حقيقة أولي الألباب في القرآن 

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حقيقة أولي الألباب في القرآن 

مُساهمة من طرف رفعت عبد الكريم في الجمعة سبتمبر 04, 2015 8:59 am


تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

لقد جاء في القرآن العظيم من سورة آل عمران قولهُ تعالى : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) ) صدق الله العظيم .
وجاء في تفسير إبن كثير : قال الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري, حدثنا يحيى الحماني, حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, قال: أتت قريش اليهود, فقالوا: بم جاءكم موسى ؟ قالوا: عصاه ويده بيضاء للناظرين, وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى ؟ قالوا: كان يبرىء الأكمه والأبرص, ويحيي الموتى, فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهباً, فدعا ربه, فنزلت هذه الاَية {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لاَيات لأولي الألباب} فليتفكروا فيها .

مما سبق تفسيره في الحديث الشريف نجد بأنَّ ما عند أولي الألباب في هذهِ الآية الكريمة ما يُعادل جبل من ذهب ، وهذهِ خير بُشرى للمؤمنين ، فعندما نتمعن في قِراءة هذهِ الآيات الكريمات ونتأمل بمعانيها الجليلة ، نُدرك مَدى الإعجاز القرآني العظيم في كلماتها والمُتجلي بإعطائهِ فكرة كاملة مُختصرة وواضحة عن أصل الكون ونشأتهِ ، وكذلك مغزى الوجود البشري المُتمركز على هذا الكوكب بالذات ، فلم يأتي ذِكر السماوات الأرض في بداية هذهِ الآية الكريمة إلا للدلألة على خلق الكون ككيان متكامل ليكون في النهاية محيطاً آمناً لجميع المخلوقات المعروفة وغير المعروفة لدينا ، وللتنويه كذلك على ما فيه من عجائب وغرائب ، منها ما تُدركهُ عُقولنا ومنها مالم تُدركهُ ولن تُدركه أبداً .
فعملية خلق السموات والأرض وجعلهما في هذهِ الصورة التي نراها اليوم بأُمِّ أعيننا وبكامل حِسنا ، والتي تُناسبنا تماماً كمخلوقات حية تتميَّز بحاجتها لظروف بيئية مُحددة كي تعيش وتستمر ، لا نجدها في كوكب آخر من حولنا على الإطلاق ، فهذهِ العملية ما هي إلا عبارة عن آياتٍ بيِّنات ، أي براهين واقعية وحقيقية لقُدرة الخالق وعظمتهِ ، والتي يصعب أن تخفى على أحد ، ليُدرك الإنسان من خِلالها ومنذ اللحظة الأولى بأنَّهُ مخلوق ضئيل الحجم ومحدود الإمكانيات بالمقارنة مع ما خلق الله وأبدع .
فأين الإنسان وأين حجمهُ مقارنةً مع هذا الكون الشاسع المُترامي الأطراف ؟
بعد ذلك جاء ذِكر إختلاف الليل والنهار ، وعلينا هُنا أن لا نُهمل سبب ذِكر فعل الخَلق بداية وإلحاقهُ بظاهرة إختلاف الليل والنهار مُستثنياً الظواهر الطبيعية الأُخرى المعروفة لدينا ، والسبب كما نراه هُنا ليتِم تذكير بني البشر بفضل الله عليهِم ، فهُما إن دلَّا على شيء فإنما يُدلان على تكريس المولى العزيز القدير لآلية الليل والنهار في العمل على إيجاد الأجواء المُناسبة لبني البشر بشكل خاص ، وذلك في إنشاء نظام زمني يلتزمون ويتقيدون بإختلاف أجوائهِ ، ليكون لهُم بالنهاية دافع ومُحفِّز على إيجاد معنى ومغزى لحياتهِم التي يقضونها على الأرض , فتقيد الناس في أجواء الليل والنهار والصيف والشتاء إنما هو رضوخ وإنصياع لِإرادة المولى العزيز القدير في ما فرضهُ على خلقهِ من ظروف بيئية ومناخية مُحددة ، تُجبر المخلوقات الأرضية جميعاً على مُسايرتها والتماشي مع مُتطلباتِها ، ليتمكنوا بالتالي ، أي المخلوقات ، من الإستمرار في البقاء على هذا الكوكب بالذات ، وذلك تماشياً مع مشيئة الخالق في تسيير شؤون خلقهِ وسعيهِ ( جلَّت قُدرتهُ ) في حثِّهم على إتِّباع أوامره وتجنب معصيتهِ .
فالظواهر الطبيعية من كوارث كالفيضانات والأعاصير وغيرها مُرتبطة أيضاً بصورة أو بأُخرى في إختلاف الليل والنهار ، وذلك لإرتباط هذهِ الظواهِر وبِشكل رئيسي بأوقات وأزمان مُحددة ، وهذهِ الأوقات والأزمان يُحددها تتابع الليل والنهار ، ولولا وجود ذلك التتابع المُنتظم في الليل والنهار لما وجد الوقت أو الزمن أصلاً ، فتعريف الوقت هو تحديد فترات من النهار لفصلها عن فترات الليل ، والزمن هو مجموع أوقات مُعينة من الليل والنهار آو كلاهما معا في فترةٍ ما .
هذهِ الدلائل والبراهين كُلها تتضح للذين يُخلصون العبادة لله ويؤمنون بهِ حقاً ، فيفهموا أنَّ الله حق والآخرة حق والجنَّة والنار حق ، وذلك عِندما يقفون مذهولين أمام عظمة الخالق وعظمة خلقهِ للكون وهُم يقرؤون كِتابهِ ويتدارسون آياتهِ المُحكمات ، ليعلموا بعدها فضل الله على بني الإنسان في تخصيص جُزء من آلية هذا الكون لتكون في خِدمته وحدهُ ، فهذهِ الحكمة العظيمة لا يستطيع أن يفهمها إلا القليل من البشر ، والذين خصَّهُم المولى العزيز بقولهِ ( لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) مُحدداً صفات هؤلاء بقولهِ (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) لتكون دعواهُم في النهاية ويتحدد رجاؤهم في قولهم (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) أي بأن يكون مطلبُهُم الحقيقي والوحيد في هذهِ الحياة بعد أن عرِفوا ما عرفوه وإستوعبوا ما قرؤوه وفهموا ما درسوه من آيات الذِكر الحكيم هو النجاة من النار والفوز بجنَّة النعيم ، جنَّة الخُلد التي أُعدَّت للمؤمنين ، وعِندها يكون المؤمنين من أولي الألباب هُم الذين يمتلكون ما يُعادل جبل من ذهب أو يزيد كما جاء في الحديث الشريف .
هذهِ دعوة لذكر الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبنا ، وكذلك دعوة لنتفكر في خلق السموات والأرض لعلنا بذلك نصل إلى معرفة الحق والباطل بكل ما تحتويهِ الكلمة من معنى ، لنتيقن بعدها بأنَّ الخالق العزيز الوهاب لم يخلق هذا باطلاً سُبحانه .
فكل صغيرة وكبيرة مما خلق الله وأبدع هي حق لله وحدهُ ، تُسبحهُ وتُعظمهُ ولا تنسى فضله .
ومن ينكر هذا يكون مثواه جهنَّم وبئس المصير .
فسبحان الله وبحمده لا إله إلا هو العزيز الغفَّار ، سُبحانك اللهُم إرحمني برحمتك ، وقِنا وأهلينا وذُريتنا من عذاب النار، إنك أنت العزيز الغفَّار .
( مقتطفات من مقدمة كتاب ( حقائق في علم الكتاب – دراسة في علوم الكتب السماوية ) والذي تمَّ نشره عام 2003 ، والمعروض حالياً في العديد من مكتبات الدول العربية والأجنبية ، ونذكر على وجه الخصوص جامعة هارفرد وبرنستون وستانفورد المعروفات عالمياً )


رفعت عبد الكريم
عضو نشيط
عضو نشيط

الجنس : ذكر

الاسد

عدد المساهمات : 241

نقاط النشاط : 435

السٌّمعَة : 16

بلد العضو :

العمر : 63


http://www.rfaat.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل


رد: حقيقة أولي الألباب في القرآن 

مُساهمة من طرف Mr.OuSsaMa في الأحد يوليو 10, 2016 10:54 am


دائما متميز في الانتقاء
سلمت على روعه طرحك 
نترقب المزيد من جديدك الرائع
دمت ودام لنا روعه مواضيعك
لكـ خالص احترامي


Mr.OuSsaMa
نائب الإدارة

نائب الإدارة

عدد المساهمات : 17416


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حقيقة أولي الألباب في القرآن 

مُساهمة من طرف Basil Abdallah في الإثنين يوليو 18, 2016 9:52 pm


دائما متميز في الانتقاء
سلمت على روعه طرحك
نترقب المزيد من جديدك الرائع
دمت ودام لنا روعه مواضيعك
لكـ خالص احترامي




التوقيع


من الحقائق الثابتة أنك تستطيع أن تنجح بسرعة وبأفضل طريقة، عندما تساعد الآخرين على النجاح
   

Basil Abdallah
اشراف عام الدردشة
اشراف عام الدردشة

الجنس : ذكر

السمك

عدد المساهمات : 10549

نقاط النشاط : 11304

السٌّمعَة : 69

بلد العضو :

العمر : 21






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حقيقة أولي الألباب في القرآن 

مُساهمة من طرف 1M ThE BesT في السبت أغسطس 27, 2016 6:27 pm


1M ThE BesT
مؤسس الابداع العربي

مؤسس الابداع العربي

الجنس : ذكر

الدلو

عدد المساهمات : 25052

نقاط النشاط : 27783

السٌّمعَة : 304

بلد العضو :

العمر : 20


http://jalil.assassino

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حقيقة أولي الألباب في القرآن 

مُساهمة من طرف L.Mogdad في الثلاثاء أكتوبر 04, 2016 12:58 pm


L.Mogdad
اشراف عام الأقسام
اشراف عام الأقسام

الجنس : ذكر

نقاط التفاعل : 3 نقاط

الجوزاء

عدد المساهمات : 11686

نقاط النشاط : 14759

السٌّمعَة : 55

بلد العضو :

العمر : 16




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حقيقة أولي الألباب في القرآن 

مُساهمة من طرف Mr.MaTriX في الأحد أكتوبر 09, 2016 8:05 pm


بارك الله فيك علي الطرح القيم


Mr.MaTriX
فريق الدردشة

فريق الدردشة

الجنس : ذكر

نقاط التفاعل : 3 نقاط

عدد المساهمات : 1745

نقاط النشاط : 1789

السٌّمعَة : 14

بلد العضو :


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

سجل دخولك لتستطيع الرد بالموضوع

لابد تكون لديك عضوية لتستطيع الرد سجل الان

سجل معنا الان

انضم الينا بمنتدي الابداع العربي فعملية التسجيل سهله جدا ؟


تسجيل عضوية جديدة

سجل دخولك

لديك عضوية هنا ؟ سجل دخولك من هنا .


سجل دخولك

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى