شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي

عاجل لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم

avatar
عضو خبير
الجنس : ذكر

السرطان

عدد المساهمات : 1522

نقاط النشاط : 1560

السٌّمعَة : 3

بلد العضو :

العمر : 17

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الخميس أغسطس 25, 2016 12:22 am
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله"[1]. وشكر الله عز وجل ليس كلمات تتردد، فلو كان الشكر هكذا؛ لكان الناس كلهم أو جلهم شاكرين لله عز وجل، ولما قال الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:13].

والشكر هو أن لا يستعين العبدُ بنعمة الله على معصيته.
والشكر: أن يتقي العبد ربه حق تقاته، وذلك بأن يُطاع فلا يُعصى، وَيُذكرُ فلا يُنسي، ويُشكر فلا يُكفر.

الشكر الذي ينبغي أن نعاهد الله عز وجل عليه، هو: أن نُسخِّر النعم التي يغدقها علينا لما يرضي الله سبحانه وتعالى، وألا نستعمل شيئًا منها فيما يُبغض الله عز وجل.

فإذا شكرنا الله عز وجل على نعمه؛ فلسوف تمتد سلسلة العطاء سخية تهمي كرمًا من سماء الله سبحانه وتعالى وفضله.

هذا هو ظننا بالله عز وجل، ولن يخيب الله ظن العبد به، وكيف يخيب الله ظن عبده به، وقد جاء في الحديث القدسي الجليل: "أنا عند ظن عبدي بي"[2].

ومن كنوز الشكر: الدافع المتجدد في الطريق إلى الله، قال الله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } [الإنسان: 3].

ويؤكد الباحثون في علم النفس أنَّ الشكر له قوة هائلة في علاج المشكلات؛ لأن قدرتك على مواجهة المشكلات تتعلق أصلاً بمدى شكرك لله، وبمدى شكرك للناس. فلن تستطيع أن تسير في الطريق، ولن تتوافر لديك الطاقة المتجددة، إلا بالشكر . فالعبد الشاكر هو الذي ستكون عنده طاقة متجددة؛ ليسعى في كل خير، أما الجاحد فلا يُقَدِّر نعمة الله عليه؛ فيؤدي إلى ضياعه.

روى البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن ثلاثة من بني إسرائيل، أَبرَصَ، وأعمي، وأقرع، أراد الله أن يبتليهم؛ فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟!

قال: لون حسن، وجلد حسن. فمسحه فذهب عنه، وأُعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا. قال: أي المال أحب إليك؟! قال: الإبل؛ فأعطي ناقة عشراء، وقال: بارك الله لك فيها.

وأتى الأقرع، فقال: أي شيء أحب إليك؟! قال: شعر حسن، ويُذهبُ عني هذا؛ فمسحه فذهب، وأعطي شعرًا حسنًا. قال فأي المال أحب إليك؟! قال: البقر؛ فأعطاه بقرة، وقال: يُبَارك لك فيها.

وأتى الأعمي فقال: أي شيء أحب إليك؟! قال: يرد الله إلىَّ بصري؛ فأبصر الناس؛ فمسحه فرد الله إليه بصره. قال: فأي المال أحب إليك؟! قال: الغنم؛ فأعطاه شاة ..

فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، و لهذا وادٍ من الغنم.

ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، تقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا بالله، ثم بك. أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن و الجلد الحسن والمال، بعيرًا أتبلغ به في سفري. فقال له: إنَّ الحقوق كثيرة. فقال له: كأني أعرفك! ألم تكن أبرص، فقيرا، فأعطاك الله عز وجل؟! قال إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر.

فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت.

وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له كما قال للأبرص، فرد عليه مثل ما رد عليه الأبرص، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت.

وأتى الأعمى في صورته فقال: رجل مسكين وابن مسكين وابن سبيل، انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك، شاة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فرد الله إليَّ بصري، وفقيرًا فأغناني، فخذ ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله عز وجل، (أي: لا أشق عليك في رد شيء تأخذه أو تطلب من مالي).

فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط علي صاحبيك"[3].

وهكذا يكون الأعمى قد نجح في الامتحان؛ فشكر ربه، وتصدق مما رزقه الله؛ فزاد الله عليه النعمة، وباركها له، بينما بخل الأقرع والأبرص، ولم يشكرا ربهما؛ فَسَلَبَ الله منهما النعمة.

ومن نتائج الشكر: أنه يوصلك إلى درجة المحبة، ويحفظك من العذاب في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمً} [النساء: 147]. فالله سبحانه وتعالى لن يعذبك، مادمت قد شكرت نعمته وآمنت به؛ بل سيُعينك الله عز وجل على خطواتك التي تخطوها في طريقه، وقد قَدَّم الله تعالى الشكر على الإيمان؛ لأنك لن توفق للإيمان دون شكر.

ولقد كان الشكر خلقًا ثابتًا لأنبياء الله عليهم السلام. يقول الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 120-121]. ويقول عز وجل عن نوح عليه السلام: {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء:3]. ويقول الله تعالى عن سليمان عليه السلام: {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل:40].

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الشكر لربه، وقد علمنا أن نقول بعد كل صلاة: "اللهم أعني علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"[4].

وجاء رجل إلى أبي حازم يسأله عن شكر العينين؛ فقال: إن رأيت بهما خيرًا أعلنته، وإن رأيت بهما شرًا سترته.
قال: فما شكر الأذنين؟ قال: إنْ سمعت بهما خيرًا وَعيتَه، وإن سمعت بهما شرًا دفعته.
قال: فما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقًا لله هو فيهما.

لله در القائل:

إذا اجتمع الإسلام والقوت للفتى *** وكاــن صحيحًا جسمه وهو في أمن
فقــد ملك الـدنيـا جميعـا وحازها *** وحُــق عليــه الشكـر لله ذي المــن

والشُكر والعبودية أمران متلازمان، فإن انفك الواحد عن الآخر غاب كل منهما، وانظروا إلى هذا التلازم كيف يتجلى في حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما سألته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيما رواه البخاري عن سبب ما يتحمله مِن جهد في الليالي الطويلة التي يقضيها قائمًا مصليًا ساجدًا لله عز وجل، قالت: "أفلم يَغفِرُ الله لك ما تقدم وما تأخر؟"؛ فأجابها قائلاً: "أفلا أكون عبدا شكورًا؟"[5].

ومَنْ كان قلبُه فياضًا بشعور العبودية لله سبحانه وتعالى؛ فَاضَ قلبُه نشوة بهذه النعم التي أرسلها الله سبحانه وتعالى إليه.

نَعْم تَتَجلى فيها ألطاف الله عز وجل .. تَتَجلى فيها محبة الله سبحانه وتعالى لعباده .. تَتَجلى فيها رحمات الله سبحانه وتعالى لهم .. تَتَجلى فيها استجابة الله سبحانه وتعالى لدعائهم ورجائهم، لكن الناس الذين غابت مشاعر العبودية لله عز وجل عن قلوبهم، هيهات أن يشعروا بهذا المعنى الذي يبعث الطمأنينة في النفس، وهم وإن شكروا، فبكلمات تقليدية يغيب عنها الفؤاد.

إنهم تائهون عن هوياتهم، غارقون في أهوائهم ورعوناتهم، فلربما استخدموا هذه النعمة التي يغدقها الله عز وجل فيما يُسخط الله سبحانه وتعالى.

أمَّا الإنسان، الذي وعى ذاته، وعرف عبوديته ومملوكيته لله، ثم رأى نِعم الله عز وجل كيف تهمي من سمائه، ونظر فوجد كيف أنَّ الأرض أصبحت مخضرة يانعة تبتهج لمنظرها الأبصار، فإنَّ هذا الإنسان لابد أن تفصح عبوديته لله عن شدة الحب لمولاه وخالقه عز وجل، ممتثلاً لقول الله عز وجل: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7].
التوقــيـــــــــــــــــــــع


عاجل رد: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم

avatar
عضو نشيط
الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 455

نقاط النشاط : 457

السٌّمعَة : 3

بلد العضو :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://asama.lamuntada.com/
تمت المشاركة في الخميس أغسطس 25, 2016 12:41 pm
جزاك الله خيرا
احسنت

عاجل رد: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم

زائر
زائر
تمت المشاركة في الأحد أغسطس 28, 2016 11:20 pm
يعطيك العافية على الموضوع الجميل
جزاك الله خيرا

عاجل رد: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم

avatar
بصمة خالدة
  •  

  • الجنس : ذكر

    السمك

    عدد المساهمات : 23325

    نقاط النشاط : 24181

    السٌّمعَة : 120

    بلد العضو :

    العمر : 17

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttps://www.ibda3araby.com
    تمت المشاركة في الأحد أغسطس 28, 2016 11:25 pm
    يعَطيكك آلعآافيةة 

    موضَوع جَمييل #!
    التوقــيـــــــــــــــــــــع


    انتقاد الآخرين لك هو كالصخرة: إما أن تحملها فوق ظهرك فتثقل مسيرتك وتشل حركتك، وإما أن تضعها على الأرض لتصعد عليها نحو القمم.
    وردة حمراء

    عاجل رد: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم

    زائر
    زائر
    تمت المشاركة في الإثنين أغسطس 29, 2016 4:41 am
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ألف شكر لكَ على هذا الموضوع المميز و المعلومات القيمة
    إنـجاز أكثر رائــــــع
    لكن أرجو منكَ عدم التوقف عند هذا الحد
    مـنتظرين ابداعتــــــك
    دمتـ ودام تألقـك

    تحياتــي

    عاجل رد: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم

    عضو نشيط
    الجنس : ذكر

    الدلو

    عدد المساهمات : 436

    نقاط النشاط : 503

    السٌّمعَة : 13

    بلد العضو :

    العمر : 14

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    تمت المشاركة في الأحد أكتوبر 30, 2016 7:11 pm
    شكرا
    التوقــيـــــــــــــــــــــع

    عاجل رد: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم

    avatar
    عضو فعال
    الجنس : ذكر

    عدد المساهمات : 608

    نقاط النشاط : 642

    السٌّمعَة : 1

    بلد العضو :

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    تمت المشاركة في الثلاثاء نوفمبر 01, 2016 10:38 am
    شكرا لك على الموضوع وردة حمراء
    التوقــيـــــــــــــــــــــع

    عاجل رد: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم

    avatar
    عضو محترف
    الجنس : ذكر

    الاسد

    عدد المساهمات : 3784

    نقاط النشاط : 4266

    السٌّمعَة : 14

    بلد العضو :

    العمر : 22

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    تمت المشاركة في الأحد فبراير 05, 2017 7:12 am
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ألف شكر لكَ على هذا الموضوع المميز و المعلومات القيمة
    إنـجاز أكثر رائــــــع
    لكن أرجو منكَ عدم التوقف عند هذا الحد
    مـنتظرين ابداعتــــــك
    دمتـ ودام تألقـك
    تحياتــي
    التوقــيـــــــــــــــــــــع

    عاجل رد: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم

    avatar
    بصمة خالدة
  •  

  • الجنس : ذكر

    القوس

    عدد المساهمات : 34211

    نقاط النشاط : 36180

    السٌّمعَة : 85

    بلد العضو :

    العمر : 32

    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    تمت المشاركة في الأربعاء يونيو 14, 2017 11:52 pm
    شكرا لطرحك الرائع
    التوقــيـــــــــــــــــــــع

    عاجل رد: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم

    avatar
    بصمة خالدة
  •  

  • الجنس : انثى

    عدد المساهمات : 3148

    نقاط النشاط : 3876

    السٌّمعَة : 52

    بلد العضو :



    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    تمت المشاركة في السبت يوليو 01, 2017 6:00 am
    دائما متميز في الانتقاء
    سلمت على روعه طرحك
    نترقب المزيد من جديدك الرائع
    دمت ودام لنا روعه مواضيعك

    لكـ خالص احترامي
    استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
    صلاحيات هذا المنتدى:
    لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    Propellerads                                                                           Propellerads
    Top