المربّي.. وطريقه إلى النضج!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المربّي.. وطريقه إلى النضج!

مُساهمة من طرف زائر في الجمعة سبتمبر 30, 2016 12:39 pm


المربّي.. وطريقه إلى النضج!

الدعوة إلى الله من أفضل الأعمال: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت:33]، وهي مهمَّة خلفاء الرسل وورثتهم من العلماء العاملين، ومن أجلِّ مهمَّات الدعوة إلى الله تربية الناس على العمل بشريعة الله، وحملُهم حملاً رفيقَاً حكيماً على إحسان عِبادته، وامتثال أمره ونهيه، واتباع سنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، واقتفاء أثره.

التربية تتجاوزُ إلقاءَ البذور إلى الرعاية والسقاية والحماية؛ فالخطيب حين يهزُّ أرجاءَ النفوس ويحرِّك مكامنَ القلوب نحو الخير، ويشعل فيها أنوارَ الهداية، و المعلِّم حين يفتح مسام العقول لعلومه وتوجيهاته - يمهّدان للمرحلة الأطول أمداً، والأبقى أثراً؛ وهي التربية وتعاهد النُّفوس والانتقال بها إلى كمالاتها.

وتعتمد جودة التربية وعمقها - بعد توفيق الله - على الزَّاد الذي يتعاطاه المربِّي لنفسه، والمكوِّنات الثقافية التي تشكّل وعيه وفكره، والمسالك التي يسلكها لإدارة المواقف التربويَّة واستثمارها بتفوُّق، وهنا يكمن التفاوت بين أداء المربِّين ونجاحهم، وبها يصبح لكل مربٍّ بصمة خاصَّة على من يربِّيهم، تنسجم مع نضج زادِه التربوي.

تفاوتُ النضج التربوي بين المربِّين وضعف تأهيل بعضهم، يستوجب ترشيدَ دورهم، ورفعَ كفاءتهم التربويَّة، ودلالتهم إلى الموارد الرئيسة؛ لإثراء زادهم التربوي، وتمكينهم - بحول الله - من تربية جيلٍ مسلِم يعيش عصرَه بفاعلية، ويبني حضارته المتميِّزة بكفاءة، ونخصُّ بالذكر من الموارد ما يلي:

أولاً: مورد الهويَّة:
غاية التربية تعبيد الإنسان لله تعالى بما يعمر به الأرضَ ويصلح دنياه وآخرته؛ فكل ما يتَّصل بثقافة المربِّي المسلم معنيٌّ بذلك؛ من تعلُّم علوم العقيدة، وتفسير القرآن الكريم، وشروح السنَّة، والأحكام الفقهية، واللغة العربية، وقراءة التاريخ، وحال الأمَّة المسلمة وواقعها، فليكن للمربِّي من هذه العلوم حظّه الواجب وليتزوَّد بما يحدد به هويَّة الجيل المسلم فكراً وسلوكاً وخلقاً، ويستطيع به تحقيق الغاية؛ وهذا هو (المحتوى التربوي)! أمَّا أن يكون زاد المربِّي خلاصة السجالات الفكريَّة، ومنتهى فقهه مسائل خلافيَّة أو قصاصات إلكترونيّة عبر نوافذ الدَّردشة، فهذا هو السراب بعينه.

ثانياً: مورد الأصالة:
الثقافة الإسلاميَّة وتاريخها بمرجعيَّتها الكتاب والسنَّة موردٌ زاخِر، احتوت ما يُغني ويرشد لبناء الإنسان وتربيته تربية تلبّي احتياجاته الروحيَّة والعقليَّة والجسديَّة، فالحريَّة والعفَّة، والكرامة وقيمة الوقت، والعمل والنظام والنظافة، وغيرها من القيم - لها أصالتها وما يؤكّدها في الرؤية الإسلاميّة، ولا حاجة أن نستورد من القيم التربويَّة إلى مجتمعاتنا المسلمة وتراثنا بين أيدينا ثريٌّ بالمعاني والدلالات والتصورات الواضحة والمنسجمة مع المسلم ونظرته للحياة وعلاقته بربِّه.

وكذلك تزخر ثقافتنا بالأساليب التربوية الأصيلة؛ كأسلوب الإقناع والحوار والتدرُّج... فعلى المربِّي أن يُعمل النَّظر في القرآن والسنَّة بتدبُّر وتأمُّل ودراسة؛ ليجد زاده من القيم والمفاهيم والأساليب والوسائل التربويَّة.

ثالثاً: مورد المعاصرة:
معاصرة الوسائل؛ فالحضارة الغربيَّة الوافدة لازالت تضخُّ العديدَ من الدراسات التربويَّة التي تقرِّر أسساً تطبيقية وقِيَماً معاصرة سادت في مجتمعاتنا؛ ينبغي للمسلم الإفادة منها؛ كونها قواسمَ لدراسات إنسانيَّة مشتركة، وتنقية ما يشوبها مما ينافي هويَّتنا الإسلاميَّة فكراً وأخلاقاً وشريعة، والاطلاع على ما يستجد منها لاستثمارها تربويَّا.

رابعاً: قوَّة المعالجة:
وهي مورد ذاتي وتعني قدرة المربِّي على هضم الحدِّ الأدنى من الموارد السابقة (مورد الهويّة، مورد الأصالة، مورد المعاصرة) في المواقف التربويّة وحُسن مزجها بالمعارف والمشاعر والخبرات وتوجيهها بما يخدم المتربِّي إيجابيّاً؛ فالقرار النِّهائي في المواقف التربويّة رهن (المعالجة الحكيمة) والقدرة على صياغة الموقف وإدارته بوعي وبصيرة، وعالم الحاسوبات يقدِّر ثمن الأجهزة الحاسوبيَّة بقوة معالجاتها!

ومما يعين في رفع كفاءة المعالجة التربويَّة لدى المربِّي أمران:
الأول: دوام النَّظر في قصص القرآن والسيرة النبويَّة ومواقفها، وقراءة تراجم الأعلام والاستفادة من مواقفهم الدعويَّة والتربويَّة وأخلاقهم، والاستزادة من كتب الدعوة والتربية والتطوير الشخصي.

الثاني: مخالطة المربِّين من العلماء والدُّعاة والكبار، ولهذا بُعدٌ عميق في النَّفس؛ فهو يهذّبها ويرسخ القيمَ التربويَّة، ويعطي الأفق الواسع والصبر، ويرزق الحكمة، ويمنح آليَّات واقعيَّة للتطبيق.

• تطبيق:
في الحديث عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: "إنَّ فتَى شابّاً أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزِّنا!، فأقبل القومُ عليه فزجروه، وقالوا: مَهْ مَه، فقال: ((ادْنُه))، فدنا منه قريباً، قال: فجلس، قال: ((أتحبُّه لأمّك؟))، قال: لا واللَّهِ، جعلني اللَّه فداك، قال: ((ولا الناس يحبّونه لأمّهاتهم))، قال: ((أفتحبُّه لابنتك؟))، قال: لا واللَّه، يا رسول اللَّه جعلني اللَّه فداك، قال: ((ولا الناس يحبّونه لبناتهم))، قال: ((أفتحبُّه لأختك؟)) قال: لا واللَّه، جعلني اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبُّونه لأخواتهم، قال: أفتحبّه لعمّتك؟ قال: لا واللَّه، جعلني اللَّه فداك، قال: ((ولا الناس يحبّونه لعمّاتهم))، قال ((أفتحبُّه لخالتك؟)) قال: لا واللَّه جعلني اللَّه فداك، قال: ولا ((الناس يحبُّونه لخالاتهم)) قال: فوضع يدَه عليه وقال: ((اللَّهمّ اغفر ذنبَه، وطهِّر قلبه، وحَصِّنْ فرْجَه))؛ فلم يكن بعد ذلك الفتى يَلتفت إلى شيء" رواه أحمد.

لاحظ أنَّ الحُكم الشرعي مقرَّر وواضح ولم يتأخَّر عن بيانه عليه الصلاة والسلام (هويَّة)، وتجد قيمة الرحمة والمحبة (أصالة)، وأسلوب الحوار والإقناع والَّمس مؤكَّد في القصَّة (أصالة)، كما أنَّها أساليب متَّبَعة في الثقافة الغربيَّة اليوم (معاصرة)، وأمَّا (المعالجة الحكيمة) فهي العَجب في هذه القصَّة، ممثّلة في مجموعة القرارات التي اتخذها صلوات ربِّي وسلامه عليه في هذا الموقف الرائع بتفاصيله!



زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المربّي.. وطريقه إلى النضج!

مُساهمة من طرف manissa في الجمعة سبتمبر 30, 2016 7:03 pm


اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين موضوع جدا مهم لبناء مجتمع سليم علينا تربية أبنائنا بأسس سليمة بارك الله بكِ أخية


manissa
عضو نشيط
عضو نشيط

الجنس : انثى

الثور

عدد المساهمات : 352

نقاط النشاط : 384

السٌّمعَة : 7

بلد العضو :

العمر : 22


http://www.pubarab.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المربّي.. وطريقه إلى النضج!

مُساهمة من طرف منصورة في الأحد أكتوبر 02, 2016 2:19 pm


عليه افضل سلام وازكى صلاة
جزاك الله كل خير على طرحك الطيب
وجعل كل ما خط هنا فى ميزان حسناتك
دمتي بحفظ الرحمن




التوقيع



منصورة
عضو محترف
عضو محترف

الجنس : انثى

نقاط التفاعل : 7 نقاط

الدلو

عدد المساهمات : 2175

نقاط النشاط : 2443

السٌّمعَة : 12

بلد العضو :

العمر : 53


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المربّي.. وطريقه إلى النضج!

مُساهمة من طرف almaldin في الأحد أكتوبر 02, 2016 2:21 pm


almaldin
الادارة العليا
الادارة العليا

الجنس : ذكر

الاسد

عدد المساهمات : 18419

نقاط النشاط : 20779

السٌّمعَة : 56

بلد العضو :

العمر : 36





http://www.ibda3araby.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المربّي.. وطريقه إلى النضج!

مُساهمة من طرف Mr.MaTriX في الأحد أكتوبر 09, 2016 8:25 pm


بارك الله فيك علي الطرح القيم


Mr.MaTriX
فريق الدردشة

فريق الدردشة

الجنس : ذكر

نقاط التفاعل : 3 نقاط

عدد المساهمات : 1744

نقاط النشاط : 1788

السٌّمعَة : 14

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

سجل دخولك لتستطيع الرد بالموضوع

لابد تكون لديك عضوية لتستطيع الرد سجل الان

سجل معنا الان

انضم الينا بمنتدي الابداع العربي فعملية التسجيل سهله جدا ؟


تسجيل عضوية جديدة

سجل دخولك

لديك عضوية هنا ؟ سجل دخولك من هنا .


سجل دخولك

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى