تفسير سورة الذاريات

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تفسير سورة الذاريات

مُساهمة من طرف AsEeR CaFe في الأربعاء أغسطس 27, 2014 5:12 am



تفسير سورة
الذاريات
عدد آياتها
60
(



آية


1-37 )
وهي مكية





{ 1-6 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالذَّارِيَاتِ
ذَرْوًا * فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا * فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا *
فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ
الدِّينَ لَوَاقِعٌ }



هذا قسم من الله الصادق في قيله، بهذه المخلوقات العظيمة التي جعل الله
فيها من المصالح والمنافع، ما جعل على أن وعده صدق، وأن الدين الذي هو
يوم الجزاء والمحاسبة على الأعمال، لواقع لا محالة، ما له من دافع، فإذا
أخبر به الصادق العظيم وأقسم عليه، وأقام الأدلة والبراهين عليه، فلم
يكذب به المكذبون، ويعرض عن العمل له العاملون.



والمراد بالذاريات: هي الرياح التي تذروا، في هبوبها

{ ذَرْوًا }
بلينها، ولطفها، ولطفها وقوتها، وإزعاجها.



{ فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا }
السحاب، تحمل الماء الكثير، الذي ينفع الله به البلاد والعباد.



{ فالْجَارِيَاتِ يُسْرًا }
النجوم، التي تجري على وجه اليسر والسهولة، فتتزين بها السماوات، ويهتدى
بها في ظلمات البر والبحر، وينتفع بالاعتبار بها.



{ فالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا }
الملائكة التي تقسم الأمر وتدبره بإذن الله، فكل منهم، قد جعله الله على
تدبير أمر من أمور الدنيا وأمور الآخرة، لا يتعدى ما قدر له وما حد ورسم،
ولا ينقص منه.



{ 7-9 } { وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ
مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ }



أي: والسماء ذات الطرائق الحسنة، التي تشبه حبك الرمال، ومياه الغدران،
حين يحركها النسيم.



{ إِنَّكُمْ }
أيها المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم،

{ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ }
منكم، من يقول ساحر، ومنكم من يقول كاهن، ومنكم من يقول: مجنون، إلى غير
ذلك من الأقوال المختلفة، الدالة على حيرتهم وشكهم، وأن ما هم عليه باطل.



{ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ }
أي: يصرف عنه من صرف عن الإيمان، وانصرف قلبه عن أدلة الله اليقينية
وبراهينه، واختلاف قولهم، دليل على فساده وبطلانه، كما أن الحق الذي جاء
به محمد صلى الله عليه وسلم، متفق [يصدق بعضه بعضًا]، لا تناقض فيه، ولا
اختلاف، وذلك، دليل على صحته، وأنه من عند الله

{ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا
كَثِيرًا }







{ 10-14 } { قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ
سَاهُونَ * يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى
النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ
بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ }



يقول تعالى:

{ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ }
أي: قاتل الله الذين كذبوا على الله، وجحدوا آياته، وخاضوا بالباطل،
ليدحضوا به الحق، الذين يقولون على الله ما لا يعلمون.



{ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ }
أي: في لجة من الكفر، والجهل، والضلال،

{ سَاهُونَ }




{ يَسْأَلُونَ }
على وجه الشك والتكذيب أيان يبعثون أي: متى يبعثون، مستبعدين لذلك، فلا
تسأل عن حالهم وسوء مآلهم



{ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ }
أي: يعذبون بسبب ما انطووا عليه من خبث الباطن والظاهر، ويقال [لهم ]:


{ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ }
أي: العذاب والنار، الذي هو أثر ما افتتنوا به، من الابتلاء الذي صيرهم
إلى الكفر، والضلال،

{ هَذَا }
العذاب، الذي وصلتم إليه، [هو]

{ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ }
فالآن، تمتعوا بأنواع العقاب والنكال والسلاسل والأغلال، والسخط والوبال.






{ 15-19 } { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا
آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ *
كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ
هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ
وَالْمَحْرُومِ }



يقول تعالى في ذكر ثواب المتقين وأعمالهم، التي أوصلتهم إلى ذلك الجزاء:


{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ }
أي: الذين كانت التقوى شعارهم، وطاعة الله دثارهم،

{ فِي جَنَّاتِ }
مشتملات على جميع [أصناف] الأشجار، والفواكه، التي يوجد لها نظير في
الدنيا، والتي لا يوجد لها نظير، مما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع
الآذان، ولم يخطر على قلوب العباد

{ وَعُيُونٍ }
سارحة، تشرب منها تلك البساتين، ويشرب بها عباد الله، يفجرونها تفجيرًا.



{ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ }
يحتمل أن المعنى أن أهل الجنة قد أعطاهم مولاهم جميع مناهم، من جميع
أصناف النعيم، فأخذوا ذلك، راضين به، قد قرت به أعينهم، وفرحت به نفوسهم،
ولم يطلبوا منه بدلاً، ولا يبغون عنه حولاً، وكل قد ناله من النعيم، ما
لا يطلب عليه المزيد، ويحتمل أن هذا وصف المتقين في الدنيا، وأنهم آخذون
ما آتاهم الله، من الأوامر والنواهي، أي: قد تلقوها بالرحب، وانشراح
الصدر، منقادين لما أمر الله به، بالامتثال على أكمل الوجوه، ولما نهى
عنه، بالانزجار عنه لله، على أكمل وجه، فإن الذي أعطاهم الله من الأوامر
والنواهي، هو أفضل العطايا، التي حقها، أن تتلقى بالشكر [لله] عليها،
والانقياد.



والمعنى الأول، ألصق بسياق الكلام، لأنه ذكر وصفهم في الدنيا، وأعمالهم
بقوله:

{ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ }
الوقت الذي وصلوا به إلى النعيم

{ مُحْسِنِينَ }
وهذا شامل لإحسانهم بعبادة ربهم، بأن يعبدوه كأنهم يرونه، فإن لم يكونوا
يرونه، فإنه يراهم، وللإحسان إلى عباد الله ببذل النفع والإحسان، من مال،
أو علم، أو جاه أو نصيحة، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو غير ذلك من
وجوه الإحسان وطرق الخيرات.



حتى إنه يدخل في ذلك، الإحسان بالقول، والكلام اللين، والإحسان إلى
المماليك، والبهائم المملوكة، وغير المملوكة من أفضل أنواع الإحسان في
عبادة الخالق، صلاة الليل، الدالة على الإخلاص، وتواطؤ القلب واللسان،
ولهذا قال:

{ كَانُوا }
أي: المحسنون

{ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ }
أي: كان هجوعهم أي: نومهم بالليل، قليلاً، وأما أكثر الليل، فإنهم قانتون
لربهم، ما بين صلاة، وقراءة، وذكر، ودعاء، وتضرع.



{ وَبِالْأَسْحَارِ }
التي هي قبيل الفجر

{ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }
الله تعالى، فمدوا صلاتهم إلى السحر، ثم جلسوا في خاتمة قيامهم بالليل،
يستغفرون الله تعالى، استغفار المذنب لذنبه، وللاستغفار بالأسحار، فضيلة
وخصيصة، ليست لغيره، كما قال تعالى في وصف أهل الإيمان والطاعة:

{ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ }




{ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ }
واجب ومستحب

{ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ }
أي: للمحتاجين الذين يطلبون من الناس، والذين لا يطلبون منهم







{ 20-23 } { وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ
أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ *
فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ
تَنْطِقُونَ }



يقول تعالى -داعيًا عباده إلى التفكر والاعتبار-:

{ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ }




وذلك شامل لنفس الأرض، وما فيها، من جبال وبحار، وأنهار، وأشجار، ونبات
تدل المتفكر فيها، المتأمل لمعانيها، على عظمة خالقها، وسعة سلطانه،
وعميم إحسانه، وإحاطة علمه، بالظواهر والبواطن. وكذلك في نفس العبد من
العبر والحكمة والرحمة ما يدل على أن الله وحده الأحد الفرد الصمد، وأنه
لم يخلق الخلق سدى.



وقوله:

{ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ }
أي مادة رزقكم، من الأمطار، وصنوف الأقدار، الرزق الديني والدنيوي،


{ وَمَا تُوعَدُونَ }
من الجزاء في الدنيا والآخرة، فإنه ينزل من عند الله، كسائر الأقدار.



فلما بين الآيات ونبه عليها تنبيهًا، ينتبه به الذكي اللبيب، أقسم تعالى
على أن وعده وجزاءه حق، وشبه ذلك، بأظهر الأشياء [لنا] وهو النطق، فقال:


{ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا
أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ }
فكما لا تشكون في نطقكم، فكذلك لا ينبغي الشك في البعث بعد الموت




{ 24-37 } { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ *
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ
مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ *
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ
خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ *
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ
عَجُوزٌ عَقِيمٌ * قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ
الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ *




[قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا
أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً
مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ *
فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا
فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً
لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ] }




يقول تعالى:

{ هَلْ أَتَاكَ }
أي: أما جاءك

{ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ }
ونبأهم الغريب العجيب، وهم: الملائكة، الذين أرسلهم الله، لإهلاك قوم
لوط، وأمرهم بالمرور على إبراهيم، فجاؤوه في صورة أضياف.



{ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ }
مجيبًا لهم

{ سَلَامٌ }
أي: عليكم

{ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ }
أي: أنتم قوم منكرون، فأحب أن تعرفوني بأنفسكم، ولم يعرفهم إلا بعد ذلك.



ولهذا راغ إلى أهله أي: ذهب سريعًا في خفية، ليحضر لهم قراهم،

{ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ }
وعرض عليهم الأكل، فـ

{ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً }
حين رأى أيديهم لا تصل إليه،

{ قَالُوا لَا تَخَفْ }
وأخبروه بما جاؤوا له

{ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ }
وهو: إسحاق عليه السلام.



فلما سمعت المرأة البشارة

{ أقبلت }
فرحة مستبشرة

{ فِي صَرَّةٍ }
أي: صيحة

{ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا }
وهذا من جنس ما يجري من لنساء عند السرور [ونحوه] من الأقوال والأفعال
المخالفة للطبيعة والعادة،

{ وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ }
أي: أنى لي الولد، وأنا عجوز، قد بلغت من السن، ما لا تلد معه النساء،
ومع ذلك، فأنا عقيم، غير صالح رحمي للولادة أصلاً، فثم مانعان، كل منهما
مانع من الولد، وقد ذكرت المانع الثالث في سورة هود بقولها:

{ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ }




{ قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ }
أي: الله الذي قدر ذلك وأمضاه، فلا عجب في قدرة الله تعالى

{ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ }
أي: الذي يضع الأشياء مواضعها، وقد وسع كل شيء علمًا فسلموا لحكمه،
واشكروه على نعمته.



قال لهم إبراهيم عليه السلام:

{ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ }
الآيات، أي: ما شأنكم وما تريدون؟ لأنه استشعر أنهم رسل، أرسلهم الله
لبعض الشئون المهمة.



{ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ }
وهم قوم لوط، قد أجرموا ، أشركوا بالله، وكذبوا رسولهم، وأتوا الفاحشة
الشنعاء التي ما سبقهم إليها أحد من العالمين.







{ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ
رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ }
أي: معلمة، على كل حجر منها سمة صاحبه لأنهم أسرفوا، وتجاوزوا الحد،
فجعل إبراهيم يجادلهم في قوم لوط، لعل الله يدفع عنهم العذاب، فقال الله:


{ يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ
رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ }




{ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا
فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }
وهم بيت لوط عليه السلام، إلا امرأته، فإنها من المهلكين.



{ وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ
}
يعتبرون بها ويعلمون، أن الله شديد العقاب، وأن رسله صادقون، مصدقون.



فصل في ذكر بعض ما تضمنته هذه القصة من الحكم والأحكام



منها: أن من الحكمة، قص الله على عباده نبأ الأخيار والفجار، ليعتبروا
بحالهم وأين وصلت بهم الأحوال.



ومنها: فضل إبراهيم الخليل، عليه الصلاة والسلام، حيث ابتدأ الله قصته،
بما يدل على الاهتمام بشأنها، والاعتناء بها.



ومنها: مشروعية الضيافة، وأنها من سنن إبراهيم الخليل، الذي أمر الله هذا
النبي وأمته، أن يتبعوا ملته، وساقها الله في هذا الموضع، على وجه المدح
له والثناء.



ومنها: أن الضيف يكرم بأنواع الإكرام، بالقول، والفعل، لأن الله وصف
أضياف إبراهيم، بأنهم مكرمون، أي: أكرمهم إبراهيم، ووصف الله ما صنع بهم
من الضيافة، قولاً وفعلاً، ومكرمون أيضًا عند الله تعالى.



ومنها: أن إبراهيم عليه السلام، قد كان بيته، مأوى للطارقين والأضياف،
لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان، وإنما سلكوا طريق الأدب، في الابتداء
السلام فرد عليهم إبراهيم سلامًا، أكمل من سلامهم وأتم، لأنه أتى به
جملة اسمية، دالة على الثبوت والاستمرار.



ومنها: مشروعية تعرف من جاء إلى الإنسان، أو صار له فيه نوع اتصال، لأن
في ذلك، فوائد كثيرة.



ومنها: أدب إبراهيم ولطفه في الكلام، حيث قال:

{ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ }
ولم يقل:

{ أنكرتكم }
[وبين اللفظين من الفرق، ما لا يخفى].



ومنها: المبادرة إلى الضيافة والإسراع بها، لأن خير البر عاجله [ولهذا
بادر إبراهيم بإحضار قرى أضيافه].



ومنها: أن الذبيحة الحاضرة، التي قد أعدت لغير الضيف الحاضر إذا جعلت
له، ليس فيها أقل إهانة، بل ذلك من الإكرام، كما فعل إبراهيم عليه
السلام، وأخبر الله أن ضيفه مكرمون.



ومنها: ما من الله به على خليله إبراهيم، من الكرم الكثير، وكون ذلك
حاضرًا عنده وفي بيته معدًا، لا يحتاج إلى أن يأتي به من السوق، أو
الجيران، أو غير ذلك.



ومنها: أن إبراهيم، هو الذي خدم أضيافه، وهو خليل الرحمن، وكبير من ضيف
الضيفان.



ومنها: أنه قربه إليهم في المكان الذي هم فيه، ولم يجعله في موضع، ويقول
لهم:

{ تفضلوا، أو ائتوا إليه }
لأن هذا أيسر عليهم وأحسن.



ومنها: حسن ملاطفة الضيف في الكلام اللين، خصوصًا، عند تقديم الطعام
إليه، فإن إبراهيم عرض عليهم عرضًا لطيفًا، وقال:

{ أَلَا تَأْكُلُونَ }
ولم يقل:

{ كلوا }
ونحوه من الألفاظ، التي غيرها أولى منها، بل أتى بأداة العرض، فقال:


{ أَلَا تَأْكُلُونَ }
فينبغي للمقتدي به أن يستعمل من الألفاظ الحسنة، ما هو المناسب واللائق
بالحال، كقوله لأضيافه:

{ ألا تأكلون }
أو: "ألا تتفضلون علينا وتشرفوننا وتحسنون إلينا " ونحوه.



ومنها: أن من خاف من الإنسان لسبب من الأسباب، فإن عليه أن يزيل عنه
الخوف، ويذكر له ما يؤمن روعه، ويسكن جأشه، كما قالت الملائكة لإبراهيم
[لما خافهم]:

{ لَا تَخَفْ }
وأخبروه بتلك البشارة السارة، بعد الخوف منهم.



ومنها: شدة فرح سارة، امرأة إبراهيم، حتى جرى منها ما جرى، من صك وجهها،
وصرتها غير المعهودة.



ومنها: ما أكرم الله به إبراهيم وزوجته سارة، من البشارة، بغلام عليم.


AsEeR CaFe
مدير المنتدى

مدير المنتدى

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 47869

نقاط النشاط : 52846

السٌّمعَة : 255

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الذاريات

مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء أغسطس 27, 2014 5:51 am


بارك الله فيك
وجعله في ميزان حسناتك إن شاء لله
دمت بخير


زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الذاريات

مُساهمة من طرف Sa3B 2nSaK في الأربعاء أغسطس 27, 2014 9:20 am


Sa3B 2nSaK
عضو التميز
عضو التميز

الجنس : ذكر

الدلو

عدد المساهمات : 13631

نقاط النشاط : 14931

السٌّمعَة : 55

بلد العضو :

العمر : 18


http://WwW.M-7RoOf.Com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الذاريات

مُساهمة من طرف ونناسهه في الأربعاء أغسطس 27, 2014 10:59 am


ونناسهه
بصمة خالدة
بصمة خالدة

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 25001

نقاط النشاط : 27401

السٌّمعَة : 325

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الذاريات

مُساهمة من طرف Arabian Star في الأربعاء أغسطس 27, 2014 12:19 pm


بارك الله فيك




التوقيع



Arabian Star
بصمة خالدة
بصمة خالدة

الجنس : ذكر

الدلو

عدد المساهمات : 13706

نقاط النشاط : 16547

السٌّمعَة : 79

بلد العضو :

العمر : 5


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الذاريات

مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء أغسطس 27, 2014 3:42 pm


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك ع موضوعك الجميل

واصل تالقك ..
دمت بخير


زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الذاريات

مُساهمة من طرف BeN.ShArAbi في الأحد أغسطس 31, 2014 1:33 am


شكرا لك على موضوعك الرائع
جزاك الله خيرا وجعله في ميزان
حسناتك يوم القيامة


واصل ابداعك, دمت بخير





BeN.ShArAbi
بصمة خالدة
بصمة خالدة

الجنس : ذكر

القوس

عدد المساهمات : 59996

نقاط النشاط : 66579

السٌّمعَة : 884

بلد العضو :

العمر : 19


http://www.ben7sharabi.com/forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الذاريات

مُساهمة من طرف MoNiR-IsLaM في الخميس سبتمبر 04, 2014 3:14 pm


شكرا لك ~~~


MoNiR-IsLaM
عضو التميز
عضو التميز

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 7168

نقاط النشاط : 9538

السٌّمعَة : 118

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الذاريات

مُساهمة من طرف المحترف الذهبي في الأربعاء سبتمبر 17, 2014 3:09 am


المحترف الذهبي
عضو التميز
عضو التميز

الجنس : ذكر

الحمل

عدد المساهمات : 39162

نقاط النشاط : 44019

السٌّمعَة : 161

بلد العضو :

العمر : 21


http://www.pubda3m.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الذاريات

مُساهمة من طرف Al-SHAM5 في الخميس سبتمبر 18, 2014 12:22 am


Al-SHAM5
بصمة خالدة
بصمة خالدة

الجنس : ذكر

نقاط التفاعل : 3 نقاط

عدد المساهمات : 91812

نقاط النشاط : 101607

السٌّمعَة : 695

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

سجل دخولك لتستطيع الرد بالموضوع

لابد تكون لديك عضوية لتستطيع الرد سجل الان

سجل معنا الان

انضم الينا بمنتدي الابداع العربي فعملية التسجيل سهله جدا ؟


تسجيل عضوية جديدة

سجل دخولك

لديك عضوية هنا ؟ سجل دخولك من هنا .


سجل دخولك

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى