شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي

أخلاق الإسلام بين النظرية والتطبيق

avatar
عضو التميز
الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 7173

نقاط النشاط : 9545

السٌّمعَة : 118

بلد العضو :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الجمعة نوفمبر 21, 2014 10:42 am
تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

 الأخلاق من حيث اللغة هي جمع (خُلُق)، وهي ما يصدر عن الإنسان من أفعال أو أقوال بصورة إرادية أو غير إرادية، وهي (أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة) (أحمد) وهي تكتسب وتنمى، ولم تخل حضارة من الحضارات السابقة من الكلام عن الأخلاق، وعلاقتها بالإنسان، فالحضارة المصرية القديمة تحدثت عن الفضائل والأخلاق، وعن أهميتهما بالنسبة للفرد والمجتمع، وكذلك الحضارة الصينية واليونانية، ثم جاء الإسلام ليتمم هذا البناء الأخلاقى للإنسان، وقد كان صلى الله عليه وسلم قدوة عملية لنا في حسن خلقه وطيب سيرته، تمثل ذلك في أقواله وأفعاله، كيف لا وقد أرسله ربه رحمة للعالمين، كيف لا وقد وصفه الله بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) [القلم:4] ووصفته زوجته أم المؤمين خديجة وهي أعرف الناس به فقالت: (إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ) (البخاري) وكَانَ صلى الله عليه وسلم (أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ) (البخاري) وكان يحب التواضع ويحث عليه ويقول: (مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ) (مسلم). ويقول: (وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَد،ٍ وَلاَ يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) (مسلم).
ويأتي لفظ (الخلق) أو (الأخلاق) أو الصيغ التي تنبثق عنهما وصفاً لفكر الإنسان وسلوكه دون غيره من المخلوقات؛ لأن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذى منحه الله طاقات متميزة من الإدراك والتفكير وحرية الإرادة، لذا جاء سلوكه مرتبطاً بفكره، ومتوافقاً مع ما يدين به من اعتقاد.
وهناك العديد من الوسائل والطرق - ذكرها العلماء – تساعد المسلم في تحسين أخلاقه، يدور مدارها على التدريب والمجاهدة، حتى تصبح هذه الأخلاق صفة من صفاته.
وتظهر ثمرة الأخلاق الحسنة في القيم والمبادئ التي تقود الإنسان إلى السلوك الحسن والأهداف العالية، التي يتحرك بها الإنسان في تعاملاته مع أبناء مجتمعه، نحو تحقيق أسمى المعاني، وأكمل الأهداف العامة والخاصة، والتي تتمثل في جميع شؤون حياته.
والأخلاق منها المحمود، ومنها المذموم، والمحمودة هي التي أمرنا الشارع بها، ولها صور كثيرة يصعب حصرها، منها على سبيل المثال: الرحمة، والكرم، والعفة، والصبر، ومساعدة الآخرين في قضاء حوائجهم، وغيرها، والأخلاق المذمومة هي التي نهانا الإسلام عنها، وهي تكاد تكون عكس المحمودة، ويندرج تحت كل خلق من الأخلاق بشقيها (المحمودة والمذمومة) العديد من الفروع والصفات.
وكل خلق من الأخلاق المحمودة هو في حقيقته توسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وهما مذمومان، فكل شيء زاد عن حده ينقلب إلى ضده. فعلى سبيل المثال فإن خُلُق السخاء هو وسط بين البخل والإسراف. أما الأخلاق المذمومة فأصلها ينحصر في حب الشهوة بأنواعها التي تقود إلى الظلم والجور، وفي الجهل الذي يقود إلى الخطأ في الحكم أو التصور.
وقد حث الإسلام على مكارم الأخلاق، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) (الموطأ)، والمتمسك بالأخلاق الحسنة هو من أقرب الناس منزلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، كما جاء في الحديث: (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً) (الترمذي).
ويتمثل حسن الخلق في أبسط صوره في بسط الوجه للناس، وكف الأذى عنهم، قال صلى الله عليه وسلم: (تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ) (الترمذي) وقال: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) (البخاري).
وتتصف أخلاق الإسلام بالشمول، فهي تشمل كافة جوانب حياة الإنسان، فصاحب الخلق ينسجم في عبادته مع ربه، وفي تعامله مع نفسه ومع غيره، فلا يظلم نفسه، ولا يجور أو يتعدى على غيره، بل يعامل الناس جميعاً بالصدق والإنصاف، منطلقاً من القيم والمبادئ التي أمره الله بها، ولا فرق في ذلك بين تعامله مع من يحب، أو مع من يكره، قال تعالى: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [المائدة: 8]، فمن العدل أن يتحلى الإنسان بالإنصاف في حكمه على أقوال الناس أو أفعالهم، سواء صدرت هذه الأعمال ممن يحب أو ممن يكره، وينبغي على المسلم كذلك أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه، فيقبل من تصرفاتهم وأقوالهم ما يقبل من نفسه، ولا يبرر لنفسه من المواقف والأفعال مالا يمكنه أن يبرر لغيره. وتتصف أخلاق الإسلام كذلك بالواقعية، فالله تعالى لم يكلفنا بأكثر مما نطيق، قال تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) [البقرة:286]. وقال صلى الله عليه وسلم: (مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ) (مسلم). والخطأ أمر طبيعي في حياة المسلم، فـ(كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) (ابن ماجه) فمن حصل منه الخطأ أو التقصير فعليه الاستغفار والتوبة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة) (البخاري)، وجاء في بعض الروايات (مئة مرة)، وقال عليه الصلاة والسلام: (وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ) (مسلم).
وهناك صلة وثيقة بين إيمان الإنسان واعتقاده وبين سلوكه وأخلاقه، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) [التوبة: 119] وجاء في الحديث الشريف: (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع) (متفق عليه) فالعبادات ينبغي أن يكون لها آثارها الأخلاقية، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة تطهرهم وتزكيهم، والحج لا رفث فيه ولا فسوق، ولا جدال. والأخلاق شرط لصحة المعاملات، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) [النساء:29] وفي الحديث الشريف: (من غشنا فليس منا) (مسلم). وذلك باعتبار أن الإسلام دين يسعى لتنظيم حياة الناس بعضهم مع بعض. ومما ينبغي التذكير به في هذا المقام أن التمسك بالأخلاق الإسلامية ينبغي أن يكون قولاً وفعلا، لا أن يكون مجرد تنظير، فكما هو معلوم أن هناك فرق كبير بين أن يجيد الإنسان الكلام عن التقوى أو الخشوع أو الورع، وبين أن يكون متصفاً بهذه الصفات. وفرق كبير كذلك بين من يتكلم عن أخلاق الإسلام كالصدق، وبين أن يمارسه في حياته، ومن الأمثلة على ذلك ما يتعلق برحمة اليتيم، ففرق بين من يتحدث عن رحمة اليتيم، وبين من يرحمه ويعطف عليه قولاً وفعلاً، وحول هذا المعنى يقول ابن خلدون في تاريخه: والفرق بين الحال والعلم في العقائد فرق ما بين القول والاتصاف، وشرحه أن كثيراً من الناس يعلم أن رحمة اليتيم والمسكين قربة إلى الله تعالى مندوب إليها، ويقول بذلك ويعترف به، ويذكر مأخذه من الشريعة، وهو لو رأى يتيماً أو مسكيناً من أبناء المستضعفين لفر عنه واستنكف أن يباشره، فضلاً عن التمسح عليه للرحمة، وما بعد ذلك من مقامات العطف والحنو والصدقة فهذا إنما حصل له من رحمة اليتيم مقام العلم، ولم يحصل له مقام الحال والاتصاف، ومن الناس من يحصل له مع مقام العلم والاعتراف بأن رحمة المسكين قربة إلى الله تعالى مقام آخر أعلى من الأول وهو الاتصاف بالرحمة وحصول ملكتها فمتى رأى يتيماً أو مسكيناً بادر إليه ومسح عليه، والتمس الثواب في الشفقة عليه.
وينبغي على المسلم أن يتدرب على تحسين سلوكه مع الناس كلِّهِم، لاستجلاب مودتهم ونيل محبتهم، ولتحقيق ذلك ينبغي أن يُظهر البشاشة لكلِّ أحدٍ، ويبدأ في التدرب على هذا الخلق منذ الصغر، فالصبي المميز يمكن تأديبه وتعليمه السلوك الطيب والأخلاق الحميدة، والبداية تكون في تعلم الإنصات وحسن الاستماع، وهي سبيل المخلصين الصادقين، فينبغي أن يتعلم الطفل أن مرضاة الله هي مراده منذ أيامه الأولى، وأن يتربى على أن يكون الأجر والثواب هو مطلوبه من أعماله وأقواله، وأن يحرص على كل عمل يوصله إلى مرضاة الله، ومن سنن هذا الكون التي كتبها الله على الإنسان سنة التدرج في كل شيء، ومن هنا فقد كانت التوبة هي أول درجات السلوك، ثم الدعاء بالاستقامة والثبات، ثم الشعور الدائم بالافتقار إلى الله تعالى والصدق في اللجوء إليه.

رد: أخلاق الإسلام بين النظرية والتطبيق

عضو التميز
عدد المساهمات : 7173

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الجمعة مارس 20, 2015 9:21 pm
@Gta_amine كتب:ﺷﻜﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺮﺍﺋﻊ
ﺳﻠﻤﺖ ﺍﻧﺎﻣﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﺡ
نورت الموضوع

رد: أخلاق الإسلام بين النظرية والتطبيق

avatar
عضو التميز
الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 7173

نقاط النشاط : 9545

السٌّمعَة : 118

بلد العضو :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الجمعة مارس 20, 2015 9:21 pm
@huss9898ien كتب:شكر جزيلا للطرح القيم
ننتظر المزيد من ابداع مواضيعك الرائعه
تحيتي وتقديري لك
وددي قبل ردي .....!!
نورت الموضوع

رد: أخلاق الإسلام بين النظرية والتطبيق

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

الدلو

عدد المساهمات : 37108

نقاط النشاط : 41656

السٌّمعَة : 282

بلد العضو :

العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://WwW.t-AlTwEr.CoM
تمت المشاركة في الجمعة يوليو 24, 2015 3:25 pm
موضوعع جميل جددآ , جزآكك الله خيررَ .. .

رد: أخلاق الإسلام بين النظرية والتطبيق

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

السرطان

عدد المساهمات : 14490

نقاط النشاط : 15432

السٌّمعَة : 56

بلد العضو :

العمر : 28

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الأحد سبتمبر 20, 2015 8:17 am
بارك الله فيك ..
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: أخلاق الإسلام بين النظرية والتطبيق

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

القوس

عدد المساهمات : 34031

نقاط النشاط : 35985

السٌّمعَة : 84

بلد العضو :

العمر : 31

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الإثنين سبتمبر 21, 2015 7:33 am
مشكور
رائع
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: أخلاق الإسلام بين النظرية والتطبيق

avatar
عضو نشيط
الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 409

نقاط النشاط : 424

السٌّمعَة : 13

بلد العضو :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.t-altwer.com/
تمت المشاركة في الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:15 pm
جزاك الله خير

في ميزان حسناتك

رد: أخلاق الإسلام بين النظرية والتطبيق

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

العقرب

عدد المساهمات : 9347

نقاط النشاط : 11599

السٌّمعَة : 177

بلد العضو :

العمر : 17

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttps://www.ibda3araby.com
تمت المشاركة في الخميس نوفمبر 12, 2015 5:16 pm
ششكرآ لك موضوعع رآئع ♥
اعاده الله عليك بالخير و الحسسنآت ♥!
تفيدون الف ششخص بهذه الكلمات الجميلة
ششكرآ لكم من كل قلب ♥
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: أخلاق الإسلام بين النظرية والتطبيق

عضو التميز
الجنس : انثى

الثور

عدد المساهمات : 11704

نقاط النشاط : 12458

السٌّمعَة : 56

بلد العضو :

العمر : 17

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الجمعة نوفمبر 13, 2015 7:33 pm
يععطيكك الععافيهه عع الطرحح الجميل
ف مميزآنن ححسسنَآتكك
وفقككك آلله

رد: أخلاق الإسلام بين النظرية والتطبيق

زائر
زائر
تمت المشاركة في الثلاثاء أبريل 26, 2016 12:39 pm
يعطيك الف الف عافيه

موضوع رااائع

وجهود أروع

ننتظر مزيدكم

بشوووق

رد: أخلاق الإسلام بين النظرية والتطبيق

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

السرطان

عدد المساهمات : 9947

نقاط النشاط : 10778

السٌّمعَة : 11

بلد العضو :

العمر : 13

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الأحد يونيو 05, 2016 6:33 pm
شكرا لك
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: أخلاق الإسلام بين النظرية والتطبيق

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

الجوزاء

عدد المساهمات : 12246

نقاط النشاط : 15469

السٌّمعَة : 57

بلد العضو :

العمر : 17

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الثلاثاء يونيو 14, 2016 3:42 pm
شكرا اخي الغاليي على الطرح الرائع ,,,,,
واصل تالقك .... مع جزيل الشكر ..." تحية مع الشكر
التوقــيـــــــــــــــــــــع
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Propellerads                                                                           Propellerads