي على الطرح الرائع ,,,,,
واصل تالقك .... مع جزيل الشكر ..." تحية مع الشكر

رد: حاجة الناس إلى الرسل

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

السرطان

عدد المساهمات : 9947

نقاط النشاط : 10778

السٌّمعَة : 11

بلد العضو :

العمر : 13

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في السبت أغسطس 06, 2016 5:38 pm
بارك الله فيك
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: حاجة الناس إلى الرسل

avatar
عضو خبير
الجنس : ذكر

السرطان

عدد المساهمات : 1522

نقاط النشاط : 1560

السٌّمعَة : 3

بلد العضو :

العمر : 17

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الخميس أغسطس 25, 2016 12:24 pm
موضوع رائع .. موفق :)
التوقــيـــــــــــــــــــــع


استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى