"وأنا مَعَه ..." فارتَعشت الرُّوح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

"وأنا مَعَه ..." فارتَعشت الرُّوح

مُساهمة من طرف 1sLaM A7mEd في الثلاثاء نوفمبر 29, 2016 4:51 pm



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

لِيُسجِّل التاريخ ذلك المساء المختلف، كعلامةٍ فارِقة في سِجلَّات عُمري ..

كنتُ هائمة على وجهي في ردهات الحياة بين مسارِب التفكير ..
وبين الفينة والأخرى أُطلِق زفراتٍ مصحوبة بتسابيح ثم أعود لما كنت فيه دونَ أن يتغير فيَّ شيء سوى حركة الشفتين واللسان، كانت هذهِ نظرتي للذكر (مجرد تمتمات تلقائية أستجلِبُ بها عددًا من الحسنات وأُسكِت وَخزات ضميري بعد طولِ غَفلة)!

حتى وقع بصري على الحديث الذي زلزل كياني، واهتزَّت له مشاعري وأعاد بناء تصوّري للذكر ..

في الحديث القدسي من صحيح البخاري:
يقول اللهُ تعالَى: "أنا عندَ ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكَرَنِي، فإن ذَكَرَنِي في نفسِه ذكرتُه في نفسي، وإن ذكَرَنِي في ملأ ذكرتُه في ملأ خيرٌ منهم ..."

لبثتُ دقائق أُحدِّق به مَشدوهة، لم أستطِع استيعابه، قرأته مرة أخرى وثالثة ..!

- ( وأنا معه إذا ذكرني )
بالله عليك اقرأها بقلبك؛ أنا معه!
مَن هوَ الذي معك ؟
تغدو في عملك، تمضي وسط جَمهرةٍ من الناس، على حافة الطريق، تجلس مغمورا في آخر المقاعد هناك ..
لا يُؤبه لك؛ لكن الله معك!
من يغلبك آنذاك؟
من يؤذيك، أتخشى شيئًا، أتهابُ أمرًا والله معك؟

- (فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي)
أنتَ من أنت وهو من هو سبحانه ..!
الملك، القُدُّوس، المُهيمن، العزيز، الجبَّار المتكبِّر، هناك في مَلَكوته وجَبروته، في عَليائِه يتفضَّل عليك ويذكرك في نفسه! يذكرك أنت!

وأنت الهباءَة في هذا الكون العظيم؛
وسط لفيفٍ من البَشر يذكرك من بينهم فكأنما هالَـةٌ مِن نور تحيط بك ..

يقشعِّر الجسد وينتفضُ الفؤاد مَهابة وحبا وجَذلا وشعورًا آخر لا يُوصف ..

أشعر وكأن روحي تحلِّق عاليا، تسمو عن هذه الدنيا، ترتقي شيئا فشيئا إلى عالَمٍ ربَّاني، فأغفو لحظات في هذا الشَرَف الإلهي ..

-(وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)
في الملأ الأعلى في العالم العُلويّ
حيث ملائكة النُّور، حيث الأنبياء الكِرام، أمامَ هذه الصفوة :
يذكرك الربُّ العظيم، يُثني عليك .

فَلْتتهاوَى ثناءات البشر، ومحافلهم، وتكريماتهم
مُلـوكا وأفرادًا..!
* * * * * *
في هجيعِ الليل :
عندما يغلبني الشَّجى، وأختنِق بالدموع، وتثورُ لواعِج الأسى بداخلي؛
يأتي النداء الربَّاني يتردَّد بين جَنباتي :
(من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ...)

عندما تهيجُ بي ذِكرى الأحباب،
ويلوحُ لي طَيفهم جاثِما في الأفق
وتضيق بي الدنيا، وأشعر بسياطِ الوحدة تقطِّعني، حتى كأن نفسي التي بين جنبيّ جَفَتني فجأة؛ يعلو النداء :
( وأنا مَعه إذا ذكرني )

أجيءُ شريدًا حزينا مضطربا فتنزل علي الكلمات بَردًا وسلاما، تُدثِّرني دِثارا حانِيا
تنفض عنِّي كل شائبة حُزنٍ وكآبة ويأس ..!

* * * * * *
( اللهُ أَكبَر ) ..
استشعِر العَظمة وأنتَ تتلفظ بها
انطقها بكل نبضاتِ التعظيم والإجلال والإكبار!
أكبرُ من تحالفاتِ الأعداء وأسلحتهم وجيوش الظلام، وحكومات المصالح، وتُجَّار المناصِب ..
أكبر من قاضي الجَور ومحكمته،
مِن ذلك السجَّان الذي وضع القيد في مِعصم قريبك، مِن الزوج البائس الذي انتزع أطفالكِ منكِ، من ظالمٍ افترى عليك،
مِن الألم .. من القهر ..
من كل مُعتَركات الحياة
كلهم أقزام .. واللهُ أكبر ..!

( الحمدُ لله ) ..
قُلها بعميق الامتِنان، دع كل ذرة في وِجدانك تلهَج بالشكر ..
الحمد لله على أن جعلني عبدًا له، على رؤية الجمال في هذه الحياة، على أن جعلنا نمضي في سبيلنا دون عجلات كرسيٍ متحرك، على ما اعتدنا عليه من نِعم حتى باتَت جامدة في عيونِنا
أحمدُكَ بجوارِحي وأخجلُ أن أعصيك بها.
الحمدُ لله الذي ألهَمنا الحمدَ له..!

( لا إله إلا الله ) ..
أشكو بثِّي لك وحدك، أفوِّض أمري خالصًا لك
لا أرجو من أحدٍ سواك نفعًا ولا ضرًا
أعوذُ بك أن أتزلَّف إلى أحدهم أستجديهِ حاجة،
أستعصِرُ قطراتٍ مِن عطفه وأنت القديرُ الرحيم
أنتَ العليم بما يعتلج في صدري، بما أعاني، بحاجتي، بهمِّي ..
هؤلاءِ عبيدُك .. وأنتَ الإله ..!
* * * * * *
مَشهَدان :
- التقى الجيشان، اصطفَّت الصفوف،
دقّاتُ القلوب لها دويٌّ كطبولِ حرب، كحوافر خيلٍ تضرب الأرض ..
اهتزَّت الأقدام، سقط البعض صريعا من الرعب والآخر تَولَّى هاربا، هُيئت الرِّماح، سُلَّت السيوف
ابتدأ السجال، اشتعلت المعركة ..
ويقول الله -عزَّ وجل- :
(يا أيُّها الذين آمنوا إذا لَقيتم فئةً فاثبُتوا واذكروا الله كثيرًا)

- طاغية متجبِّر، ادَّعى الربوبية، هَيمن على البلاد، عَتى وبغى، قتل وسَفك
يأتي موسى وهارون إليه في مهمةٍ جَليلة جَسيمة: دعوته للإيمان ..
يتربَّعُ على كرسي مُلكه، مُحاطٌ بالملأ والخدم والسَّحرة، لا شيء يمنعه من قتلهما!
لحظات وتبدأ المواجهة .. الأنفاس محبوسة
الأعين تترَقَّب ..
ويقول الله -عزَّ وجل- :
(اذهب أنت وأخوك بآيتي ولا تَنِيَا في ذكري)

لمــاذا برأيك ؟
لأنَّ الذكر قوةٌ لا تُقهَر، يمنح صاحبه ثباتا وأَنَفـة..
يجعله يَتسَربل في أرديةٍ من الشَّجاعةِ والشَّكيمة، وَيستظِل تحت رواق العِزَّ والكبرياء
الذاكر يأوي إلى ركنٍ شديد، تُحيطهُ مَعيّة الله، تغشاه رحمته وسكينته ..!





1sLaM A7mEd
نائب الإدارة

نائب الإدارة

الجنس : ذكر

الاسد

عدد المساهمات : 9857

نقاط النشاط : 11597

السٌّمعَة : 64

بلد العضو :

العمر : 19


http://www.anjezweb.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: "وأنا مَعَه ..." فارتَعشت الرُّوح

مُساهمة من طرف Abir Antik في الثلاثاء نوفمبر 29, 2016 4:54 pm


موضوع مميز طرحت فأبدعت




التوقيع


...لا تخزن ابدا اذا الله أخد منك شي فسوف يعوضه لك..

Abir Antik
عضو نشيط
عضو نشيط

الجنس : انثى

الثور

عدد المساهمات : 175

نقاط النشاط : 175

السٌّمعَة : 1

بلد العضو :

العمر : 15


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: "وأنا مَعَه ..." فارتَعشت الرُّوح

مُساهمة من طرف 1sLaM A7mEd في الثلاثاء نوفمبر 29, 2016 5:19 pm


1sLaM A7mEd
نائب الإدارة

نائب الإدارة

الجنس : ذكر

الاسد

عدد المساهمات : 9857

نقاط النشاط : 11597

السٌّمعَة : 64

بلد العضو :

العمر : 19


http://www.anjezweb.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: "وأنا مَعَه ..." فارتَعشت الرُّوح

مُساهمة من طرف M ! D O في الثلاثاء نوفمبر 29, 2016 7:10 pm


بارك الله فيك


M ! D O
فريق الدردشة

فريق الدردشة

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 219

نقاط النشاط : 249

السٌّمعَة : 1

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: "وأنا مَعَه ..." فارتَعشت الرُّوح

مُساهمة من طرف 1sLaM A7mEd في الثلاثاء نوفمبر 29, 2016 8:28 pm


1sLaM A7mEd
نائب الإدارة

نائب الإدارة

الجنس : ذكر

الاسد

عدد المساهمات : 9857

نقاط النشاط : 11597

السٌّمعَة : 64

بلد العضو :

العمر : 19


http://www.anjezweb.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: "وأنا مَعَه ..." فارتَعشت الرُّوح

مُساهمة من طرف almaldin في الثلاثاء نوفمبر 29, 2016 8:44 pm


almaldin
الادارة العليا
الادارة العليا

الجنس : ذكر

الاسد

عدد المساهمات : 18454

نقاط النشاط : 20819

السٌّمعَة : 57

بلد العضو :

العمر : 36





http://www.ibda3araby.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: "وأنا مَعَه ..." فارتَعشت الرُّوح

مُساهمة من طرف 1sLaM A7mEd في الثلاثاء نوفمبر 29, 2016 8:44 pm


1sLaM A7mEd
نائب الإدارة

نائب الإدارة

الجنس : ذكر

الاسد

عدد المساهمات : 9857

نقاط النشاط : 11597

السٌّمعَة : 64

بلد العضو :

العمر : 19


http://www.anjezweb.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: "وأنا مَعَه ..." فارتَعشت الرُّوح

مُساهمة من طرف JAR7 في الأحد ديسمبر 04, 2016 8:41 pm


جزاك الله خيرا
وجعله بموازين حسناتك
ابدعت بالطرح كالعادة
مميز يعطيك العافية على الموضوع
موضوع يستحق القراءة والتمعن
دمت بخير


JAR7
مؤسس الابداع العربي

مؤسس الابداع العربي

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 119392

نقاط النشاط : 133642

السٌّمعَة : 2709

بلد العضو :


http://taqnyiat.forumarabia.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: "وأنا مَعَه ..." فارتَعشت الرُّوح

مُساهمة من طرف 1sLaM A7mEd في الإثنين ديسمبر 05, 2016 4:53 pm


1sLaM A7mEd
نائب الإدارة

نائب الإدارة

الجنس : ذكر

الاسد

عدد المساهمات : 9857

نقاط النشاط : 11597

السٌّمعَة : 64

بلد العضو :

العمر : 19


http://www.anjezweb.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

سجل دخولك لتستطيع الرد بالموضوع

لابد تكون لديك عضوية لتستطيع الرد سجل الان

سجل معنا الان

انضم الينا بمنتدي الابداع العربي فعملية التسجيل سهله جدا ؟


تسجيل عضوية جديدة

سجل دخولك

لديك عضوية هنا ؟ سجل دخولك من هنا .


سجل دخولك

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى