شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي

الطاغية جنكيز خان

avatar
بصمة خالدة
  •  

  • الجنس : ذكر

    عدد المساهمات : 3396

    نقاط النشاط : 6142

    السٌّمعَة : 121

    بلد العضو :

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    تمت المشاركة في الثلاثاء أكتوبر 03, 2017 12:31 am
    يُعد جنكيز خان واحدًا من أطغى طغاة البشرية، حيث سفك دماء الملايين -أغلبهم من المسلمين-، من أجل بناء إمبراطوريته، ومجد شخصي، يهدف به لأن يتسيد العالم، ويصير الزعيم الأوحد للمعمورة كلها؛ فأصبح اسمه مرادفًا لكل معاني الوحشية والبربرية والهمجية الدموية والدمار الشامل.
    لكن هذه الصورة القاتمة تخفي جانبًا آخر من حياة جنكيز خان، حيث كان يتمتع بصواب الرأي، وقوة العزيمة، ونفاذ البصيرة. وكان يُجلّ العلماء ويلحقهم بحاشيته، وكان له مستشارون من الأمم التي اجتاحها من ذوي الخبرة، وكان لهؤلاء أثر لا يُنكَر في تنظيم الدولة، والنهوض بها، والارتقاء بنواحيها الإدارية والحضارية.
    شهدت منغوليا مولد جنكيز خان أو "تيموجين بن يسوكاي بهادر" في سنة (549هـ = 1155م)، وكان أبوه رئيسًا لقبيلة مغولية تُدعى "قيات"، وعُرف بالشدة والبأس؛ فكانت تخشاه القبائل الأخرى، وقد سمّى ابنه "تيموجين" بهذا الاسم تيمنًا بمولده في يوم انتصاره على إحدى القبائل التي كان يتنازع معها، وتمكنه من القضاء على زعيمهم الذي كان يحمل هذا الاسم.
    ولم تطُل الحياة بأبيه؛ فقد توفِّي في سنة (561 هـ= 1167م)، تاركًا حملا ثقيلا ومسئولية جسيمة لـ"تيموجين" الابن الأكبر الذي كان غض الإهاب لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، وما كان ليقوى على حمل تبعات قبيلة كبيرة مثل "قيات"، فانفض عنه حلفاء أبيه، وانصرف عنه الأنصار والأتباع، واستغلت قبيلته صغر سنه فرفضت الدخول في طاعته، على الرغم من كونه الوريث الشرعي لرئاسة قبيلته، والتفَّت حول زعيم آخر، وفقدت أسرته الجاه والسلطان، وهامت في الأرض تعيش حياة قاسية، وتذوق مرارة الجوع والفقر والحرمان.
    توفي والد جنكيز خان في سنة (561 هـ= 1167م)، تاركًا حملا ثقيلا ومسئولية جسيمة لـ"تيموجين" الابن الأكبر، وقد ساعدته أمه كثيرًا حتى بدت عليه أمارات القيادة، والنزوع إلى الرئاسة، مع التمتع ببنيان قوي جعله المصارع الأول بين أقرانه.
    فتمكن تيموجين بشجاعته من المحافظة على مراعي أسرته؛ فتحسنت أحوالها، وبدأ يتوافد عليه بعض القبائل التي توسمت فيه القيادة والزعامة، كما تمكن هو من إجبار المنشقين من الأتباع والأقارب على العودة إلى قبيلتهم، ودخل في صراع مع الرافضين للانضواء تحت قيادته، حسمه لصالحه في آخر الأمر، حتى نجح في أن تدين قبيلته "قيات" كلها بالولاء له، وهو دون العشرين من عمره.
    وواصل تيموجين خطته في التوسع على حساب جيرانه، فبسط سيطرته على منطقة شاسعة من إقليم منغوليا، تمتد حتى صحراء جوبي، حيث مضارب عدد كبير من قبائل التتار، ثم دخل في صراع مع حليفه رئيس قبيلة الكراييت، وكانت العلاقات قد ساءت بينهما بسبب الدسائس والوشايات، وتوجس "أونك خان" زعيم الكراييت من تنامي قوة تيموجين وازدياد نفوذه؛ فانقلب حلفاء الأمس إلى أعداء وخصوم، واحتكما إلى السيف، وكان الظفر في صالح تيموجين سنة (600هـ= 1203م)، فاستولى على عاصمته "قره قورم" وجعلها قاعدة لملكه، وأصبح تيموجين بعد انتصاره أقوى شخصية مغولية، فنودي به خاقانا، وعُرف باسم "جنكيز خان"؛ أي إمبراطور العالم.
    وبعد ذلك قضى ثلاث سنوات عُني فيها بتوطيد سلطانه، والسيطرة على المناطق التي يسكنها المغول، حتى تمكن من توحيد منغوليا بأكملها تحت سلطانه، ودخل في طاعته الأويغوريون.
    بعد أن استتب الأمر لجنكيزخان اتجه إلى إصلاح الشئون الداخلية، فأنشأ مجلسًا للحكم يسمّى "قوريلتاي" سنة (603هـ=1206م) ودعاه للاجتماع، وفيه تحددت لأول مرة شارات ملكه، ونظم إمبراطوريته، ووضع لشعبه دستورًا محكمًا يسمى "قانون الياسا" لتنظيم الحياة، بعد أن رأى أن الآداب والأعراف والتقاليد المغولية لا تفي بمتطلبات الدولة الجديدة، ولم تكن مدونة، فأعاد النظر في بعضها، وقبل بعضها الآخر، ورد ما رآه غير ملائم، وتناول الدستور أمورًا متعددة لتنظيم الحياة بالدولة الناشئة، وألزم أجهزة الدولة بتطبيق بنودها والعمل بموجبها، وشدد على معاقبة المخطئين.
    اصطدم جنكيز خان بإمبراطورية الصين التي كانت تحكمها أسرة "سونج"، وكانت لا تكف عن تحريض القبائل التركية والمغولية ضد بعضها؛ كي ينشغلوا بأنفسهم وتأمن هي شرهم، فأراد جنكيز خان أن يضع حدًا لتدخل الصينيين في شئون القبائل المغولية، وفي الوقت نفسه تطلع إلى ثروة الصين وكنوزها، فاشتبك معها لأول مرة في سنة (608هـ= 1211م)، واستطاع أن يحرز عددًا من الانتصارات على القوات الصينية، ويُخضع البلاد الواقعة في داخل سور الصين العظيم، ويعين عليها حكامًا من قِبله.
    ثم كرر غزو الصين مرة ثانية بعد أن حشد لذلك جموعًا هائلة سنة (610هـ = 1213م)، لكنه لم يحرز نصرًا حاسمًا، ثم جرت محاولة للصلح بين الطرفين، لكنها لم تفلح، فعاود جنكيز خان القتال، واستدار بجيشه الذي كان عائدًا إلى بلاده، واشتبك مع جحافل الصين التي لم تكن قد استعدت للقتال، وانتصر عليها في معركة فاصلة، سقطت على إثرها العاصمة بكين في سنة (612هـ= 1215م) وكان لسقوطها دوي هائل، ونذير للممالك الإسلامية التي آوت الفارين من أعدائه، وأظهرت ما كان يتمتع به الرجل من مواهب عسكرية في ميادين الحرب والقتال.
    بعد أن فرغ جنكيز خان من حربه مع الصين اتجه ببصره إلى الغرب، وعزم على القضاء على أعدائه من قبائل النايمان والماركييت، وكان كوجلك خان بن تايانك زعيم النايمان قد تمكن بالتعاون مع السلطان محمد خوارزم شاه سلطان الدولة الخوارزمية من اقتسام الدولة القراخطائية سنة (607هـ= 1210م)، وأقام دولة امتدت من بلاد التبت حتى حدود الدولة الخوارزمية، لكنه لم ينعم كثيرًا بما أقام وأنشأ، فقد أرسل إليه جنكيز خان جيشًا كبيرًا، يقوده أحد رجاله الأكفاء، تمكن من القضاء على كوجلك وجيشه في سنة (615هـ= 1218م)، كما أرسل ابنه جوجي لتعقب زعيم قبيلة المركيت، فتمكن من القضاء عليه وعلى أتباعه.
    لم يكن جنكيز خان بعد أن اتسع سلطانه، وامتد نفوذه يسعى للصدام مع السلطان محمد بن خوارزم شاه بل كان يرغب في إقامة علاقة طيبة، وإبرام معاهدات تجارية معه، فأرسل إليه ثلاثة من التجار المسلمين لهذا الغرض، فوافق السلطان محمد على ذلك، وتوجه عقب ذلك وفد تجاري كبير من المغول يبلغ نحو 450 تاجرًا، كانوا كلهم من المسلمين، يحملون أصنافًا مختلفة من البضائع، واتجهوا إلى مدينة "أترار"، وبدلا من أن يمارسوا عملهم في البيع والشراء، اتهمهم حاكم المدينة "ينال خان" بأنهم جواسيس يرتدون زيَّ التجار، وبعث إلى السلطان يخبره بذلك، فصدقه وطلب منه مراقبتهم حتى يرى رأيه في شأنهم، لكن "ينال خان" قتلهم، وصادر تجارتهم، واستولى على ما معهم، ويذكر بعض المؤرخين أن السلطان محمد هو الذي أمر بهذا، وأن واليه لم يقدم على هذا التصرف الأحمق من تلقاء نفسه.
    غضب جنكيز خان، واحتج على هذا العمل الطائش، وأرسل إلى السلطان محمد يطلب منه تسليم "ينال خان" ليعاقبه على جريمته، لكن السلطان رفض الطلب، ولم يكتفِ بذلك بل قتل الوفد الذي حمل الرسالة، قاطعًا كل أمل في التفاهم مع المغول، وكان ذلك في سنة (615 هـ= 1218م).
    استعد جنكيز خان لحملة كبيرة على الدولة الخوارزمية، وتحرك بجيوشه الجرَّارة إلى بلاد ما وراء النهر، فلما بلغها قسَم جيوشه عليها، وتمكن بسهولة من السيطرة على المدن الكبرى مثل "أترار" وبخارى، وسمرقند، ولم يجد ما كان ينتظره من مقاومة ودفاع، وأقدم على ارتكاب ما تقشعر لهوله الأبدان من القتل والحرق والتدمير، قتلت جيوشه سكان مدينة أترار عن بكرة أبيهم، وأحرق جنكيزخان بخارى عن آخرها، واستباحوا حرمة مسجدها الجامع الكبير، وقتلوا الآلاف من سكانها الأبرياء، وواصل الزحف بجيوشه متعقبًا السلطان محمد الذي زلزل الخوف قلبه، وفقد القدرة على المقاومة والصمود، فظل ينتقل من بلد إلى آخر، حتى لجأ إلى إحدى الجزر الصغيرة، في بحر قزوين، حيث اشتد به المرض، وتوفي سنة (617هـ = 1220م).
    تحمل جلال الدين منكبرتي لواء المقاومة بعد أبيه، وكان أثبت جنانًا، وأقوى قلبًا، فنجح في المقاومة، وجمع الأتباع، وحشد الأنصار، وألحق الهزيمة بالمغول في معركة "براون" سنة ( 618هـ= 1221م)، فلما سمع الناس بهذا النصر فرحوا فرحًا شديدًا بعد أن استبد بهم اليأس، وثارت بعض المدن على حاميتها من المغول، وكان يمكن لهذا النصر أن تتلوه انتصارات أخرى لو خلصت النية وصدقت العزيمة، لكن سرعان ما نشب خلاف بين قادة جيوش جلال الدين، وانسحب أحدهم بمن معه غير مدرك عظم المسئولية، فانهار حلم الدفاع، وتهاوى جلال الدين الخوارزمي أمام جحافل المغول، وتوالت الهزائم بعدما خارت العزائم، واضطر جلال الدين الخوارزمي إلى الانسحاب والفرار إلى الهند.
    وعندما اطمأن جنكيز خان إلى ما حقق عاد إلى منغوليا لإخماد ثورة قامت ضده هناك، وتمكن من إخمادها.
    وبعد أن قام جنكيز خان دولة مترامية الأطراف مرهوبة الجانب، توفي بالقرب من مدينة "تس جو" في (11 من رمضان 624هـ = 25 من أغسطس 1227م)، ودُفن في منغوليا، وخلفه على الإمبراطورية ابنه "أوكتاي".
    التوقــيـــــــــــــــــــــع


    رد: الطاغية جنكيز خان

    avatar
    بصمة خالدة
  •  

  • الجنس : انثى

    الدلو

    عدد المساهمات : 13942

    نقاط النشاط : 16928

    السٌّمعَة : 50

    بلد العضو :

    العمر : 55

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.manssora.com/
    تمت المشاركة في الأربعاء أكتوبر 11, 2017 4:11 am
    جزاك الله خير الجزاء
    على الطرح المميز
    بإنتضار الجديد القادم
    ان شاء الله
    لك مني كل التقدير
    التوقــيـــــــــــــــــــــع

    رد: الطاغية جنكيز خان

    avatar
    بصمة خالدة
  •  

  • الجنس : ذكر

    عدد المساهمات : 3396

    نقاط النشاط : 6142

    السٌّمعَة : 121

    بلد العضو :

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    تمت المشاركة في الأحد أكتوبر 15, 2017 12:19 am
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا على المرور
    تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
    التوقــيـــــــــــــــــــــع


    رد: الطاغية جنكيز خان

    avatar
    بصمة خالدة
  •  

  • الجنس : ذكر

    عدد المساهمات : 9027

    نقاط النشاط : 9899

    السٌّمعَة : 172

    بلد العضو :

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    تمت المشاركة في الإثنين أكتوبر 16, 2017 11:56 am
    شكرا لك على الموضوع المميز
    التوقــيـــــــــــــــــــــع



    رد: الطاغية جنكيز خان

    avatar
    بصمة خالدة
  •  

  • الجنس : ذكر

    العذراء

    عدد المساهمات : 3015

    نقاط النشاط : 3706

    السٌّمعَة : 143

    بلد العضو :

    العمر : 19

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttps://www.ibda3araby.com
    تمت المشاركة في الأربعاء نوفمبر 08, 2017 6:33 pm
    شكرا علي موضوعك الاكثر من رائع 
    وردة حمراء 
    التوقــيـــــــــــــــــــــع

    رد: الطاغية جنكيز خان

    avatar
    مؤسس الإبداع العربي
  •  

  • الجنس : ذكر

    الجدي

    عدد المساهمات : 10359

    نقاط النشاط : 10663

    السٌّمعَة : 118

    بلد العضو :

    العمر : 34



    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://medialive.pro
    تمت المشاركة في الأحد سبتمبر 09, 2018 8:03 am
    شكراً لطرحك، مزيد من التقدم 
    بارك الله فيك  
    مع احترامي  

    رد: الطاغية جنكيز خان

    avatar
    بصمة خالدة
  •  

  • الجنس : ذكر

    الدلو

    عدد المساهمات : 42752

    نقاط النشاط : 47356

    السٌّمعَة : 300

    بلد العضو :

    العمر : 19

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttps://t-altwer.yoo7.com/
    تمت المشاركة في الأحد سبتمبر 09, 2018 8:44 am
    موضوعع رائع و مميز شكرا لك
    نتظر جديدك بفارغ الصبر
    بالتوفيق.
    التوقــيـــــــــــــــــــــع
    استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
    صلاحيات هذا المنتدى:
    لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    Top