تفسير سورة المعارج

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تفسير سورة المعارج

مُساهمة من طرف AsEeR CaFe في الأربعاء أغسطس 27, 2014 5:16 am


-
تفسير سورة
المعارج
عدد آياتها
44
(



آية

1-44 )
وهي مكية






{ 1 - 7 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سَائِلٌ
بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ
ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي
يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَاصْبِرْ صَبْرًا
جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا }




يقول تعالى مبينا لجهل المعاندين، واستعجالهم لعذاب الله، استهزاء وتعنتا
وتعجيزا:



{ سَأَلَ سَائِلٌ }
أي: دعا داع، واستفتح مستفتح

{ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ }
لاستحقاقهم له بكفرهم وعنادهم

{ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ }
أي: ليس لهذا العذاب الذي استعجل به من استعجل، من متمردي المشركين، أحد
يدفعه قبل نزوله، أو يرفعه بعد نزوله، وهذا حين دعا النضر بن الحارث
القرشي أو غيره من المشركين فقال:

{ اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو
ائتنا بعذاب أليم }
إلى آخر الآيات.



فالعذاب لا بد أن يقع عليهم من الله، فإما أن يعجل لهم في الدنيا، وإما
أن يؤخر عنهم إلى الآخرة ، فلو عرفوا الله تعالى، وعرفوا عظمته، وسعة
سلطانه وكمال أسمائه وصفاته، لما استعجلوا ولاستسلموا وتأدبوا، ولهذا
أخبر تعالى من عظمته ما يضاد أقوالهم القبيحة فقال:

{ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ }
أي: ذو العلو والجلال والعظمة، والتدبير لسائر الخلق، الذي تعرج إليه
الملائكة بما دبرها على تدبيره، وتعرج إليه الروح، وهذا اسم جنس يشمل
الأرواح كلها، برها وفاجرها، وهذا عند الوفاة، فأما الأبرار فتعرج
أرواحهم إلى الله، فيؤذن لها من سماء إلى سماء، حتى تنتهي إلى السماء
التي فيها الله عز وجل، فتحيي ربها وتسلم عليه، وتحظى بقربه، وتبتهج
بالدنو منه، ويحصل لها منه الثناء والإكرام والبر والإعظام.



وأما أرواح الفجار فتعرج، فإذا وصلت إلى السماء استأذنت فلم يؤذن لها،
وأعيدت إلى الأرض.



ثم ذكر المسافة التي تعرج إلى الله فيها الملائكة والأرواح وأنها تعرج
في يوم بما يسر لها من الأسباب، وأعانها عليه من اللطافة والخفة وسرعة
السير، مع أن تلك المسافة على السير المعتاد مقدار خمسين ألف سنة، من
ابتداء العروج إلى وصولها ما حد لها، وما تنتهي إليه من الملأ الأعلى،
فهذا الملك العظيم، والعالم الكبير، علويه وسفليه، جميعه قد تولى خلقه
وتدبيره العلي الأعلى، فعلم أحوالهم الظاهرة والباطنة، وعلم مستقرهم
ومستودعهم، وأوصلهم من رحمته وبره ورزقه ، ما عمهم وشملهم وأجرى عليهم
حكمه القدري، وحكمه الشرعي وحكمه الجزائي.



فبؤسا لأقوام جهلوا عظمته، ولم يقدروه حق قدره، فاستعجلوا بالعذاب على
وجه التعجيز والامتحان، وسبحان الحليم الذي أمهلهم وما أهملهم، وآذوه
فصبر عليهم وعافاهم ورزقهم.



هذا أحد الاحتمالات في تفسير هذه الآية [الكريمة] فيكون هذا العروج
والصعود في الدنيا، لأن السياق الأول يدل على هذا.



ويحتمل أن هذا في يوم القيامة، وأن الله تبارك وتعالى يظهر لعباده في يوم
القيامة من عظمته وجلاله وكبريائه، ما هو أكبر دليل على معرفته، مما
يشاهدونه من عروج الأملاك والأرواح صاعدة ونازلة، بالتدابير الإلهية،
والشئون في الخليقة



في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة من طوله وشدته، لكن الله تعالى
يخففه على المؤمن.



وقوله:

{ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا }
أي: اصبر على دعوتك لقومك صبرا جميلا، لا تضجر فيه ولا ملل، بل استمر على
أمر الله، وادع عباده إلى توحيده، ولا يمنعك عنهم ما ترى من عدم
انقيادهم، وعدم رغبتهم، فإن في الصبر على ذلك خيرا كثيرا.



{ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا }
الضمير يعود إلى البعث الذي يقع فيه عذاب السائلين بالعذاب أي: إن حالهم
حال المنكر له، أو الذي غلبت عليه الشقوة والسكرة، حتى تباعد جميع ما
أمامه من البعث والنشور، والله يراه قريبا، لأنه رفيق حليم لا يعجل،
ويعلم أنه لا بد أن يكون، وكل ما هو آت فهو قريب.



ثم ذكر أهوال ذلك اليوم وما يكون فيه، فقال:



{ 8 - 18 } { يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ
الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ * وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا *
يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ
يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي
تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ * كَلَّا
إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى * تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ
وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعَى }

أي:

{ يَوْمِ }
القيامة، تقع فيه هذه الأمور العظيمة فـ

{ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ }
وهو الرصاص المذاب من تشققها وبلوغ الهول منها كل مبلغ.



{ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ }
وهو الصوف المنفوش، ثم تكون بعد ذاك هباء منثورا فتضمحل، فإذا كان هذا
القلق والانزعاج لهذه الأجرام الكبيرة الشديدة، فما ظنك بالعبد الضعيف
الذي قد أثقل ظهره بالذنوب والأوزار؟



أليس حقيقا أن ينخلع قلبه وينزعج لبه، ويذهل عن كل أحد؟ ولهذا قال:


{ وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا يُبَصَّرُونَهُمْ }
أي: يشاهد الحميم، وهو القريب حميمه، فلا يبقى في قلبه متسع لسؤال حميمه
عن حاله، ولا فيما يتعلق بعشرتهم ومودتهم، ولا يهمه إلا نفسه،

{ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ }
الذي حق عليه العذاب

{ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ }
أي: زوجته

{ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ }
أي: قرابته

{ الَّتِي تُؤْوِيهِ }
أي: التي جرت عادتها في الدنيا أن تتناصر ويعين بعضها بعضا، ففي يوم
القيامة، لا ينفع أحد أحدا، ولا يشفع أحد إلا بإذن الله.



بل لو يفتدي [المجرم المستحق للعذاب] بجميع ما في الأرضِ ثم ينجيه لم
ينفعه ذلك.



{ كلًّا }
أي: لا حيلة ولا مناص لهم، قد حقت عليهم كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم
لا يؤمنون ، وذهب نفع الأقارب والأصدقاء.



{ إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى }
أي: للأعضاء الظاهرة والباطنة من شدة عذابها .



{ تَدْعُوا }
إليها

{ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وجمع فأوعى }
أي: أدبر عن اتباع الحق وأعرض عنه، فليس له فيه غرض، وجمع الأموال بعضها
فوق بعض وأوعاها، فلم ينفق منها، فإن النار تدعوهم إلى نفسها، وتستعد
للالتهاب بهم.






{ 19 - 35 } { إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ
الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا
الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ *
وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ
وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ *
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ
رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ
* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ
وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ *
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ فِي
جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ }



وهذا الوصف للإنسان من حيث هو وصف طبيعته الأصلية، أنه هلوع.



وفسر الهلوع بأنه:

{ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا }
فيجزع إن أصابه فقر أو مرض، أو ذهاب محبوب له، من مال أو أهل أو ولد، ولا
يستعمل في ذلك الصبر والرضا بما قضى الله.



{ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا }
فلا ينفق مما آتاه الله، ولا يشكر الله على نعمه وبره، فيجزع في الضراء،
ويمنع في السراء.



{ إِلَّا الْمُصَلِّينَ }
الموصوفين بتلك الأوصاف فإنهم إذا مسهم الخير شكروا الله، وأنفقوا مما
خولهم الله، وإذا مسهم الشر صبروا واحتسبوا.



وقوله [في وصفهم]

{ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ }
أي: مداومون عليها في أوقاتها بشروطها ومكملاتها.



وليسوا كمن لا يفعلها، أو يفعلها وقتا دون وقت، أو يفعلها على وجه ناقص.



{ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ }
من زكاة وصدقة



{ لِلسَّائِلِ }
الذي يتعرض للسؤال

{ وَالْمَحْرُومِ }
وهو المسكين الذي لا يسأل الناس فيعطوه، ولا يفطن له فيتصدق عليه.



{ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ }
أي: يؤمنون بما أخبر الله به، وأخبرت به رسله، من الجزاء والبعث،
ويتيقنون ذلك فيستعدون للآخرة، ويسعون لها سعيها. والتصديق بيوم الدين
يلزم منه التصديق بالرسل، وبما جاءوا به من الكتب.



{ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ }
أي: خائفون وجلون، فيتركون لذلك كل ما يقربهم من عذاب الله.



{ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ }
أي: هو العذاب الذي يخشى ويحذر.



{ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ }
فلا يطأون بها وطأ محرما، من زنى أو لواط، أو وطء في دبر، أو حيض، ونحو
ذلك، ويحفظونها أيضا من النظر إليها ومسها، ممن لا يجوز له ذلك، ويتركون
أيضا وسائل المحرمات الداعية لفعل الفاحشة.



{ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ }
أي: سرياتهم

{ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ }
في وطئهن في المحل الذي هو محل الحرث.



{ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ }
أي: غير الزوجة وملك اليمين،

{ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ }
أي: المتجاوزون ما أحل الله إلى ما حرم الله، ودلت هذه الآية على تحريم
[نكاح] المتعة، لكونها غير زوجة مقصودة، ولا ملك يمين.



{ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ }
أي: مراعون لها، حافظون مجتهدون على أدائها والوفاء بها، وهذا شامل لجميع
الأمانات التي بين العبد وبين ربه، كالتكاليف السرية، التي لا يطلع عليها
إلا الله، والأمانات التي بين العبد وبين الخلق، في الأموال والأسرار،
وكذلك العهد، شامل للعهد الذي عاهد عليه الله، والعهد الذي عاهد عليه
الخلق، فإن العهد يسأل عنه العبد، هل قام به ووفاه، أم رفضه وخانه فلم
يقم به؟.



{ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ }
أي: لا يشهدون إلا بما يعلمونه، من غير زيادة ولا نقص ولا كتمان، ولا
يحابي فيها قريبا ولا صديقا ونحوه، ويكون القصد بها وجه الله.




قال تعالى:

{ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ }


{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ
شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ
وَالْأَقْرَبِينَ }
.



{ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ }
بمداومتها على أكمل وجوهها.



{ أُولَئِكَ }
أي: الموصوفون بتلك الصفات

{ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ }
أي: قد أوصل الله لهم من الكرامة والنعيم المقيم ما تشتهيه الأنفس، وتلذ
الأعين، وهم فيها خالدون.



وحاصل هذا، أن الله وصف أهل السعادة والخير بهذه الأوصاف الكاملة،
والأخلاق الفاضلة، من العبادات البدنية، كالصلاة، والمداومة عليها،
والأعمال القلبية، كخشية الله الداعية لكل خير، والعبادات المالية،
والعقائد النافعة، والأخلاق الفاضلة، ومعاملة الله، ومعاملة خلقه، أحسن
معاملة من إنصافهم، وحفظ عهودهم وأسرارهم ، والعفة التامة بحفظ الفروج
عما يكره الله تعالى.






{ 36 - 39 } { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ
الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ * أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ
مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ
مِمَّا يَعْلَمُونَ }



يقول تعالى، مبينا اغترار الكافرين:

{ فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ }
أي: مسرعين.



{ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ }
أي: قطعا متفرقة وجماعات متوزعة ، كل منهم بما لديه فرح.



{ أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ }
بأي: سبب أطمعهم، وهم لم يقدموا سوى الكفر، والجحود برب العالمين، ولهذا
قال:

{ كلَّا }
[أي:] ليس الأمر بأمانيهم ولا إدراك ما يشتهون بقوتهم.



{ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ }
أي: من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب، فهم ضعفاء، لا يملكون
لأنفسهم نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.



{ 40 - 44 } { فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ
إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا
نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى
يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ * يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ
الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً
أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا
يُوعَدُونَ }



هذا إقسام منه تعالى بالمشارق والمغارب، للشمس والقمر والكواكب، لما فيها
من الآيات الباهرات على البعث، وقدرته على تبديل أمثالهم، وهم بأعيانهم،
كما قال تعالى:

{ وَنُنْشِئَكُمْ فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ }
.



{ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ }
أي: ما أحد يسبقنا ويفوتنا ويعجزنا إذا أردنا أن نعيده. فإذا تقرر البعث
والجزاء، واستمروا على تكذيبهم، وعدم انقيادهم لآيات الله.



{ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا }
أي: يخوضوا بالأقوال الباطلة، والعقائد الفاسدة، ويلعبوا بدينهم، ويأكلوا
ويشربوا، ويتمتعوا

{ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ }
فإن الله قد أعد لهم فيه من النكال والوبال ما هو عاقبة خوضهم ولعبهم.



ثم ذكر حال الخلق حين يلاقون يومهم الذي يوعدون، فقال:

{ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ }
أي: القبور،

{ سِرَاعًا }
مجيبين لدعوة الداعي، مهطعين إليها

{ كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ }
أي: [كأنهم إلى علم] يؤمون ويسرعون أي: فلا يتمكنون من الاستعصاء
للداعي، والالتواء لنداء المنادي، بل يأتون أذلاء مقهورين للقيام بين يدي
رب العالمين.



{ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ }
وذلك أن الذلة والقلق قد ملك قلوبهم، واستولى على أفئدتهم، فخشعت منهم
الأبصار، وسكنت منهم الحركات، وانقطعت الأصوات.



فهذه الحال والمآل، هو يومهم

{ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ }
ولا بد من الوفاء بوعد الله [تمت والحمد لله].


AsEeR CaFe
مدير المنتدى

مدير المنتدى

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 47866

نقاط النشاط : 52843

السٌّمعَة : 255

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة المعارج

مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء أغسطس 27, 2014 5:49 am


بارك الله فيك
وجعله في ميزان حسناتك إن شاء لله
دمت بخير


زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة المعارج

مُساهمة من طرف Sa3B 2nSaK في الأربعاء أغسطس 27, 2014 9:22 am


Sa3B 2nSaK
عضو التميز
عضو التميز

الجنس : ذكر

الدلو

عدد المساهمات : 13631

نقاط النشاط : 14931

السٌّمعَة : 55

بلد العضو :

العمر : 18


http://WwW.M-7RoOf.Com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة المعارج

مُساهمة من طرف ونناسهه في الأربعاء أغسطس 27, 2014 10:58 am


ونناسهه
بصمة خالدة
بصمة خالدة

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 25001

نقاط النشاط : 27401

السٌّمعَة : 325

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة المعارج

مُساهمة من طرف Arabian Star في الأربعاء أغسطس 27, 2014 12:17 pm


جزاك الله خيرا




التوقيع



Arabian Star
بصمة خالدة
بصمة خالدة

الجنس : ذكر

الدلو

عدد المساهمات : 13706

نقاط النشاط : 16547

السٌّمعَة : 79

بلد العضو :

العمر : 5


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة المعارج

مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء أغسطس 27, 2014 2:36 pm


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك ع موضوعك الجميل

واصل تالقك ..
دمت بخير


زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة المعارج

مُساهمة من طرف BeN.ShArAbi في الأحد أغسطس 31, 2014 1:33 am


شكرا لك على موضوعك الرائع
جزاك الله خيرا وجعله في ميزان
حسناتك يوم القيامة


واصل ابداعك, دمت بخير





BeN.ShArAbi
بصمة خالدة
بصمة خالدة

الجنس : ذكر

القوس

عدد المساهمات : 59996

نقاط النشاط : 66579

السٌّمعَة : 884

بلد العضو :

العمر : 19


http://www.ben7sharabi.com/forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة المعارج

مُساهمة من طرف MoNiR-IsLaM في الخميس سبتمبر 04, 2014 3:16 pm


شكرا لك ~~~


MoNiR-IsLaM
عضو التميز
عضو التميز

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 7168

نقاط النشاط : 9538

السٌّمعَة : 118

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة المعارج

مُساهمة من طرف المحترف الذهبي في الأربعاء سبتمبر 17, 2014 3:07 am


المحترف الذهبي
عضو التميز
عضو التميز

الجنس : ذكر

الحمل

عدد المساهمات : 39162

نقاط النشاط : 44019

السٌّمعَة : 161

بلد العضو :

العمر : 21


http://www.pubda3m.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة المعارج

مُساهمة من طرف Al-SHAM5 في الخميس سبتمبر 18, 2014 12:24 am


Al-SHAM5
بصمة خالدة
بصمة خالدة

الجنس : ذكر

نقاط التفاعل : 3 نقاط

عدد المساهمات : 91812

نقاط النشاط : 101607

السٌّمعَة : 695

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

سجل دخولك لتستطيع الرد بالموضوع

لابد تكون لديك عضوية لتستطيع الرد سجل الان

سجل معنا الان

انضم الينا بمنتدي الابداع العربي فعملية التسجيل سهله جدا ؟


تسجيل عضوية جديدة

سجل دخولك

لديك عضوية هنا ؟ سجل دخولك من هنا .


سجل دخولك

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى