قرأت مجموعة روايات الكاتب السوري العربي حنا مينا

بقايا صور
حنا مينه

بقايا صور هي الجزء الأول من ثلاثية حنا مينه التي تعتبر بمثابة سيرة ذاتية
يصور لنا المؤلف حياة الطفل ومدى البؤس والفاقة والمعاناة على لسان الطفل الراوي
وفي أجواء مأساوية تتداعى أحداث الروايات الثلاث
"كانوا يخرجون بأبي المريض على محمل... وأتت أمي تبكي وراءه. وحين غاب عن أنظارنا، عدنا إلى باحة الدار، عبر البوابة الكبيرة التي بدون باب. وكانت الدار واسعة، وباحتها متربة، تطل عليها فتحات غرف معتمة، رطبة، ولإبداعها درجات حجرية، تجلس عليها، النساء أو يبكي الأطفال، وقد يتكىء الرجال، لسبب من الأسباب. وكان في الباحة خليط من النفايات، وفي أطرافها مواقد، وأحطاب، وتنكات زهور، وفيها ياسمينة، وعلى أرضها دجاجات وأقذار وسيارة فورد، وكومة برتقال..." يقدم حنا مينة الأحداث في "بقايا صور" من خلال عيون طفل نظراته شبه محايدة، تقوم مقام كلمات الراوي، أو الشخص الثالث الذي يتكلم بضمير الأنا، مثلما فعل هنري، الذي هو هموارنست همنغواي ذاته، في "وداع للسلاح" لكننا في عملية إزاحة التمويه عن وجه الحقيقة، نطالع صور حياة المؤلف بالذات، الصور التي منها بقايا في الوعي اللاواعي، وبقايا في الوعي غير الكامل، وبقايا في الوعي الكامل تماماً، عندما يخبرنا الصبي في نهاية الرواية، أنه كف عن لملمة عناصر صورة من ذكرياته الغاربة، وأقوال أهله العالقة في ذهنه، وأنه يعتمد في الفصول الأخيرة على ما شهده بنفسه. وإذا كان الخوف قدر أسرة هذا الطفل في الرواية، وقدر كل فرد من أفرادها، كما تكشف عنه الأحداث المتتالية، فإنه قدر اجتماعي يحيط الأسرة بكل أطر الفقر والقهر والاضطهاد. وذلك لأن قوة أكبر، قوة الإقطاع والأمراء والدرك، تفرضه عليها.