الهداية من الله والأسباب من العباد

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الهداية من الله والأسباب من العباد

مُساهمة من طرف زائر في الأحد أكتوبر 04, 2015 7:27 pm


تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

الهداية من الله والأسباب من العباد

التوفيق والهداية بيد الله عز وجل ، من شاء الله أن يهديه هداه ، ومن شاء أن يضله أضله ، قال الله تعالى : ( ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) الزمر/73 ، وقال جل وعلا : ( مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) الْأَنْعَامِ/59 ، وقال سبحانه : ( مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) الْأَعْرَافِ/178 .

والمسلم يدعو في صلاته : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) الفاتحة/6 . لعلمه أن الهداية بيد الله تعالى ، ومع ذلك ؛ فالعبد مطالب بالأخذ بأسباب الهداية ، مُطالَب بالصبر والثبات والبدء بطريق الاستقامة ، فقد وهبه الله عز وجل عقلا منيرا ، وإرادة حرة ، يختار بها الخير من الشر ، والهدى من الضلال ، فإذا بذل الأسباب الحقيقية ، وحرص على أن يرزقه الله الهداية التامة جاءه التوفيق من الله تعالى . قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) الْأَنْعَام/153 .

وقد أطال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في بيان هذه المسألة التي تشكل على بعض الناس ، فقال :

إذا كان الأمر راجعا إلى مشيئة الله تبارك وتعالى ، وأن الأمر كله بيده ، فما طريق الإنسان إذن ، وما حيلة الإنسان إذا كان الله تعالى قد قَدَّر عليه أن يضل ولا يهتدي ؟

 : الجواب عن ذلك أن الله تبارك وتعالى إنما يهدي من كان أهلاً للهداية ، ويضل من كان أهلاً للضلالة ، ويقول الله تبارك وتعالى : ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) الصف/5 ، ويقول تعالى : ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ) المائدة/13 .

فبين الله تبارك وتعالى أن أسباب إضلاله لمن ضل إنما هو بسبب من العبد نفسه ،

والعبد لا يدرى ما قَدَّر الله تعالى له ، لأنه لا يعلم بالقدر إلا بعد وقوع المقدور . فهو لا يدري هل قدر الله له أن يكون ضالا أم أن يكون مهتديا ؟ 

فما باله يسلك طريق الضلال ، ثم يحتج بأن الله تعالى قد أراد له ذلك ! 

أفلا يجدر به أن يسلك طريق الهداية ثم يقول : إن الله تعالى قد هداني للصراط المستقيم . 

أيجدر به أن يكون جبريا عند الضلالة ، وقدريا عند الطاعة ! كلا ، لا يليق بالإنسان أن يكون جبريا عند الضلالة والمعصية ، فإذا ضل أو عصى الله قال : هذا أمر قد كُتب علي وقُدِّر علي ولا يمكنني أن أخرج عما قضى الله تعالى .

فالإنسان في الحقيقة له قدرة وله اختيار ، 

وليس باب الهداية بأخفى من باب الرزق ، والإنسان كما هو معلوم لدى الجميع قد قُدِّر له ما قُدِّر من الرزق ، ومع ذلك هو يسعى في أسباب الرزق في بلده وخارج بلده يميناً وشمالاً ، لا يجلس في بيته ويقول : إن قُدِر لي رزق فإنه يأتيني ، بل يسعى في أسباب الزرق مع أن الرزق نفسه مقرون بالعمل ، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

فهذا الرزق أيضا مكتوب ، كما أن العمل من صالح أو سيئ مكتوب ، فما بالك تذهب يمينا وشمالاً وتجوب الأرض والفيافي طلباً لرزق الدنيا ، ولا تعمل عملا صالحا لطلب رزق الآخرة والفوز بدار النعيم !!

إن البابين واحد ، ليس بينهما فرق ، فكما أنك تسعى لرزقك وتسعى لحياتك وامتداد أجلك ، فإذا مرضت بمرض ذهبت إلى أقطار الدنيا تريد الطبيب الماهر الذي يداوي مرضك ، ومع ذلك فإن لك ما قُدِّر من الأجل لا يزيد ولا ينقص ، ولست تعتمد على هذا وتقول : أبقى في بيتي مريضاً طريحاً وإن قُدِّر الله لي أن يمتد الأجل امتد . بل نجدك تسعى بكل ما تستطيع من قوة وبحث لتبحث عن الطبيب الذي ترى أنه أقرب الناس أن يُقَدِّر الله الشفاء على يديه .

فلماذا لا يكون عملك في طريق الآخرة وفى العمل الصالح كطريقك فيما تعمل للدنيا ؟ 

فأنت الآن بين طريقين : 

طريق يؤدى بك إلى السلامة وإلى الفوز والسعادة والكرامة .وطريق يؤدى بك إلى الهلاك والندامة والمهانة .وأنت الآن واقف بينهما ومخير ، ليس أمامك من يمنعك من سلوك طريق اليمين ، ولا من سلوك طريق الشمال ، إذا شئت ذهبت إلى هذا ، وإذا شئت ذهبت إلى هذا .بهذا تبين لنا أن الإنسان يسير في عمله الاختياري سيراً اختيارياً ، وأنه كما يسير لعمل دنياه سيراً اختيارياً ، فكذلك أيضا هو في سيره إلى الآخرة يسير سيراً اختيارياً ،بل إن طرق الآخرة أبين بكثير من طرق الدنيا ؛ لأن مبين طرق الآخرة هو الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . فلا بد أن تكون طرق الآخرة أكثر بيانا وأجلى وضوحا من طرق الدنيا . ومع ذلك فإن الإنسان يسير في طرق الدنيا التي ليس ضامنا لنتائجها ، ولكنه يدع طرق الآخرة التي نتائجها مضمونة معلومة ؛ لأنها ثابتة بوعد الله ، والله تبارك وتعالى لا يخلف الميعاد .بعد هذا نقول : إن أهل السنة والجماعة قرروا هذا ، وجعلوا عقيدتهم ومذهبهم أن الإنسان يفعل باختياره ، وأنه يقول كما يريد ، ولكن إرادته واختياره تابعان لإرادة الله تبارك وتعالى ومشيئته . 

ثم يؤمن أهل السنة والجماعة بأن مشيئة الله تعالى تابعة لحكمته ، وأنه سبحانه وتعالى ليس مشيئته مطلقة مجردة ، ولكنها مشيئة تابعة لحكمته ؛ لأن من أسماء الله تعالى الحكيم ، والحكيم هو الحاكم المحكم الذي يحكم الأشياء كوناً وشرعاً ، ويحكمها عملاً وصنعاً ، والله تعالى بحكمته يقَدِّر الهداية لمن أرادها ، لمن يعلم سبحانه وتعالى أنه يريد الحق ، وأن قلبه على الاستقامة . ويقَدِّر الضلالة لمن لم يكن كذلك ، لمن إذا عرض عليه الإسلام يضيق صدره كأنما يصعد في السماء ، فإن حكمة الله تبارك وتعالى تأبى أن يكون هذا من المهتدين ، إلا أن يجدد الله له عزماً ويقلب إرادته إلى إرادة أخرى ، والله تعالى على كل شيء قدير ، ولكن حكمة الله تأبى إلا أن تكون الأسباب مربوطة بها مسبباتها " انتهى باختصار من " رسالة في القضاء والقدر " (ص14-21) . 

هكذا يفهم المسلم قضية الإيمان بالقضاء والقدر مع قضية العمل الذي كلف به الإنسان ، وترتب عليه سعادته أو شقاؤه ، فالهداية ودخول الجنة سببها العمل الصالح . قال الله تعالى عن أهل الجنة : ( وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) الأعراف/43 ، وقال تعالى : ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) النحل/32 . والضلال ودخول النار سببه العمل بمعصية الله والإعراض عن طاعته ، قال الله تعالى عن أهل النار : ( ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ) يونس/52 ، وقال تعالى : ( وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) السجدة/14 . 

وحينئذ يضع المسلم خطوته الأولى في الطريق الصحيح ، فلا يضيع لحظة واحدة بغير عمل أو سعي في طريق الله عز وجل ، وفي الوقت نفسه ، يتواضع لربه ، ويدرك أنه عز وجل بيده مقاليد السماوات والأرض ، فيستشعر الفقر إليه دائما وأبدا ، والحاجة إلى توفيقه وتسديده .

نسأل الله تعالى أن يكتب لنا ولكم الهداية وأن يوفقنا لكل خير . والله أعلم .



زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل


رد: الهداية من الله والأسباب من العباد

مُساهمة من طرف MS.RINO في الجمعة نوفمبر 13, 2015 8:03 pm


يععطيكك الععافيهه عع الطرحح الجميل
ف مميزآنن ححسسنَآتكك
وفقككك آلله


MS.RINO
عضو التميز
عضو التميز

عدد المساهمات : 11675


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الهداية من الله والأسباب من العباد

مُساهمة من طرف CeSaR في الأربعاء نوفمبر 25, 2015 6:42 pm


لآ چديد سوى رآئحة آلتميز
تثور من هنآ ومن خلآل هذآ آلطرح
آلچميل وآلمتميز ورقي آلذآئقه
في آستقطآپ مآ هو چميل ومتميز

تحيآتى لگ





CeSaR
عضو التميز
عضو التميز

الجنس : ذكر

الدلو

عدد المساهمات : 23517

نقاط النشاط : 27261

السٌّمعَة : 181

بلد العضو :

العمر : 17


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الهداية من الله والأسباب من العباد

مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء نوفمبر 25, 2015 10:28 pm


شكرا لكي ع موضوعك الاكثر من رائع 
تقبلي مروري وردة حمراء


زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الهداية من الله والأسباب من العباد

مُساهمة من طرف Administrator في الأحد نوفمبر 29, 2015 10:46 pm


بارك الله فيك 
وجزاك الله خيرا على طرحك للموضوع المفيد





Administrator
مؤسس الابداع العربي

مؤسس الابداع العربي

الجنس : ذكر

الاسد

عدد المساهمات : 18791

نقاط النشاط : 23115

السٌّمعَة : 330

بلد العضو :

العمر : 21




http://www.weeb-h.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الهداية من الله والأسباب من العباد

مُساهمة من طرف زائر في الجمعة مايو 20, 2016 6:59 pm


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألف شكر لكَ على هذا الموضوع المميز و المعلومات القيمة
إنـجاز أكثر رائــــــع
لكن أرجو منكَ عدم التوقف عند هذا الحد
مـنتظرين ابداعتــــــك
دمتـ ودام تألقـك

تحياتــي


زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الهداية من الله والأسباب من العباد

مُساهمة من طرف المحترف الذهبي في الإثنين مايو 30, 2016 1:01 am


المحترف الذهبي
بصمة خالدة

بصمة خالدة

الجنس : ذكر

الحمل

عدد المساهمات : 39511

نقاط النشاط : 44381

السٌّمعَة : 164

بلد العضو :

العمر : 21




http://www.pubda3m.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الهداية من الله والأسباب من العباد

مُساهمة من طرف Basil Abdallah في الثلاثاء يوليو 19, 2016 4:06 pm


كل الشكر والامتنان على روعهـ بوحـكـ
وروعهـ مانــثرت .. وجماليهـ طرحكـ
دمت ودام لنا روعه مواضيعك
#Basil Abdallah
@Basil Abdallah





Basil Abdallah
بصمة خالدة

بصمة خالدة

الجنس : ذكر

السمك

عدد المساهمات : 11033

نقاط النشاط : 11836

السٌّمعَة : 69

بلد العضو :

العمر : 21


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الهداية من الله والأسباب من العباد

مُساهمة من طرف كبّريّٱء رجَل في السبت سبتمبر 03, 2016 4:09 pm


ما شاء الله موضوع رائع جدًا :)




التوقيع



كبّريّٱء رجَل
فريق الدردشة

فريق الدردشة

الجنس : ذكر

السرطان

عدد المساهمات : 1472

نقاط النشاط : 1506

السٌّمعَة : 3

بلد العضو :

العمر : 16


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الهداية من الله والأسباب من العباد

مُساهمة من طرف Mr.Mohammed في السبت يناير 21, 2017 6:47 pm


شكرا لك على الموضوع الجميل بارك الله فيك لجهدك #Mr_Hamod




التوقيع


احلى فريق ! تحية مع الشكر

Mr.Mohammed
بصمة خالدة

بصمة خالدة

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 6049

نقاط النشاط : 6635

السٌّمعَة : 126

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الهداية من الله والأسباب من العباد

مُساهمة من طرف روجر الذهبي في الأحد يناير 29, 2017 6:29 am


روجر الذهبي
عضو محترف
عضو محترف

الجنس : ذكر

الاسد

عدد المساهمات : 3781

نقاط النشاط : 4263

السٌّمعَة : 14

بلد العضو :

العمر : 21


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

سجل دخولك لتستطيع الرد بالموضوع

لابد تكون لديك عضوية لتستطيع الرد سجل الان

سجل معنا الان

انضم الينا بمنتدي الابداع العربي فعملية التسجيل سهله جدا ؟


تسجيل عضوية جديدة

سجل دخولك

لديك عضوية هنا ؟ سجل دخولك من هنا .


سجل دخولك

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى