شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي

الاستخارة والاستشارة .

زائر
زائر
تمت المشاركة في السبت سبتمبر 27, 2014 6:20 am
تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

الاستخارة والاستشارة .



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيِّدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

ففي كل يوم يَمُر في حياة المسلم، فإنه لا بد له من جُمْلة من القرارات بعضها حاسمة وبعضها أقل من ذلك، وربما تَمُر أيام ليُقرِّر فيها قراراتٍ مصيرية، ربما تتعلَّق بشخص المسلم أو أسرته وأبنائه وعشيرته، أو مؤسسته التي يعمل فيها، أو ربما دولته التي ينتمي إليها، قرارات : كبيع أو شراء، نِكاح أو تجارة أو عمل أو سفر أو غيرها.

وهنا تبدأ القصة في قرارات مصيرية لا يَتبيَّن فيها للمسلم وجهُ النفع والضر فيتردَّد كثيرًا في اتخاذها.

كانت الجاهليَّة سابقًا لها وسائلها في مِثْل هذه القرارات المصيرية التي يتردَّد صاحبها في اتخاذها، فكانوا يلجؤون إلى الكُهَّان والعرَّافين والدجَّالين والذين يضربون بالرمل والمنجِّمين، فيتكهَّنون لهم بالسير في هذا الاتجاه أو ذاك، وربما كانوا يتطيَّرون من شكل طير أو صوته فيدفعهم للمضي أو يُحجِّمهم عن السير، وقد ذكَر ربنا عز وجل في كتابه فقال : ﴿ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ﴾ [المائدة: 3]، وهو نوع من الخيرة بالسِّهام كان مشهورًا عند الجاهلية فحرَّمه الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 90].

وكما أن الله عز وجل حرَّم الربا فقد فتح باب التجارة، وحرَّم الزنا وفتح باب النكاح، وحرَّم الخمرَ وفتح باب بقيَّة المشروبات، فكذا في الخِيَرة فإنالله حرَّم الاستقسام بالسِّهام وأباحها بصلاة عظيمةأسماها صلاة الاستخارة، قال فيها جابر - والحديث عند الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه -: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلِّمنا الاستخارةَ في الأمور كما يُعلِّمنا السورةَ من القرآن يقول : ((إذا همَّ أحدُكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليَقُل : اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستَقدِرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تَقدِر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسِّره لي، ثم بارِك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقْدُر لي الخيرَ حيث كان، ثم أرضني به))، ثم قال : ((ويُسمِّي حاجتَه)).

حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم دائمًا ما يُردِّد: ((اللهم خِرْ لي واختر لي))، وهو ما روته عائشة رضي الله عنها في الشُّعب للبيهقي، وكان يَحُث أصحابَه على ذلك بقوله : ((يا أنس، إذا هممتَ بأمر فاستَخِر ربك عز وجل))، بل ربما جعل الأمر يتعلَّق بالسعادة والشقاوة كما أخرج الحاكمُ فيمُستدركه من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من سعادة ابن آدم :استخارته إلى الله، ومن شقاوة ابن آدم : تَرْكه استخارة الله)).

من هنا نفهم قولَ جابر في حديث الاستخارة : "كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يُعلِّمنا الاستخارةَ في الأمور كما يُعلِّمنا السورةَ من القرآن"؛ نظرًا لأهميتها في حياة المسلم وقراراته، وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أن داود عليه السلام سأل ربَّه فقال : ((أيُّ عبادك أبغض إليك؟قال : عبد استخارني في أمر، فخِرْتُ له فلم يرضَ به)).

ومع الاستخارة هناك أمر مهم وهو الاستشارة؛ كما قال تعالى : ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ [آل عمران: 159]، وقال : ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ [الشورى: 38]، ويُقصَد منها سؤال العارف بمقاصد ما تنوي القيام به، فالإنسان بطبيعة خِلْقته عاجز عن إدراك جميع جزئيات الحياة وبتعاونه مع مَن يَثِق بهم بالاستشارة ربما يستطيع أن يجمع أطرافَ القرار، ومع الفَهْم الجمعي بالاستشارة فإنه لا غنى للخَلْق عن الخالق، فيتوجَّهوا إليه بدعاء الاستخارة لاحتمال أن تتوافَق العقول على خلل أو نَقْص أو تقصير.

والسؤال هنا : أيهما يُقدَّم : الاستخارة أم الاستشارة؟

فمن العلماء مَن يُقدِّم هذه على تلك، ومنهم مَن يرى أن الأمر سواء، والأخير هو الأقرب... والله أعلم.

إن المتتبِّع لقرارات الإنسان في حياته، سيلمِس بوضوح وجود رؤيتين واضحتين وهما : العشوائية والفردية، وليس لهاتين الخَصلتين إلا بعلاجين من مِثْلهما، فالعشوائية علاجها الاستخارة، والفردية علاجها الاستشارة.

وإن المتأمِّل في حياة الصحابة يَلمِس وبشكل واضح أهمية الاستخارة والاستشارة في واقعهم؛ فهذه زينب، وكما جاء حديثها في الصحيحين عنأنس قال : لما انقضتْ عِدَّة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد : ((اذهب فاذكُرها عليَّ))، قال : فانطلق زيدٌ حتى أتاها، فقلت : يا زينب، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يَذكُرك، قالت : ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن.

وهنا مسألة مهمَّة، وهي هل يستخار في المسائل الواضحة الفضل؟ كزواج زينب بنت جحش من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذكر العلماء أن استخارتها لم تكن من أجل زواجها من رسول الله عليه الصلاة والسلام، إنما كانت استخارتها خوفًا من تقصيرها في حقِّه كنبي، وإلا فإن الأمور الواضحة البيان في الفضل : كالصلاة والحج والزكاة والطاعات والقربات، لا يُستخار لها، بل ولا حتى للمباحات كطعام أو شراب أو غيره، نعم ربما يستخار ويستشار في الوسائل التي تُقام بها تلك الفرائض كالسفر بالطائرة للحج أو برًّا، أو سلوك هذا السبيل أو ذاك، أما أصل الفريضة فلا يُستخار له؛ لأن الأصل في الاستخارة الجهالة بالنفع والضر المترتِّب على ذلك القرار.

يروي أهلُ السير عن حادثة إعادة بناء الكعبة زمن إمارة ابن الزبير : لما احترق البيتُ الحرام في إمارة عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما، جمَع الناس واستشارَهم في هدم الكعبة وإعادة بنائها،فقال له ابن عباس رضي الله عنهما : أرى أن تُصلِح ما تَضرَّر وتُبقي الحجارة التي أسلم عليها الناس،وأسلم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن الزبير : أيرضى أحدكم أن يحرق بيته ثم لا يُعيد بناءه؟ فإني مستخير لربي ثلاثًا، فاستخار ثم عزم بعد ذلك على هدم البيت فهدمه، وأعاد بناءه من جديد على قواعد إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل صلاة وسلام.

إخوتي الكرام، قالت العرب سابقًا : "ما خاب من استخار ولا نَدِم من استشار".

فالاستخارة والاستشارة ركنان أساسيان لكل قرار حكيم وموفَّق .. والله من وراء القصد.




رد: الاستخارة والاستشارة .

عضو محترف
عدد المساهمات : 2414

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttps://www.ibda3araby.com
تمت المشاركة في الثلاثاء مارس 24, 2015 7:22 am
ﺳﻠﻤﺖ ﺃﻧﺎﻣﻠﻚ/ ﻱ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ ﻋﺎﻟﻄﺮﺡ ﺍﻟﺮﺍﺋﻊ
ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺎﺭ ﺻﻔﺤﺎﺕ ﻣﻨﺘﺪﻯ ﺍﻻﺑﺪﺍﻉ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ
ﺑﻜﻞ ﻣﺎﻫﻮ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﻚِ ﻣﻨﻲ ﺃﺭﻕ ﻭﺃﺟﻤﻞ ﺍﻟﺘﺤﺎﻳﺎ
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺄﻟﻖ ﻭﺍﻷﺑﺪﺍﻉ
ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺣﻠﻴﻔﻚ/ ﻱ ﺩﻭﻣﺎ " ﺃﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ

رد: الاستخارة والاستشارة .

avatar
عضو التميز
الجنس : ذكر

العذراء

عدد المساهمات : 10654

نقاط النشاط : 12378

السٌّمعَة : 88

بلد العضو :

العمر : 19

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.j-des.ace.st
تمت المشاركة في الثلاثاء مارس 24, 2015 11:00 pm
شكرا على الطرح المميز

رد: الاستخارة والاستشارة .

زائر
زائر
تمت المشاركة في الأربعاء مارس 25, 2015 6:12 am
شكرا لك

رد: الاستخارة والاستشارة .

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

العذراء

عدد المساهمات : 40678

نقاط النشاط : 44276

السٌّمعَة : 1241

بلد العضو :

العمر : 17

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الأحد يوليو 05, 2015 1:45 am
شكرا
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: الاستخارة والاستشارة .

avatar
عضو محترف
الجنس : ذكر

العذراء

عدد المساهمات : 3135

نقاط النشاط : 3475

السٌّمعَة : 12

بلد العضو :

العمر : 17

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الأحد يوليو 05, 2015 6:07 am
موضوع جميل مشكوور
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: الاستخارة والاستشارة .

زائر
زائر
تمت المشاركة في السبت يوليو 18, 2015 6:26 am
منورين الموضوع

رد: الاستخارة والاستشارة .

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

الدلو

عدد المساهمات : 37106

نقاط النشاط : 41654

السٌّمعَة : 282

بلد العضو :

العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://WwW.t-AlTwEr.CoM
تمت المشاركة في الأربعاء يوليو 22, 2015 1:53 pm
موضوعع جميل جددآ , جزآكك الله خيررَ .. تحية مع الشكر.

رد: الاستخارة والاستشارة .

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

السرطان

عدد المساهمات : 9947

نقاط النشاط : 10778

السٌّمعَة : 11

بلد العضو :

العمر : 13

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الجمعة أغسطس 28, 2015 1:12 pm
بارك الله فيك و سدد خطاك و هداك و هدانا إلى طريق الحق
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: الاستخارة والاستشارة .

avatar
بصمة خالدة
الجنس : ذكر

السرطان

عدد المساهمات : 14490

نقاط النشاط : 15432

السٌّمعَة : 56

بلد العضو :

العمر : 28

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تمت المشاركة في الأربعاء سبتمبر 30, 2015 11:41 pm
بارك الله فبك
التوقــيـــــــــــــــــــــع

رد: الاستخارة والاستشارة .

avatar
عضو نشيط
الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 409

نقاط النشاط : 424

السٌّمعَة : 13

بلد العضو :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.t-altwer.com/
تمت المشاركة في الخميس أكتوبر 01, 2015 3:13 am
جزاك الله خير
في ميزان حسناتك
وردة حمراء

رد: الاستخارة والاستشارة .

زائر
زائر
تمت المشاركة في الجمعة مايو 13, 2016 5:24 pm
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألف شكر لكَ على هذا الموضوع المميز و المعلومات القيمة
إنـجاز أكثر رائــــــع
لكن أرجو منكَ عدم التوقف عند هذا الحد
مـنتظرين ابداعتــــــك
دمتـ ودام تألقـك

تحياتــي
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى