شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي

الإسلام والرفق بالحيوان

زائر
زائر
تمت المشاركة في السبت أغسطس 13, 2016 8:27 am
بقلم: عبداللطيف الجوهري

لقد زخرت آداب الإسلام بفيضٍ من القيم الإنسانية الرحيمة في مجال الرحمة والرفق والحب؛ الأمر الذي جعل للإسلام وأدبه مكانة الصدارة في تحقيق قيم النبالة والمدينة الفاضلة بصورةٍ عجز عن الوصول أليها المصلحون والفلاسفة الذين تاقت نفوسهم إلى الوصول إلى العالم المثالي أو الجمهورية الأفلاطونية فيما اشتهر باسم (المدينة الفاضلة) في المباحث الفلسفية، ولقد حفلت توجيهات الإسلام -بعامة- وهَدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، بخاصة على فيضٍ زاخرٍ من قِيم الرحمة الرحيمة والآداب الكريمة لتكريم الإنسان والرفق به طفلًا وشيخا كبيرًا، وبالمرأة في الطفولة والصبا والشيخوخة، وتجاوزتْ رحمةُ الإسلام بالإنسان إلى الحيوان كذلك، وعندما نُحلقُ في سماء القرآن الكريم والهدى النبوي؛ لنطالع توجيهاته في مجال الرفق بالحيوان، نجدُ أنه قد اشتمل من التوجيهات والآداب السامية ما يجعل المصلحين والمفكرين مشدوهين أمام عظمة التوجيهات النبوية وسمو القيم الإسلامية في التعامل مع الكون والحياة، ولاغرْوَ فإن ما يصدر عن النبي -صلى الله ليه وسلم- من تعليمات وتوجيهات «ما هيَ إلا وحي يُوحَى» كما عبر القران الكريم في سورة النجم، والنبي -صلى الله عليه وسلم- بهديه وسنته يفسر القرآن الكريم دستور المسلمين ومنهاج حياتهم.
إن الهَدْي النبوي الشريف قد اشتمل على توجيهات كثيرة تتصل بالرفق بالحيوان ورحمته فقد كان -عليه الصلاة والسلام- يُوصي بالرفق بالحيوان ورحمته، فلا تُحَملُ الدوابُ فوق طاقتها ولا يوضع عليها من المتاع ما يثقل كاهلها، وكان -صلى الله عليه وسلم- يُعنف الرجلَ الذي يُحمل دابته فوق ما تطيق، ومما يذكره التاريخ ويقف إجلالًا لهُ ذلك الموقف الذي حفظته ذاكرته عن أحد التلاميذ العظماء لرسول الإنسانية ألا وهو أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب عندما اتجه بصفته خليفة المسلمين ليتسلم مفتاح مدينة بيت المقدس -التي يدنسها الصهاينة الآن- ويخرج أبو عبيده عامر بن الجراح لاستقبال الخليفة فيقترب على ناقته من مخاضة (بركة يَتجمع فيها الماء) فينزل عن دابته ويأبى أن يعبر المخاضة على الدابة فيخوضها فدهش لذلك سيدنا أبو عبيدة بن الجراح وأنكر على سيدنا عمر بن الخطاب قائلا يا أمير المؤمنين: «لو أن أهل الشام رأوك ما استشرفوك»، (أي ماعدوك شريفًا)، فكتم عمر غضبه وقال لأبي عبيدة: «لو أن غيرك قالها لجعلته نَكالا لأمة محمد، لقد كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، ومهما نبتغي العز في غير ما أعزنا الله أذلنا الله».
لقد عامل النبي -صلى الله عليه وسلم- الحيوان باعتباره كائنًا حيًا يشعر ويتألم، قد سخره الله للبشر نعمةً كُبْرَى، ينبغي أن يراعى في استخدامها العدل والرحمة لما فيها من المنافع العظيمة للإنسان وللحياة على ظهر هذه الأرض، قال تعالى: «والأنعامَ خلقها لكمْ فيها دفءٌ ومنافعُ ومنها تأكلون ولكمْ فيها جمالٌ حين تُريحون وحين تسرحون وتحملُ أثقالكمْ إلى بلدٍ لمْ تكونوا بالغيهِ إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوفٌ رحيم والخيلَ والبغالَ والحميرَ لتركبوها وزينة ويَخلقُ مالا تعلمون» (النحل: 5-8).
وقد حكى القرآن الكريم من قصص الحيوان ما جعل كثيرا من الحيوانات تقوم بدور بارز في قصص الأنبياء وتاريخ البشرية، الأمر الذي جعل المسلمين ينظرون إلى الحيوان نظرتهم إلى كل كائن حي يشعر ويتألم ويحب ويكره ويسبح بحمد الله تعالى، وفي ذلك يقول سبحانه: «... وإنْ مِن شيء إلا يُسبحُ بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم» (الإسراء -44)، من أجل هذا يرق المسلم للحيوان في تعامله، وبخاصة الشعراء والأدباء وذوو القلوب والأحاسيس المرهفة فهم -من غير شك- أكثر رحمة بالحيوان وأشد إحساسًا بوجوده، ومن هؤلاء الشاعر الذي وقف يناجي طائرًا في فصل الخريف عند الشاطئ المهجور وقد لَفٌتْ الشمس الكون بأشعتها الذهبية ساعة الأصيل، يقول الشاعر عباس سيد أحمد:
أيها المرتاب يرنو خائفاً هل ترى مثلي على الفتك شديدا؟
لا تُرع ما كنتُ إلا ذا يدٍ تكرهُ العنفَ وتأبى أن تصيدا
إن للأحياء عندي حُرمة تُتْقــي واللهُ أولاكَ المزيدا
ولا يفوتنا ونحن في معرض الحديث عن الإسلام والرفق بالحيوان، وبخاصة رحمته -صلى الله عليه وسلم- بالبهائم أو بالحيوان بعامة أن نذكر المرأة التي عاقبها الله؛ لأنها عذبت الهِرة بحبسها وعدم إطعامها، وكذلك نذكر ذلك الرجل الذي أدخله الله الجنة؛ لرقته للكلب الظمآن الذي سقاه وأنقذه من العطش فرضي الله عنه، فأدخله الجنة يقول -صلى الله عليه وسلم- ما معناه: «بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراَ فنزل فشرب ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثرى من شدة العطش فقال الرجل لقد بلغ بهذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه (فمه) فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجراً؟ فقال في كل ذات كبد رطبة أجر»، أما الموقف الثاني فهو موقف المرأة التي عذبت الهرة بحبسها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، فيا رحمة الله بنا! لماذا رضي الله عن الرجل الذي سقى الكلب؟ ولماذا غضب على المرأة التي عذبت الهرة؟ لعل خُلق الرحمة التي خالطت شغاف الرجل فرق للكلب فغفر الله له وأدخله الجنة، ولعل قسوة قلب المرأة وخلو قلبها من الرحمة هو الذي دفعها لتعذيب القطة بحبسها وتجويعها فغضب الله تعالى عليها فأدخلها النار.
وهكذا غرس الإسلام في نفوس أتباعه من خلال الأدب القرآني والتوجيهات النبوية الرفق بالحيوان قبل إنشاء جمعية الرفق بالحيوان وقبل أن تنتشر فروعها في بلاد العروبة والإسلام بأربعة عشر قرنا، ألا ليتَ شعري إذا كان ذلك موقف الإسلام من الرفق بالحيوان وتلك رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- فما بالنا برحمة الإسلام ونبيه سيد الأنام بالإنسان؟ وهذا ما ليس يحتاج إلى بيان.
j باحث أديب وتربوي

رد: الإسلام والرفق بالحيوان

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

السرطان

عدد المساهمات : 9947

نقاط النشاط : 10778

السٌّمعَة : 11

بلد العضو :

العمر : 13

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في السبت أغسطس 13, 2016 5:40 pm
بارك الله فيك
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: الإسلام والرفق بالحيوان

avatar
عضو نشيط
الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 455

نقاط النشاط : 457

السٌّمعَة : 3

بلد العضو :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://asama.lamuntada.com/
تمت المشاركة في السبت أغسطس 13, 2016 9:33 pm
جزاك الله خيرا واجرا
واحسن اليك

رد: الإسلام والرفق بالحيوان

زائر
زائر
تمت المشاركة في الثلاثاء أغسطس 16, 2016 5:35 am
شكرا على المرور
وفرحت بمروركم لموضوعي يسعدني تواجدكم دوم

رد: الإسلام والرفق بالحيوان

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

الاسد

عدد المساهمات : 23062

نقاط النشاط : 26540

السٌّمعَة : 90

بلد العضو :

العمر : 37

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttps://www.ibda3araby.com/
تمت المشاركة في الأربعاء أغسطس 17, 2016 9:55 am

سلمت يداك على الطرح الطيب
لاعدمنـآ هذا التميز
يعطيكـ ربي العآفيهـ
بـ إنتظارجديدك بكل شوق
ودي ووردي

التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: الإسلام والرفق بالحيوان

زائر
زائر
تمت المشاركة في الجمعة أغسطس 19, 2016 3:20 am
شكرا على المرور
وفرحت بمروركم لموضوعي يسعدني تواجدكم دوما

رد: الإسلام والرفق بالحيوان

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

السمك

عدد المساهمات : 22801

نقاط النشاط : 23621

السٌّمعَة : 104

بلد العضو :

العمر : 16



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الجمعة أغسطس 19, 2016 1:30 pm
يعَطيكك آلعآافيةة 
موضَوع جَمييل #!
التوقــيـــــــــــــــــــــع


يا رب ان كان هناك حاسدا يكره أن يرانى سعيدا فأرزقه سعادة تنسيه أمر سعادتى
وردة حمراءوردة حمراء

رد: الإسلام والرفق بالحيوان

زائر
زائر
تمت المشاركة في الجمعة أغسطس 19, 2016 2:34 pm
شكرا على المرور
وفرحت بمروركم لموضوعي يسعدني تواجدكم دوما

رد: الإسلام والرفق بالحيوان

زائر
زائر
تمت المشاركة في الأحد أغسطس 21, 2016 4:45 pm
يعطيك العافية على الموضوع دمت بخير
@JAR7

رد: الإسلام والرفق بالحيوان

زائر
زائر
تمت المشاركة في الثلاثاء أغسطس 23, 2016 3:46 am
شكرا على المرور
وفرحت بمروركم لموضوعي يسعدني تواجدكم دوما
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Propellerads                                                                           Propellerads