شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي

إياك والإبلاس فإنه إفلاس

زائر
زائر
تمت المشاركة في السبت أغسطس 27, 2016 10:19 am
تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد،
أتاه مولد، شب كما يشب المواليد، جاءته رؤيا تبشره بمكانة لهذا الابن لا ينالها إلا من اصطفاه الله من البشر، شب أمامه، وازدادت في آماله، كل يوم يرى ابنه يقترب من تلك المنزلة، ويدنوا من تلك المكانة، لكن يسبق قدر الله تحقق الآمال، ليغيب الابن عن عيني الأب، ذهب الابن وغاب، ونزل الكرب قلب الأب، طالت سنين الغياب، وتتابعت الهموم والغموم، ذهب الذي تعلق به القلب، لكن كان له ابن آخر، يذكره ذلك الابن الغائب، كلما رآه تذكر مرآه، وكلما خطى أمامه، جال ذكره في خياله، فغاب هذا الابن الآخر كذلك، وتوارى عن أنظاره ومكانه، فزاد الهم هماً، والغم غماً، طالت سنين الغياب، وجرح الابن الأول في الفؤاد، جرح لا يمكن أن يغلق إلا بعودته، لقد حزن حزناً اذهب بصره، وابيضت به عيناه، لكنه ما كان يشكو همه وبلواه، إلا إلى موالاه، فتمكن حسن ظنه بربه من قلبه، واستمكن توكله على ربه في فؤاده، فقال لأبنائه مقولة تشعر بقوة اليقين، وصدق التوكل، وحسن الظن برب العالمين : {يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ}.
إنه قلب خلا من اليأس من رحمة الله، إنه قلب خلا من الإبلاس من فرج الله، إنه قلب امتلأ ثقة بالله، إنه قلب امتلأ توكلا على الله.
إن الإبلاس داء إذا حل بقلب العبد أبعده عن ربه، وأضعف توكله على مولاه، وكان سببا في قنوطه ويأسه، وأوقفه عن العمل والأخذ بالأسباب، وحال بينه وبين انتظار فرجه، فإذا جاء الفرج فبأي وجه يستقبله، قال الله عن حال الإنسان لما يأتيه الفرج بعد إبلاسه، {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ}.
بأي وجه يلقى العبد ربه بعد إبلاسه من رحمة ربه، ثم تنزل رحمته؟ ثم يأتي فرجه؟ ألست اليائس يوم أمس؟ ألست المبلس قبل أمس؟ أفمن رحمة الله وفرجه نيأس! نعوذ بالله من الإبلاس، ونستجير به من اليأس.
لقد ذكر الله صنفين من الناس حال الرخاء وحال البلاء، فقال تعالى في الصنف الأول: {لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ} وقال تعالى في الصنف الثاني: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ}.
في الصحيحين عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّ الله خلق الرّحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلّهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكلّ الّذي عند الله من الرّحمة لم ييأس من الجنّة، ولو يعلم المسلم بكلّ الّذي عند الله من العذاب لم يأمن من النّار».
فالمؤمن بين شكر في الرخاء، وصبر في البلاء ودعاء.
هذه صور من صور اليأس والإبلاس عند بعض الناس:
عصاه ابنه وشق عصا الطاعة، فاستل سيفه عليه فدعا عليه، فأهلكه، ولو دعا له لأقر الله عينه بصلاحه. وما حمله على ذلك إلا اليأس من صلاحه.
نزل به المرض، واشتد به البلاء، فما بقي مشفى ولا طبيبا إلا زاره فما وجد دواءه، ولو دعا ربه لشفاه. فما منعه من ذلك إلا اليأس أن يدعو ربه.
تراكمت عليه الديون، وتكاثرت عليه الهموم، فما ترك طريقا إلا سلكه، إلا طريق الإنكسار بين يدي من خلقه، ما صده عن هذا الطريق إلا اليأس من فرج ربه.
في مسند أحمد وصححه الألباني عن أَبي النَّضْرِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عَلَى أَبِي الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَجَلَسَ قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو الْأَسْوَدِ يَمِينَ وَاثِلَةَ فَمَسَحَ بِهَا عَلَى عَيْنَيْهِ، وَوَجْهِهِ لِبَيْعَتِهِ بِهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ وَاثِلَةُ: وَاحِدَةٌ، أَسْأَلُكَ عَنْهَا؟ قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: كَيْفَ ظَنُّكَ بِرَبِّكَ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: وَأَشَارَ بِرَأْسِهِ، أَيْ حَسَنٌ قَالَ وَاثِلَةُ: أَبْشِرْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ ".
فلنحسن الظن بالله عند الدعاء، ولنحسن الظن بالله عند العمل، ولنحسن الظن بالله عند الاستغفار والتوبة.
ولنحذر من الإبلاس فإنه يأس وهو سبب الإفلاس من كل خير، وسبب لمنع العمل، وإجابة الدعاء.
والمؤمن يحسن الظن في كل أحواله، إلا في حال عصيانه فإنه ينبغي أن يخاف عقاب ربه، يحسن الظن إن نزل به البلاء – أي بلاء- فإنه إما أن يرفع عنه، أو يؤجر عليه، ورب أجر خير من رفع.

رد: إياك والإبلاس فإنه إفلاس

زائر
زائر
تمت المشاركة في الأحد أغسطس 28, 2016 3:01 am
فرحت بمروركم  الجميل واتمنى تزوروني بكل ماهو جديد
مني في مواضيعي اهلا بكم دوما وشكرا لمروركم
يسعدني زيارة المزيد منكم في مواضيعي

رد: إياك والإبلاس فإنه إفلاس

زائر
زائر
تمت المشاركة في الأحد أغسطس 28, 2016 10:55 pm
يعطيك العافية على الموضوع الجميل
جزاك الله خيرا

رد: إياك والإبلاس فإنه إفلاس

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

السمك

عدد المساهمات : 22314

نقاط النشاط : 23051

السٌّمعَة : 79

بلد العضو :

العمر : 16

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الأحد أغسطس 28, 2016 11:23 pm
يعَطيكك آلعآافيةة 

موضَوع جَمييل #!

رد: إياك والإبلاس فإنه إفلاس

زائر
زائر
تمت المشاركة في الإثنين أغسطس 29, 2016 4:28 am
فرحت بمروركم  الجميل واتمنى تزوروني بكل ماهو جديد
مني في مواضيعي اهلا بكم دوما وشكرا لمروركم
يسعدني زيارة المزيد منكم في مواضيعي

رد: إياك والإبلاس فإنه إفلاس

avatar
عضو محترف
الجنس : ذكر

الاسد

عدد المساهمات : 3784

نقاط النشاط : 4266

السٌّمعَة : 14

بلد العضو :

العمر : 21

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الإثنين فبراير 06, 2017 7:10 am
موضوع جميل من شخص مميز .. منتظر منكـ المزيد و المزيد
التوقــيـــــــــــــــــــــع
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى