الحرب الروسية المقدسة.. إلى أين؟ (الأبعاد التاريخية) (3-3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحرب الروسية المقدسة.. إلى أين؟ (الأبعاد التاريخية) (3-3)

مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء أغسطس 03, 2016 1:37 am



استمرت سيطرة المسلمين على المناطق الروسية مدة 240 عاما إلا أن دولة (مغول) القبلية الذهبية المسلمة ضعفت سيطرتها على (الدوقيات) الروسية، ما شجع (دوق) موسكو (إيفان الثالث) على إعلان استقلال موسكو عام 1480م والسعي لتوحيد الروس تحت قيادته. وفي عصره ظهرت فكرة الحرب المقدسة لتحقيق الهدف الذي تصبو إليه روسيا منذ عصره حتى اليوم.
فقد تنبأ له راهب يدعى (ميلوتس) بأن مملكته سوف تكون روما الثالثة بإسقاطه القسطنطينية وضمها إلى روسيا في وقت أصبحت فيه القسطنطينية تحت سيطرة المسلمين منذ أن فتحها السلطان العثماني محمد الفاتح عام 1453م، فاتخذ ايفان الثالث شعارا تمثل في نسر له رأسان على كل رأس تاج، في إشارة رمزية إلى سيطرة موسكو على القسطنطينية، وبذلك تحددت أهداف الحرب الروسية، التي عمل من تبعه من قياصرة روسيا على تحقيقها.
وقد خاضت روسيا ست عشرة حربا ضد الدولة العثمانية كان أولها في عهد إيفان الرابع حيث قام بغزو بلاد البلغار المسلمين 1556م وعلى الرغم من هزيمة القوات العثمانية في المعركة فإن تتار القرم المسلمين شنوا حربا على روسيا وأحرقوا موسكو في عام 1570م، ثم نشب قتال بين الروس والعثمانيين عام 1676-1681 بسبب سعي الدولة العثمانية للاستيلاء على أوكرانيا وانتهت بهزيمة روسيا وقتل 20 ألف جندي روسي وأجبر الروس على دفع ضريبة سنوية، ما دعا أوروبا إلى عقد تحالفات (مقدسة) لمواجهة الدولة العثمانية التي كانت مرهوبة الجانب وقتئذ.
وفي عهد بطرس الأكبر شنت روسيا حربا على الدولة العثمانية ونجحت في الاستيلاء على أملاك الدولة العثمانية شمال البحر الأسود سنة 1696م، وقد سعت (كاترين الثانية) إلى تتويج حفيدها قسطنطين بالآستانة (القسطنطينية) لتعيد الدولة الرومانية الشرقية التي كانت عاصمتها القسطنطينية إلا انها ماتت عام 1796م من دون أن يتحقق ذلك الحلم، وتوالت هزائم الدولة العثمانية وتفكيك املاكها في أوروبا وأجبرت على توقيع معاهدة تسمح بحرية مرور السفن الروسية عبر البسفور والدردنيل، وقد عارضت بريطانيا تلك المعاهدة خشية تهديد روسيا لمصالحها بالهند فعقدت اتفاقية دفاعية مع الدولة العثمانية وسمحت الأخيرة لبريطانيا باحتلال قبرص لتكون قاعدة عسكرية لمواجهة الروس، فحالت تلك المعاهدة بين الروس وبين الاستيلاء على القسطنطينية وعجزوا عن تنفيذ وصية القيصر (بطرس الأكبر) التي حث فيها الروس على ضرورة إثارة الحروب المتتابعة على الدولة العثمانية للاستيلاء على إستانبول (القسطنطينية) حيث قال: إن من يحكم إستانبول يحكم العالم. وعلى الرغم من نجاح روسيا في حصار إستانبول عام 1878م والتهديد باقتحامها فإنها لم تقدم على هذه الخطوة بسبب تهديد بريطانيا بدخولها الحرب إلى جانب الدولة العثمانية، وعليه فلم تتحقق نبوة الراهب (ميلوس) وحلم بطرس الأكبر بعودة القيصرية إلى القسطنطينية ولن تتحقق –بإذن الله تعالى – فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفق كنوزهما في سبيل الله» حديث صحيح رواه البخاري عن جابر بن سمرة بل إن الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم – أخبر أنه بعد فتح القسطنطينية سيكون فتح رومية وانتقل -عليه الصلاة والسلام -الى جوار ربه سنة 632م وفتحت القسطنطينية عام 1453م بعد أكثر من ثمانية قرون من وفاته- صلى الله عليه وسلم- ففي الحديث عن يحيي بن هانئ المعافري قال: كنا عند عبدالله بن عمرو بن العاص وسئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبدالله بصندوق له حلق فأخرج كتابا فقال عبدالله: بينما نحن حول رسول الله- صلى الله عليه وسلم -نكتب إذ سأل رجل رسول الله: أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: مدينة هرقل تفتح أولا: يعني القسطنطينية. ورد بمسند الإمام أحمد بن حنبل. وأورده الألباني بالسلسلة الصحيحة.
وكان السلطان العثماني محمد الفاتح بعد نجاحه في الاستيلاء على القسطنطينية يطمع في فتح روما ونزلت قواته بالفعل جنوب إيطاليا إلا أن موت الفاتح حال بين القوات العثمانية وبين تحقيق ذلك الهدف ليبقى الأمل لدى الامة في أن تنهض من كبوتها ولا ندري من سيعيد إليها مجدها وسيادتها، فقد قادها المغول بعد انهيار الدولة العباسية – كما أسلفنا – وتبعهم العثمانيون الذين فتحوا القسطنطينية وشرق أوروبا، وفي كل مكان حلوا به أقيمت المساجد والقلاع الحربية ونجحوا في نشر الإسلام في شرق أوروبا وبانهيار الخلافة العثمانية تداعت الأمم على العالم الإسلامي لتتقاسمه بين مناطق نفوذ للدول النصرانية التي مكنت اليهود من اقتطاع جزء عزيز على الأمة لإقامة دولتهم ومساعدتهم على قتل وتشريد شعب فلسطين، وقد عبر العالم التركي _شيخ الإسلام_ مصطفى صبري الذي شهد نهاية الخلافة العثمانية عن حال الأمة وقتئذ بقوله: في سبيل الإسلام ما أنا لاق.. ولئن مت فليعش هو بعدي.. وليعش رغم مسلمي العصر دين..ضيعوه ولم يفوه بعهد.إلا أن وعد الله - سبحانه وتعالى- قائم بنصرة دينه. وقد ذكر الإمام أحمد بن حنبل في تعليقه على حديث: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ...) رواه مسلم وابن ماجة بقوله: إنما يكون أشد غربة حين يرتد الداخلون فيه عنه عندها يأتي النصر مستشهدا بقوله سبحانه وتعالى: «ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في‏ سَبيلِ اللَّهِ فَمِنكمْ مَنْ يَبْخَلُ ومَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ واللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكمْ ثُمَّ لا يكونُوا أَمْثالكمْ» (سورة محمد آية 38).


زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحرب الروسية المقدسة.. إلى أين؟ (الأبعاد التاريخية) (3-3)

مُساهمة من طرف sami-sami في الأربعاء أغسطس 03, 2016 2:50 am


شكرا على المعلومات التاريخية المفيدة تحياتي


sami-sami
عضو التميز
عضو التميز

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 7518

نقاط النشاط : 8089

السٌّمعَة : 31

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحرب الروسية المقدسة.. إلى أين؟ (الأبعاد التاريخية) (3-3)

مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء أغسطس 03, 2016 3:16 am


شكرا على المرور


زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحرب الروسية المقدسة.. إلى أين؟ (الأبعاد التاريخية) (3-3)

مُساهمة من طرف V.I.P في الأربعاء أغسطس 03, 2016 4:10 pm


V.I.P
عضو التميز
عضو التميز

الجنس : ذكر

السرطان

عدد المساهمات : 8721

نقاط النشاط : 9459

السٌّمعَة : 10

بلد العضو :

العمر : 12


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحرب الروسية المقدسة.. إلى أين؟ (الأبعاد التاريخية) (3-3)

مُساهمة من طرف ѕαα∂ ∂єѕιgη في الأربعاء أغسطس 03, 2016 4:18 pm


ѕαα∂ ∂єѕιgη
بصمة خالدة
بصمة خالدة

الجنس : ذكر

الدلو

عدد المساهمات : 37067

نقاط النشاط : 41613

السٌّمعَة : 280

بلد العضو :

العمر : 17


http://WwW.t-AlTwEr.CoM

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحرب الروسية المقدسة.. إلى أين؟ (الأبعاد التاريخية) (3-3)

مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء أغسطس 03, 2016 4:22 pm


يعطيك العافية على الموضوع .. دمت بخير .. ♡


زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحرب الروسية المقدسة.. إلى أين؟ (الأبعاد التاريخية) (3-3)

مُساهمة من طرف Mr.LoLo في الأربعاء أغسطس 03, 2016 4:25 pm


شكرا على المعلومات المفيدة تحياتي




التوقيع


سبحان الله وبحمده ..
          سبحان الله العظيم ...

اللهم صلِّ وسلم على محمد.. وعلى آله وصحبه أجمعين




Mr.LoLo
عضو دهبي
عضو دهبي

الجنس : ذكر

نقاط التفاعل : 3 نقاط

الجدي

عدد المساهمات : 5435

نقاط النشاط : 6163

السٌّمعَة : 54

بلد العضو :

العمر : 99


http://bank.ahlamontada.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحرب الروسية المقدسة.. إلى أين؟ (الأبعاد التاريخية) (3-3)

مُساهمة من طرف زائر في الخميس أغسطس 04, 2016 1:43 pm


شكرا على المرور
وفرحت بمروركم لموضوعي يسعدني تواجدكم دوما


زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحرب الروسية المقدسة.. إلى أين؟ (الأبعاد التاريخية) (3-3)

مُساهمة من طرف MṜ.∀ĪṜŪƧ في الخميس أغسطس 25, 2016 1:15 pm


بارك الله فيك :) .. تقبل مرورى :)




التوقيع



MṜ.∀ĪṜŪƧ
فريق الدردشة

فريق الدردشة

الجنس : ذكر

السرطان

عدد المساهمات : 1309

نقاط النشاط : 1335

السٌّمعَة : 3

بلد العضو :

العمر : 16


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحرب الروسية المقدسة.. إلى أين؟ (الأبعاد التاريخية) (3-3)

مُساهمة من طرف زائر في الخميس أغسطس 25, 2016 1:32 pm


شكرا على المرور
وفرحت بمروركم لموضوعي يسعدني تواجدكم دوما


زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

سجل دخولك لتستطيع الرد بالموضوع

لابد تكون لديك عضوية لتستطيع الرد سجل الان

سجل معنا الان

انضم الينا بمنتدي الابداع العربي فعملية التسجيل سهله جدا ؟


تسجيل عضوية جديدة

سجل دخولك

لديك عضوية هنا ؟ سجل دخولك من هنا .


سجل دخولك

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى