شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي

حاجة الناس إلى الرسل

بصمة خالدة
  •  

  • الجنس : ذكر

    القوس

    عدد المساهمات : 60006

    نقاط النشاط : 66590

    السٌّمعَة : 884

    بلد العضو :

    العمر : 20

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.ben7sharabi.com/forum
    تمت المشاركة في الإثنين سبتمبر 01, 2014 3:35 pm
    تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

    ما هي حاجة الناس للأنبياء ؟.



    الحمد لله







    الأنبياء هم رسل الله تعالى إلى عباده يبلغونهم

    أوامره , ويبشرونهم بما أعد الله لهم من النعيم إن هم أطاعوا أوامره , ويحذرونهم من

    العذاب المقيم إن هم خالفوا نهيه , ويقصون عليهم أخبار الأمم الماضية وما حل بها من

    العذاب والنكال في الدنيا بسبب مخالفتها أمر ربها .





    وهذه الأوامر والنواهي الإلهية لا يمكن أن تستقل

    العقول بمعرفتها ؛ ولذلك شرع الله الشرائع وفرض الأوامر والنواهي ؛ تكريماً لبني

    الإنسان وتشريفاً لهم وحفظاً لمصالحهم ؛ لأن الناس قد ينساقون وراء شهواتهم

    فينتهكون المحرمات ويتطاولون على الناس فيسلبونهم حقوقهم , فكان من الحكمة البالغة

    أن يبعث الله فيهم بين آونة وأخرى رسلاً يذكَّرونهم أوامر الله , ويحذرونهم من

    الوقوع في معصيته , ويتلون عليهم المواعظ ويذكرون لهم أخبار السابقين , فإن الأخبار

    العجيبة إذا طرقت الأسماع , والمعاني الغريبة إذا أيقظت الأذهان , استمدتها العقول

    فزاد علمها , وصح فهمها , وأكثر الناس سماعاً أكثرهم خواطر , و أكثرهم خواطر أكثرهم

    تفكراً , وأكثرهم تفكراً أكثرهم علماً , وأكثرهم علماً أكثرهم عملاً , فلم يوجد عن

    بعثة الرسل معدل ولا منهم في انتظام الحق بدل .-

    أعلام النبوة , تأليف علي بن محمد الماوردي , ص : 33.





    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : - أحمد

    بن عبد الحليم بن عبد السلام الشهير بابن تيمية , ولد عام واحد وستين وتوفي عام

    ثمان وعشرين وسبع مائة من الهجرة , وهو من كبار علماء الإسلام له مصنفات كثيرة

    نفيسة . _ والرسالة ضرورية في إصلاح العبد في معاشه ومعاده , فكما أنه لا صلاح له

    في آخرته إلا باتباع الرسالة , فكذلك لا صلاح له في معاشه ودنياه إلا باتباع

    الرسالة , فالإنسان مضطر إلى الشرع لأنه بين حركتين حركة يجلب بها ما ينفعه وما

    يضره , فهو نور الله في أرضه , وعدله بين عباده , وحصنه الذي من دخله كان آمناً .





    وليس المراد بالشرع التمييز بين النافع والضار

    بالحس , فإن ذلك يحصل للحيوانات فإن الحمار والجمل يفرق ويميز بين الشعير والتراب ,

    بل التمييز بين الأفعال التي تضر فاعلها في معاشه ومعاده , والأفعال التي تنفعه في

    معاشه ومعاده كنفع الإيمان , والتوحيد , والعدل , والبر , والإحسان , والأمانة ,

    والعفة , والشجاعة , والعلم , والصبر , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وصلة

    الأرحام , وبر الوالدين , والإحسان إلى الجيران , وأداء الحقوق , وإخلاص العمل لله

    , والتوكل عليه , والاستعانة به , والرضا بمواقع أقداره , والتسليم لحكمه , وتصديقه

    وتصديق رسله في كل ما أخبروا به وغير ذلك مما هو نفع وصلاح للعبد في دنياه وآخرته ,

    وفي ضد ذلك شقاوته ومضرته في دنياه وآخرته .





    ولولا الرسالة لم يهتد العقل إلى تفاصيل

    المنافع والمضار في المعاش , فمن أعظم نعم الله على عباده , وأشرف مننه عليهم , أن

    أرسل إليهم رسله , وأنزل عليهم كتبه , وبين لهم الصراط المستقيم , ولولا ذلك لكانوا

    بمنزلة الأنعام وأشر حالاً منها , فمن قَبِلَ رسالة الله واستقام عليها فهو من خير

    البرية , ومن ردها وخرج عنها فهو من شر البرية , وأسوأ حالاً من الكلب والخنزير

    وأحقر من كل حقير , ولا بقاء لأهل الأرض إلا بآثار الرسالة الموجودة فيهم , فإذا

    درست آثار الرسل من الأرض , وانمحت معالم هداهم ؛ أخرب الله العالم العلوي والسفلي

    وأقام القيامة .





    وليست حاجة أهل الأرض إلى الرسول كحاجتهم إلى

    الشمس والقمر والرياح والمطر , ولا كحاجة الإنسان إلى حياته , ولا كحاجة العين

    لضوئها , والجسم إلى الطعام والشراب بل أعظم من ذلك وأشد حاجة من كل ما يقدر ويخطر

    بالبال , فالرسل عليهم الصلاة والسلام وسائط بين الله تعالى وبين خلقه في أمره

    ونهيه , وهم السفراء بينه وبين عباده , وكان خاتمهم وسيدهم وأكرمهم على ربه محمداً

    صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين فبعثه الله رحمة للعالمين , وحجة للسالكين , وحجة

    على الخلائق أجمعين , وافترض على العباد طاعته ومحبته وتوقيره وتعزيره والقيام

    بأداء حقوقه , وأخذ العهود والمواثيق بالإيمان به واتّبَاعهِ على جميع الأنبياء

    والمرسلين , وأمرهم أن يأخذوها على من اتبعهم من المؤمنين , أرسله بين يدي الساعة

    بشيراً ونذيراً , وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً , فختم به الرسالة , وهدى

    به من الضلالة , وعلّم به من الجهالة , وفتح برسالته أعيناً عمياً , وآذاناً صماً ,

    وقلوباً غلفاً , فأشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها , وتآلفت به القلوب بعد شتاتها ,

    فأقام به الملة العوجاء وأوضح به المحجة البيضاء وشرح له صدره ووضع عنه وزره ,

    ورفع له ذكره وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره , أرسله صلى الله عليه وسلم حين

    فترة من الرسل ودروس من الكتب , حين حُرِف الكلم , وبدلت الشرائع , واستند كل قوم

    إلى ظلم آرائهم وحكموا على الله وبين عباده بمقالاتهم الفاسدة وأهوائهم , فهدى الله

    به الخلائق , وأوضح به الطرائق وأخرج الناس به من الظلمات إلى النور , وميز به أهل

    الفلاح وأهل الفجور , فمن اهتدى بهديه اهتدى , ومن مال عن سبيله فقد ضل واعتدى ,

    فصلى الله عليه وسلم وعلى سائر الرسل والأنبياء .

    – قاعدة في وجوب الاعتصام بالرسالة لشيخ الإسلام ابن

    تيمية – رحمه الله - , جـ 19 , ص: 99 – 102 , من مجموع الفتاوى , وتنظر لوامع

    الأنوار البهية و جـ 2 ص: 216 , 236 .





    ونستطيع أن نلخص احتياج الإنسان إلى الرسالة

    فيما يلي :





    1-

    أنه إنسان مخلوق مربوب

    , ولا بد أن يتعرف على خالقه , ويعرف ماذا يريد منه , ولماذا خلقه , ولا يستقل

    الإنسان بمعرفة ذلك , ولا سبيل إليه إلا من خلال معرفة الأنبياء والمرسلين , ومعرفة

    ما جاءوا به من الهدى والنور .





    2-

    أن الإنسان مكون من جسد

    وروح وغذاء الجسد ما تيسر من مأكل ومشرب , وغذاء الروح قرره لها الذي خلقها , وهو

    الدين الصحيح والعمل الصالح , والأنبياء والمرسلون جاءوا بالدين الصحيح وأرشدوا إلى

    العمل الصالح .





    3-

    أن الإنسان متدين

    بفطرته , ولا بد له من دين يدين به , وهذا الدين لا بد أن يكون صحيحاً , ولا سبيل

    إلى الدين الصحيح إلا من خلال الإيمان بالأنبياء والمرسلين والإيمان بما جاءوا به .





    4-

    أنه محتاج إلى الطريق

    الذي يوصله إلى رضى الله في الدنيا وإلى جنته ونعيمه في الدار الآخرة وهذه طرق لا

    يرشد إليها , ويدل عليها إلا الأنبياء والمرسلون .





    5-

    أن الإنسان ضعيف بنفسه

    ومتربص به أعداء كثر , من شيطان يريد إغواءه , ورفقة سوء تزين له القبيح , ونفس

    أمارة بالسوء , ولذا فهو محتاج إلى ما يحفظ به نفسه من كيد أعدائه ، والأنبياء

    والمرسلون أرشدوا إلى ذلك وبينوه غاية البيان.





    6-

    أن الإنسان مدني بطبعه

    واجتماعهم بالخلق ومعاشرته لهم لا بد لها من شرع ليقوم الناس بالقسط والعدل – وإلا

    كانت حياتهم أشبه بحياة الغابة ـ وهذا الشرع لا بد أن يحفظ لكل ذي حق حقه دون تفريط

    ولا إفراط , ولا يأتي بالشرع الكامل إلا الأنبياء والمرسلون .





    7-

    أنه محتاج إلى ما يحقق

    به الطمأنينة والأمن النفسي , ويرشده إلى أسباب السعادة الحقيقية وهذا هو ما يرشد

    إليه الأنبياء والمرسلون .
    التوقــيـــــــــــــــــــــع

    رد: حاجة الناس إلى الرسل

    مشرف عام الإشراف
  •  

  • عدد المساهمات : 14057

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    تمت المشاركة في الأربعاء يوليو 27, 2016 7:13 pm
    شكرا اخي الغاليي على الطرح الرائع ,,,,,
    واصل تالقك .... مع جزيل الشكر ..." تحية مع الشكر

    رد: حاجة الناس إلى الرسل

    avatar
    بصمة خالدة
  •  

  • الجنس : ذكر

    السرطان

    عدد المساهمات : 9947

    نقاط النشاط : 10778

    السٌّمعَة : 11

    بلد العضو :

    العمر : 13

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    تمت المشاركة في السبت أغسطس 06, 2016 5:38 pm
    بارك الله فيك
    التوقــيـــــــــــــــــــــع

    رد: حاجة الناس إلى الرسل

    avatar
    عضو خبير
    الجنس : ذكر

    السرطان

    عدد المساهمات : 1522

    نقاط النشاط : 1560

    السٌّمعَة : 3

    بلد العضو :

    العمر : 17

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    تمت المشاركة في الخميس أغسطس 25, 2016 12:24 pm
    موضوع رائع .. موفق :)
    التوقــيـــــــــــــــــــــع


    استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
    صلاحيات هذا المنتدى:
    لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    Propellerads                                                                           Propellerads
    Top