شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي

الضحكة الدامعة !

زائر
زائر
تمت المشاركة في الأحد يونيو 05, 2016 12:23 am
حين وقع الأبوان في الخطيئة بكيا حتى بلَّ دمعهم الثرى، إنها دموع التائبين، ويُروى أن ملكاً قال لهما: هذا أطيب ماء على وجه الأرض!
قالوا: وكيف؟
قال : لا أطيب من دمعة تائب نادم على ذنبه.
هل تذكر أنك ذرفت دموع ندم على مقارفة ذنب أو تفويت طاعة؟ تلك الدموع يثقل بها ميزانك، ويبرأ بها قلبك من جراحه.
لم ترقأ عين آدم حين خرج من الجنة حتى عاد إليها.
في قتل قابيل هابيل بكيا على فقْد هذا وعلى جُرم هذا.
الإنسان كائن (شاعر) يحس بالفرح فيضحك، وبالحزن فيبكي.
هو الكائن الوحيد الضاحك الباكي، المتعة والفرح جزء أصيل في تكوينه، والجد الصارم ينافي الفطرة.
الألم عابر لا يجب أن نبني له تمثالاً، ولا أن نجعله أساس مشاعرنا.
كان أبو ذر يُحدِّث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في قصة المعراج:
« فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا ، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى ، فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ . قُلْتُ لِجِبْرِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا آدَمُ . وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِى عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى » (رواه البخاري).
قلب آدم كبير؛ اتسع لفرحة الصالحين من أبنائه إلى يوم الدين، وتألَّم للتائهين، وبكى من أجلهم.
أكثر ما يُحزن الأبوين هو حال الأبناء، والخوف على مستقبلهم.
أما حكاية بكاء آدم مائة سنة حتى نبت الدارسين والقرنفل من دموعه فهي تهويلٌ ليس له أصل، وجعل الله في الأبوين القدرة على التكيُّف مع الأوضاع المختلفة.
ومثلها رواية بعضهم أشعاراً في رثائهما لابنهما القتيل:

تَغَيَّرَتِ البِلادُ ومَنْ عَلَيْها فوجْهُ الأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحُ

تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي رِيحٍ وطَعْمٍ وَقلَّ بَشاشَةَ الوَجْهُ المَلِيحُ
وهي من الأكاذيب، والشعر المذكور ركيك ومعيب ومنحول.

على أن شعر الرثاء من أصدق المعاني كما في قصيدة ابن الرومي:

بكاؤكُما يشْفي وإن كان لا يُجْدي فجُودا فقد أوْدَى نَظيركُمُا عندي
وقصيدته في رثاء يحيى العلوي، وفيها قوله:

وليس البكا أن تسفح العينُ إنما أحرُّ البكاءينِ البكاءُ الموَلَّجُ
بكاء القلب أقوى من بكاء العين.
وقصيدة أبي الحسن التهامي:

حُكمُ المَنِيَّةِ في البَرِيَّةِ جاري ما هَذِهِ الدُنيا بِدار قَرار
وقصيدتي في فقيدي (عبد الرحمن):

وداعاً حبيبي لا لقاء إلى الحشر وإن كان في قلبي عليك لظى الجمر
رأى أحدهم في المنام دمعة واحدة طفرت من عيني، فسأل معبراً فقال له: قصيدة يقولها في موت ولده.
ركب الأبوان على اعتدال المزاج، وهو محمود في الفرح والحزن: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} (76) سورة القصص، {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (139) سورة آل عمران، التعبير الفطري عن الغرائز حسن: « إِنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلاَ بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا -وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ » (البخاري ومسلم).
والإيمان بالقَدَر يعدل المزاج: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} (43) سورة النجم.
وفي الحديث :(فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ) (رواه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، والترمذي وقال: حديث غريب)، وقِلَّته تقتل الحب.
للحيوانات مشاعر محدودة تجاه نفسها أو ولدها أو من يحتك بها، وقد يبكي البعير فتدمع عينه، قال المثقب العبدي:

إِذا ما قُمتُ أَرحَلُها بِلَيلٍ تَأَوَّهُ آهَةَ الرَجُلِ الحَزينِ

أَكُلُّ الدَهرِ حَلٌّ وَاِرتِحالٌ أَما يُبقي عَلَيَّ وَما يَقيني

والفن البشري في جملته تعبير متنوع عن مشاعر الفرح، والألم، والحزن، والندم، والاشتياق، والحنين، والفقد..
الدموع رمز النبل والصدق: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} (84) سورة يوسف، {تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ} (92) سورة التوبة.
إنهم يحاولون ألا يرى الناس دموعهم، فحتى في الدمع هناك درجة من التمثيل!
وربما اغتبط أحدهم بحضور دمعته وإجهاشه أمام الملأ؛ ليكسب تعاطفاً أو يحوز ثقة!
استحضار الكآبة والألم ليس محموداً ولا متعبَّداً به، إنما يُؤجر العبد على الصبر والرضى.
جربت أن أدعم عوامل السعادة والمتعة حتى تتغلب على نقيضها، فوجدت السعادة تفترش حياتي حتى في المواقف الصعبة، وصار السرور مزاجاً عاماً لا يُلغيه ألم عابر.. وصرت أُعبِّر عن حالة السعادة وأتحدث عنها حتى تبرمج عقلي الباطن عليها.
الحزن مؤلم في لحظته ولكنه كثيراً ما يصبح ذكرى ممتعة تعبر عن زوال الهم والبلاء، وتبدل الحال، والروح والفرج، وتعطي مادة مغرية للحديث.
أعجبني تعبير شعبي عن ألم الفراق لم أقرأه إلا وتجدد تفاعلي معه وكأنني أطالعه للمرة الاولى.
تلكم هي قصيدة (عابرة سبيل) من الكويت لزوجها قبيل وفاتها إثر مرض عضال:


ترى الذبايح واهلها ما تسلينى *** أنا ادرى ان المرض لا يمكن علاجه

أدرى تبى راحتي لا يا بعد عينى ***حرام ما قصرت ايديك في حاجه

خذها وصية وامانه لا تبكينى *** لو كان لك خاطرٍ ما ودي ازعاجه

ابيك بيديك تشهدني وتسقيني *** وأمانتك لا يجى جسمي بثلاجه

لف الكفن فى يديك وضف رجلينى *** ما غيرك أحدٍ كشف حسناه واحراجه

ابيك بالخير تذكرنى وتطرينى *** يجيرني خالقي من نار وهّاجه

سامح على اللي جرى ما بينك وبينى *** أيام نمشي عدل وايام منعاجه!
إنها دموع النهاية التي لا تنسى ضحكات البداية!

رد: الضحكة الدامعة !

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

الحمل

عدد المساهمات : 39681

نقاط النشاط : 44594

السٌّمعَة : 169

بلد العضو :

العمر : 22



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.pubda3m.com/
تمت المشاركة في الأحد يونيو 05, 2016 12:30 am
جزاك الله الجنه
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: الضحكة الدامعة !

زائر
زائر
تمت المشاركة في الأحد يونيو 05, 2016 12:06 pm
شكرا لمرورك منور

رد: الضحكة الدامعة !

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

السرطان

عدد المساهمات : 9947

نقاط النشاط : 10778

السٌّمعَة : 11

بلد العضو :

العمر : 13

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الأحد يونيو 05, 2016 5:57 pm
شكرا لك
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: الضحكة الدامعة !

زائر
زائر
تمت المشاركة في الإثنين يونيو 06, 2016 12:53 am
العفو شكرا للمرور

رد: الضحكة الدامعة !

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

الجوزاء

عدد المساهمات : 12246

نقاط النشاط : 15469

السٌّمعَة : 57

بلد العضو :

العمر : 17

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الإثنين يونيو 06, 2016 1:59 pm
شكرا اخي الغاليي على الطرح الرائع ,,,,,
واصل تالقك .... مع جزيل الشكر ..."
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: الضحكة الدامعة !

زائر
زائر
تمت المشاركة في الإثنين يونيو 06, 2016 2:31 pm
شكرا للمرور منور

رد: الضحكة الدامعة !

avatar
عضو دهبي
الجنس : ذكر

الاسد

عدد المساهمات : 5055

نقاط النشاط : 5736

السٌّمعَة : 23

بلد العضو :

العمر : 15

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://alamtiazbonjour.allahmuntada.com
تمت المشاركة في الثلاثاء يونيو 07, 2016 11:09 pm
كل الشكر والامتنان على روعهـ بوحـكـ
..

وروعهـ مانــثرت .. وجماليهـ طرحكـ
..

رد: الضحكة الدامعة !

زائر
زائر
تمت المشاركة في الثلاثاء يونيو 07, 2016 11:11 pm
شكرا للمرور منور

رد: الضحكة الدامعة !

avatar
عضو محترف
الجنس : ذكر

العذراء

عدد المساهمات : 3135

نقاط النشاط : 3475

السٌّمعَة : 12

بلد العضو :

العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الأربعاء يونيو 08, 2016 5:04 am
بارك الله فيك
التوقــيـــــــــــــــــــــع
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Propellerads                                                                           Propellerads