تفسير سورة الليل

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تفسير سورة الليل

مُساهمة من طرف AsEeR CaFe في الثلاثاء أغسطس 26, 2014 8:32 pm


-
تفسير سورة
الليل
عدد آياتها
21
(



آية

1-21 )
وهي مكية






{
1 - 21 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَاللَّيْلِ إِذَا
يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ
وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى
وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى *
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى *
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا
تَرَدَّى * إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ
وَالْأُولَى * فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى *






لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى *
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى *
وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ
وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى }




هذا قسم من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم،
فقال:

{ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى }
[أي: يعم] الخلق بظلامه، فيسكن كل إلى مأواه ومسكنه، ويستريح العباد من
الكد والتعب.



{ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى }
للخلق، فاستضاءوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم.



{ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى }
إن كانت " ما " موصولة، كان إقسامًا بنفسه الكريمة الموصوفة، بأنه خالق
الذكور والإناث، وإن كانت مصدرية، كان قسمًا بخلقه للذكر والأنثى، وكمال
حكمته في ذلك أن خلق من كل صنف من الحيوانات التي يريد بقاءها ذكرًا
وأنثى، ليبقى النوع ولا يضمحل، وقاد كلا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة،
وجعل كلًا منهما مناسبًا للآخر، فتبارك الله أحسن الخالقين.



وقوله:

{ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى }
هذا [هو] المقسم عليه أي: إن سعيكم أيها المكلفون لمتفاوت تفاوتا كثيًرا،
وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية
المقصودة بتلك الأعمال، هل هو وجه الله الأعلى الباقي؟ فيبقى السعي له
ببقائه، وينتفع به صاحبه، أم هي غاية مضمحلة فانية، فيبطل السعي
ببطلانها، ويضمحل باضمحلالها؟



وهذا كل عمل يقصد به غير وجه الله تعالى، بهذا الوصف، ولهذا فصل الله
تعالى العاملين، ووصف أعمالهم، فقال:

{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى }
[أي] ما أمر به من العبادات المالية، كالزكوات، والكفارات والنفقات،
والصدقات، والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنية كالصلاة، والصوم
ونحوهما.



والمركبة منهما، كالحج والعمرة [ونحوهما]

{ وَاتَّقَى }
ما نهي عنه، من المحرمات والمعاصي، على اختلاف أجناسها.



{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }
أي: صدق بـ " لا إله إلا الله " وما دلت عليه، من جميع العقائد الدينية،
وما ترتب عليها من الجزاء الأخروي.



{ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى }
أي: نسهل عليه أمره، ونجعله ميسرا له كل خير، ميسرًا له ترك كل شر، لأنه
أتى بأسباب التيسير، فيسر الله له ذلك.



{ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ }
بما أمر به، فترك الإنفاق الواجب والمستحب، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب
لله،

{ وَاسْتَغْنَى }
عن الله، فترك عبوديته جانبًا، ولم ير نفسه مفتقرة غاية الافتقار إلى
ربها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح، إلا بأن يكون هو محبوبها
ومعبودها، الذي تقصده وتتوجه إليه.



{ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى }
أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة.



{ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى }
أي: للحالة العسرة، والخصال الذميمة، بأن يكون ميسرًا للشر أينما كان،
ومقيضًا له أفعال المعاصي، نسأل الله العافية.



{ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ }
الذي أطغاه واستغنى به، وبخل به إذا هلك ومات، فإنه لا يصحبه إلا عمله
الصالح .



وأما ماله [الذي لم يخرج منه الواجب] فإنه يكون وبالًا عليه، إذ لم يقدم
منه لآخرته شيئًا.



{ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى }
أي: إن الهدى المستقيم طريقه، يوصل إلى الله، ويدني من رضاه، وأما
الضلال، فطرق مسدودة عن الله، لا توصل صاحبها إلا للعذاب الشديد.



{ وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى }
ملكًا وتصرفًا، ليس له فيهما مشارك، فليرغب الراغبون إليه في الطلب،
ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين.



{ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى }
أي: تستعر وتتوقد.



{ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ }
بالخبر

{ وَتَوَلَّى }
عن الأمر.



{ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى }
بأن يكون قصده به تزكية نفسه، وتطهيرها من الذنوب والعيوب ، قاصدًا به
وجه الله تعالى، فدل هذا على أنه إذا تضمن الإنفاق المستحب ترك واجب،
كدين ونفقة ونحوهما، فإنه غير مشروع، بل تكون عطيته مردودة عند كثير من
العلماء، لأنه لا يتزكى بفعل مستحب يفوت عليه الواجب.



{ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى }
أي: ليس لأحد من الخلق على هذا الأتقى نعمة تجزى إلا وقد كافأه بها،
وربما بقي له الفضل والمنة على الناس، فتمحض عبدًا لله، لأنه رقيق إحسانه
وحده، وأما من بقي عليه نعمة للناس لم يجزها ويكافئها، فإنه لا بد أن
يترك للناس، ويفعل لهم ما ينقص [إخلاصه].



وهذه الآية، وإن كانت متناولة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل
إنها نزلت في سببه، فإنه -رضي الله عنه- ما لأحد عنده من نعمة تجزى، حتى
ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا نعمة الرسول التي لا يمكن جزاؤها،
وهي [نعمة] الدعوة إلى دين الإسلام، وتعليم الهدى ودين الحق، فإن لله
ورسوله المنة على كل أحد، منة لا يمكن لها جزاء ولا مقابلة، فإنها
متناولة لكل من اتصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبق لأحد عليه من الخلق نعمة
تجزى، فبقيت أعماله خالصة لوجه الله تعالى.



ولهذا قال:

{ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى }
هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات، والحمد لله رب
العالمين


AsEeR CaFe
مدير المنتدى

مدير المنتدى

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 47869

نقاط النشاط : 52846

السٌّمعَة : 255

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الليل

مُساهمة من طرف MoNiR-IsLaM في الثلاثاء أغسطس 26, 2014 8:40 pm


بارك الله فيك اخي وجزاك الجنة


MoNiR-IsLaM
عضو التميز
عضو التميز

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 7168

نقاط النشاط : 9538

السٌّمعَة : 118

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الليل

مُساهمة من طرف زائر في الثلاثاء أغسطس 26, 2014 8:59 pm


السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيك على موضوعك المميز
جزاك الله خيرا وسدد خطاك
وجعله ربي في موازين حسناتك
تقبل مروري وفائق احترامي لشخصك الكريم
دمت بخير


زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الليل

مُساهمة من طرف Arabian Star في الثلاثاء أغسطس 26, 2014 10:18 pm


بارك الله فيك




التوقيع



Arabian Star
بصمة خالدة
بصمة خالدة

الجنس : ذكر

الدلو

عدد المساهمات : 13706

نقاط النشاط : 16547

السٌّمعَة : 79

بلد العضو :

العمر : 5


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الليل

مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء أغسطس 27, 2014 3:52 am


بارك الله فيك
وجعله في ميزان حسناتك إن شاء لله
دمت بخير


زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الليل

مُساهمة من طرف ونناسهه في الأربعاء أغسطس 27, 2014 10:51 am


ونناسهه
بصمة خالدة
بصمة خالدة

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 25001

نقاط النشاط : 27401

السٌّمعَة : 325

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الليل

مُساهمة من طرف BeN.ShArAbi في الأحد أغسطس 31, 2014 1:37 am


شكرا لك على موضوعك الرائع
جزاك الله خيرا وجعله في ميزان
حسناتك يوم القيامة


واصل ابداعك, دمت بخير





BeN.ShArAbi
بصمة خالدة
بصمة خالدة

الجنس : ذكر

القوس

عدد المساهمات : 59996

نقاط النشاط : 66579

السٌّمعَة : 884

بلد العضو :

العمر : 19


http://www.ben7sharabi.com/forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الليل

مُساهمة من طرف المحترف الذهبي في الأربعاء سبتمبر 17, 2014 3:11 am


المحترف الذهبي
عضو التميز
عضو التميز

الجنس : ذكر

الحمل

عدد المساهمات : 39162

نقاط النشاط : 44019

السٌّمعَة : 161

بلد العضو :

العمر : 21


http://www.pubda3m.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الليل

مُساهمة من طرف Al-SHAM5 في الأربعاء سبتمبر 17, 2014 5:44 am


Al-SHAM5
بصمة خالدة
بصمة خالدة

الجنس : ذكر

نقاط التفاعل : 3 نقاط

عدد المساهمات : 91812

نقاط النشاط : 101607

السٌّمعَة : 695

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفسير سورة الليل

مُساهمة من طرف 1BlaCk GlaSs في الأربعاء نوفمبر 26, 2014 9:34 pm


1BlaCk GlaSs
بصمة خالدة
بصمة خالدة

الجنس : ذكر

العذراء

عدد المساهمات : 40670

نقاط النشاط : 44268

السٌّمعَة : 1241

بلد العضو :

العمر : 17


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

سجل دخولك لتستطيع الرد بالموضوع

لابد تكون لديك عضوية لتستطيع الرد سجل الان

سجل معنا الان

انضم الينا بمنتدي الابداع العربي فعملية التسجيل سهله جدا ؟


تسجيل عضوية جديدة

سجل دخولك

لديك عضوية هنا ؟ سجل دخولك من هنا .


سجل دخولك

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى